خط أحمر
الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026 08:33 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

أخبار

د. عبد العزيز قنصوة: الوزارة مستمرة في دعم المبدعين والمسرح المصري بمختلف أجياله واتجاهاته

خط أحمر

افتتح الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، حيث أقيم حفل الافتتاح على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد من السفراء، وممثلي الدول المشاركة، ونخبة من الفنانين والمبدعين والباحثين المسرحيين من مصر ومختلف أنحاء العالم.

وخلال كلمته، قال الدكتور عبد العزيز قنصوة: "يسعدني أن أرحب بكم جميعًا في القاهرة، عاصمة الثقافة والفنون، ونحن نلتقي اليوم على أرض مصر لنفتتح معًا الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. هذا الملتقى الذي أصبح، عبر مسيرته الممتدة لنحو أربعة عقود، واحدًا من أهم المنابر المسرحية التي تجمع المبدعين من مختلف أنحاء العالم، وتفتح آفاقًا واسعة للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات والرؤى، بل أصبح أحد أهم المواعيد المسرحية التي رسخت حضور مصر على خريطة الثقافة والفنون في العالم".

وأضاف قنصوة: "إن اجتماع هذا العدد الكبير من الفنانين والمسرحيين والباحثين في القاهرة، يحمل في ذاته رسالة مهمة؛ مفادها أن الفن ما زال قادرًا على أن يجمع البشر، وأن المسرح، رغم اختلاف اللغات والثقافات والجغرافيا، يظل واحدًا من أكثر الفنون قدرة على التعبير عن الإنسان، وطرح أسئلته، واستشراف مستقبله".

وأكد قنصوة، أنه منذ انطلاق مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1988، وهو يحمل رسالة واضحة: أن يفتح المسرح المصري نوافذه على العالم، وأن يتيح للمبدعين فرصة التعرف على الاتجاهات الجديدة والتجارب المختلفة، وأن تصبح القاهرة مساحة يلتقي فيها المسرحيون من ثقافات متعددة، يتبادلون الأفكار والخبرات، ويكتشفون معا آفاقا جديدة لفن المسرح.

وأوضح قنصوة، أن هذه الدورة تشهد مشاركة واسعة، حيث تقدم للمشاركة بها ما يزيد على 400 عرض مسرحي، اختير من بينهم 20 عرضًا، تقدم للجمهور رؤى فنية متنوعة، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية دولية وندوات فكرية يناقش خلالها المسرحيون مستقبل الفن المسرحي في ظل التحولات التكنولوجية والثقافية المتسارعة.

وأكد قنصوة، أننا في هذه الدورة، لا نلتقي لمشاهدة العروض فحسب، وإنما نلتقي أيضًا للتفكير والتعلم والنقاش، من خلال الورش الدولية المتخصصة، والندوات واللقاءات الفكرية التي تفتح حوارًا حول التجريب، وعلاقته بالمتفرج والمكان والهوية والمجتمع، وحول مستقبل المسرح في ظل التحولات الفنية والتكنولوجية والثقافية المتسارعة.

وأوضح قنصوة، أننا لا ننظر إلى التجريب بوصف مجرد خروج على المألوف، أو رغبة في الاختلاف من أجل الاختلاف، وإنما نراه بحثًا مستمرًا عن لغة جديدة، ومحاولة دائمة لاكتشاف إمكانات أخرى للمسرح، وإعادة طرح أسئلته الكبرى في كل عصر. فالمسرح الحقيقي لا يتوقف عند شكل واحد، ولا يستقر عند إجابة واحدة، بل يظل دائمًا في حالة بحث، يبحث عن الإنسان، وعن لغته، وعن قضاياه، وعن المساحات الجديدة التي يمكن أن تجمعه بالآخر، ومن هنا، فإن وزارة الثقافة تؤكد استمرار دعمها للمبدعين، وللمسرح المصري بكل أجياله واتجاهاته، وحرصها على توفير المساحات التي تسمح للفنانين بالتجريب والابتكار والتفاعل مع الحركة المسرحية العالمية..

