خبير علاقات دولية: إسرائيل تسعى لإعادة تشكيل الخريطة الأمنية للمنطقة


قال الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، إن إعلان إسرائيل نيتها الإبقاء على وجود عسكري طويل الأمد في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة يمثل تطورًا خطيرًا، موضحًا أن إسرائيل لا تتحدث عن وجود عسكري مؤقت فرضته ظروف الحرب، وإنما عن وجود ممتد في ثلاث ساحات في الوقت نفسه.
وأوضح العزبي في مداخلة هاتفية لبرنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة تشكيل الخريطة الأمنية في المنطقة، وليس مجرد إعلان لاستمرار العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى عسكريًا إلى ما يمكن وصفه بـ«العمق الأمني المتقدم»، بحيث لا تنتظر وصول التهديد إلى حدودها، وإنما تحافظ على وجود عسكري في مناطق تعتبرها مصدرًا للتهديد.
وأضاف أن هذا الوجود يمنح إسرائيل حرية أكبر في الضرب والمراقبة والاستطلاع والتحرك، موضحًا أن إسرائيل تربط وجودها في جنوب لبنان بمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية بالقرب من الحدود.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن هذه الرؤية تخلق معادلة شديدة التعقيد، إذ إن الطرح اللبناني يقوم على الانسحاب الإسرائيلي أولًا، ثم مناقشة باقي الترتيبات، بينما تطرح إسرائيل المعادلة بشكل عكسي، بحيث يكون ضمان أمن الحدود والحد من قدرات حزب الله سابقًا على أي انسحاب.
وبالنسبة إلى سوريا، أوضح العزبي أن إسرائيل تسعى إلى منع أي وجود أو تمركز لقوى تعتبرها تهديدًا لأمنها، خاصة إيران والجماعات المسلحة، بينما يزداد الوضع تعقيدًا في قطاع غزة، حيث تربط إسرائيل الانسحاب الكامل بضمانات أمنية والحد من القدرات العسكرية لحركة حماس.
وعلى المستوى السياسي، أكد العزبي أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وأجزاء من سوريا وداخل غزة يعني عمليًا نشوء واقع أمني جديد في المنطقة، وهو ما قد يعطل أي تسوية سياسية.
وحذر من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أكثر من جبهة في الوقت نفسه قد يتحول من وسيلة لمنع التهديد إلى مصدر دائم لإنتاج تهديدات جديدة.
وفيما يتعلق بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، قال الدكتور محمد العزبي إن وصول المحادثات التي بدأت في يونيو الماضي إلى طريق مسدود لا يرتبط فقط بما سيتم الاتفاق عليه، وإنما يتمحور الخلاف الأساسي حول من يبدأ أولًا بتنفيذ التزاماته.
وأوضح أن الولايات المتحدة تريد رؤية خطوات إيرانية واضحة وقابلة للتحقق، بينما تؤكد إيران أنها لن تقدم تنازلات من دون مقابل، وتطالب برفع العقوبات وتقديم ضمانات اقتصادية وعسكرية وسياسية.
وأضاف أن جوهر الخلاف يتمثل في أن الولايات المتحدة تطالب بتنفيذ الالتزامات الإيرانية أولًا، ثم تقديم المقابل، في حين ترى إيران أن الخطوات الأميركية المقابلة يجب أن تبدأ أولًا، ثم تأتي بعدها الالتزامات الإيرانية، وهو ما أدى إلى حالة الجمود الحالية.
واختتم العزبي بالتأكيد على موقفه الذي طرحه سابقًا، بأن الحرب ستستمر وتنتهي بتغيير النظام الإيراني.


.png)
