كما أعرب قنصوة عن سعادته بالاحتفاء بنخبة متميزة من رموز المسرح وفنانيه ومبدعيه وباحثيه من مصر والعالم العربي وعدد من التجارب الدولية، تقديرًا لمسيرتهم وإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية، إبداعًا وفكرًا وبحثًا وتدريبًا وإدارة ثقافية، مشيرًا إلى إن تكريم هؤلاء المبدعين هو احتفاء بقيمة العطاء، وبكل تجربة آمنت بأن المسرح ليس مجرد فن يقدم على الخشبة، وإنما معرفة تتجدد، وخيال يفتح آفاقًا جديدة، وحوار إنساني قادر على تجاوز الحدود.

كما توجه قنصوة، بخالص التقدير إلى الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، وإلى إدارة الدورة الثالثة والثلاثين، وكل القائمين على تنظيم هذا الحدث الثقافي الدولي، تقديرًا لما بذلوه من جهد في إعداد برنامج ثري ومتنوع يليق بتاريخ هذا المهرجان ومكانة مصر الثقافية، كما توجه قنصوة، بالشكر إلى جميع المؤسسات والجهات الداعمة والشركاء، وإلى الفرق المسرحية التي قطعت المسافات لتكون معنا اليوم، مؤكدين أن الفن قادر دائمًا على اختصار المسافات، وأن المسرح يستطيع أن يجمع العالم على خشبة واحدة.

واختتم قنصوة، كلمته، قائلًا: "ولتظل القاهرة دائمًا مدينة للمسرح، وملتقى للمبدعين، ومساحة يلتقي فيها الاختلاف ليصنع إبداعًا جديدًا".

وحرص الدكتور عبد العزيز قنصوة، على تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، تقديرًا لإسهاماتهم في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والبحث والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافي، وهم من مصر: الفنان حمزة العيلي، والمخرج طارق الدويري، ومهندس الديكور محمد الغرباوي، والمخرج والناشط المسرحي حمدي حسين، والباحث والأكاديمي د. عصام عبد العزيز، والفنانة عايدة فهمي، ومن نيوزيلندا المخرج ومصمم الرقصات ليمي بونيفاسيو، ومن الولايات المتحدة المخرجة والمنتجة والأكاديمية باتريشيا لومباردي أكيرا، ومن إنجلترا المخرج ومصمم الحركة سكوت جراهام، ومن العراق الفنان جواد الشكرجي، ومن الكويت الكاتب والمخرج سليمان البسام، ومن لبنان المخرجة والباحثة لينا أبيض، ومن السودان الباحث والمثقف والمسرحي د. يوسف عايدابي.

وألقى الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، كلمة خلال حفل الافتتاح، رحب فيها بوزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والسفراء وممثلي السفارات والمراكز الثقافية، وضيوف المهرجان من الدول العربية والأجنبية، والفنانين المصريين والحضور.

وقال مهران إن المهرجان يمثل محفلًا فنيًا يجتمع فيه المسرحيون كل عام للقاء ومشاهدة ومناقشة أحوال المسرح في العالم وما وصلت إليه التيارات الحديثة، وأوضح أن الفضاء التجريبي ليس فضاءً شاعريًا تنصهر فيه الثقافات بسلاسة، وإنما فضاء فاصل بين عالمين، يكشف بعض المسافات والتحولات، ولذلك فهو ليس فضاءً آمنًا.

وأضاف أن التجريب يرتبط بالخبرة الدينامية للبشر، ويحدث صدعًا في العالم، بما يفتح المجال أمام استعادة ما جرى فقدانه في الواقع والخيال الجمعي، مشيرًا إلى أن المشاهد السابقة تظل مهددة بالزمن والنسيان والحداثة، وأشار إلى أن التجريب يحدث قطيعة مع الذاكرة التي تفضل التكرار اللاإرادي للأفعال، ويربط الواقع المعيش بديناميته بالخيال في انصراف عن المؤثرات التي تحاول اختراقه من النصوص المسبقة.

وتطرق رئيس المهرجان إلى العلاقة بين التجريب والتاريخ، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين التاريخ والحقيقة التاريخية، موضحًا أن التاريخ هو أصل الواقع الذي نعيشه، بينما الحقيقة التاريخية ليست بالضرورة ما حدث فعلًا، وإنما ما حكم البعض بأنه قد حدث، ومن هنا يصبح التجريب، على هذا المستوى، محاولة لتصحيح مسار كتابة التاريخ انطلاقًا من الذات الفاحصة.

وفي ختام كلمته، وجه الدكتور سامح مهران الشكر والتحية لكل من ساهم ودعم إقامة الدورة الثالثة والثلاثين، وعلى رأسهم كافة قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب المراكز الثقافية الأجنبية الممثلة في اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية، والمجلس الثقافي البريطاني، والمعهد الثقافي الإيطالي، والمركز الثقافي السويسري، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبيت السناري، وشركة مصر للطيران.

كما وجه الشكر إلى الشركاء الإعلاميين للمهرجان، ومن بينهم راديو مونت كارلو، France 24، Ladybird، Cairo 360، Tell Me More، The Spotlight، Social Media Show، Radio Me، Kimit Media، قناة رؤيا الأردنية، موقع ومنصة شاي، كلام القاهرة، يحدث في مصر، راديو النيل، الهيئة الوطنية للإعلام، ومنصة على فين.

وبدأت مراسم حفل الافتتاح -الذي قدمته الفنانة نورهان شعيب- بعزف السلام الجمهوري، قبل أن يتابع الحضور عرض الفيلم الوثائقي «المؤسس»، من إخراج محمد فاضل القباني، وإعداد محمد عبد الرحمن زغلول، ومونتاج نغم علام، والذي يستعرض رحلة تأسيس المهرجان، منذ أن كان حلمًا وفكرة تحولت إلى مشروع فني تحقق على أرض الواقع، حتى أصبح واحدًا من أبرز المهرجانات المسرحية المتخصصة في العالم.

وتضمن الفيلم حديثًا للفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق ومؤسس المهرجان، استعاد خلاله تفاصيل البدايات، وسرد قصة الحلم الذي تحول إلى حقيقة، ورحلة المهرجان منذ انطلاقه وحتى وصوله إلى مكانته الحالية على خريطة المسرح العالمي.

وعقب الفيلم الوثائقي، شهد حفل الافتتاح تقديم العرض المسرحي «حياة»، الذي يقدم تجربة تمزج بين الجسد والحركة والصمت والكلمة، متنقلًا بين فضاءات متعددة تكشف قدرة الإنسان على الاختيار، من خلال معالجة فلسفية وشاعرية لتجربة الإنسان في مواجهته للعالم.

ويطرح العرض مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالوجود والاختيار والمصير، ويعتمد على لغة مسرحية تتجاور فيها الحركة مع الكلمة والصمت، بما يجعل الجسد أحد العناصر الأساسية في بناء التجربة والتعبير عن التحولات الداخلية للإنسان، والعرض دراماتورج محمد فؤاد، وديكور وملابس أنيس إسماعيل، وإضاءة المهندس ياسر شعلان، وتصميم وإخراج كريمة بدير.

تقديم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية

وشهد حفل الافتتاح كذلك تقديم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين، برئاسة الفنان المصري رياض الخولي، وعضوية مهندس الديكور المصري محمد الغرباوي، والممثل والمخرج المسرحي والإداري الثقافي التونسي محمد منير العرقي، والكاتب والمخرج المسرحي والسينوغرافي البحريني خالد الرويعي، والمخرجة والمنتجة والأكاديمية الأمريكية باتريشيا لومباردي أسيرا، والمسرحي الفرنسي من أصول بوركينية حسّان كاسي كوياتي، والناقد والكاتب والممثل والمخرج والباحث في الاتصال من مقدونيا الشمالية ساشو أوغنانوفسكي، في تشكيل يجمع خبرات متنوعة في التمثيل والإخراج والكتابة والسينوغرافيا والنقد والبحث والإدارة الثقافية

الجدير بالذكر أن أعمال الدورة الثالثة والثلاثين من المهرجان تستمر حتى 8 سبتمبر الجاري، بمشاركة مسرحية واسعة تتجسد في 20 عرضاً مسرحياً تمثل 14 دولة من مختلف قارات العالم، تعكس تنوعاً جمالياً بين المسرح الدرامي، والرقص المعاصر، والمسرح الحركي والبصري، ومسرح الدمى، والعروض متعددة الوسائط، إلى جانب مشاركات مصرية وعربية تعكس ثراء وتنوع المشهد المسرحي المعاصر، وتتكامل العروض المسرحية مع برنامج فكري مكثف وورش عمل تدريبية متخصصة، وشراكات دولية بارزة، تفتح آفاق الحوار والتفاعل بين المبدعين والجمهور.

د. عبد العزيز قنصوة دعم المبدعين المسرح المصري خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة