خبير آثار: المتاحف العالمية أصبحت غير آمنة على آثارنا المنهوبة وحان الوقت لاستردادها


ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في كابولتشر، شمال بريسبان في أستراليا.
وفى ضوء هذا أوضح خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن استرداد آثارنا المصرية من الخارج أصبح الآن واقعًا ملحًا بعد أن انتهت كل الحجج للرفض وكانت حجتهم عدم وجود متحف لائق لوضع هذه الآثار المستردة وتم إنشاء أكبر متحف على مستوى العالم وهو المتحف المصرى الكبير والحجة الثانية أن الآثار لديهم أكثرًا أمانًا من مصر وكل فترة يسرق متحف من المتاحف الكبرى في العالم منها اللوفر واليوم متحف كابولتشر بأستراليا ولن ننسى حادثة احتراق وتدمير 700 قطعة من الآثار المصرية الفريدة بسبب الحريق الضخم الذي التهم متحف ريو دي جانيرو الوطني في البرازيل سبتمبر 2018 كانت تعد أكبر وأقدم مجموعة من الآثار المصرية في أميركا الجنوبية وبهذا فإن إصرار المتاحف العالمية على رفض عودة الآثار المصرية هو المصلحة الشخصية فقط فلولا وجود هذه الآثار بمتاحفهم لما حرص أي سائح على زيارتها غير استفادتهم منها بشكل غير مباشر في انتاج منتج مستمد ومستوحى من هذه الآثار مثل حجر رشيد في المتحف البريطاني على ما يتحصلون عليه ناتج زيارة هذه المتاحف من لوجود آثار مصرية بها
رأس نفرتيتى
وأشار الدكتور ريحان إلى أن العثور على رأس نفرتيتى تم بواسطة عالم الآثار الألمانى لودفيج بورخاردت وفريقه الأثرى في السادس من ديسمبر عام 1912 فى ورشة "أتيليه" الفنان الملكى تحتمس بمنطقة تل العمارنة بمحافظة المنيا والذى كان من أهم فنانى عصر العمارنة والملك إخناتون الذى حكم من 1353 إلى 1336ق.م.
ومن خلال جميع التقارير الخاصة بالحفائر آنذاك فإن بورخاردت كان يدرك مدى الأهمية الفنية والتاريخية لتمثال نفرتيتى بمجرد اكتشافها وقام بإخراجها من مصر عام 1913 بالمخالفة لعملية اقتسام الآثار المتشابهة آنذاك.
وبذلك خرج التمثال بشكل غير شرعى بالتدليس على يد العالم الألمانى بورخارت عندما كتب فى بيان البروتوكول ومذكرة الحفائر الخاصة باقتسام الآثار المكتشفة أن تمثال رأس نفرتيتى مصنوع من الجبس ويعود لأميرة ملكية وأن بورخارت كان يعرف جيدًا أن التمثال مصنوع من الحجر الجيرى لكنه تعمد التمويه بهدف حصول ألمانيا على التمثال، تمثال رأس نفرتيتى يجتذب أكثر من مليون مشاهد سنويا .
ونوه الدكتور ريحان إلى مطالبة مصر برأس نفرتيتى منذ أيام الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان حيث تقدمت مصر بمذكرة رسمية بتاريخ 14 أبريل 1946 إلى مجلس قيادة الحلفاء بطلب استعادة تمثال نفرتيتى وأرسلت الحكومة المصرية طلبًا مماثلًا عبر السفير المصرى بالولايات المتحدة لوزارة الخارجية الأمريكية فى 21 فبراير 1947 وتلقت الحكومة المصرية ردًا فى 8 مارس 1947 من مجلس قيادة الحلفاء بأنه ليس لديهم السلطة لاتخاذ مثل هذا القرار وأرسل الدكتور زاهى حواس بصفته أمين عام المجلس الأعلي للآثار فى ذلك الوقت ثلاثة خطابات رسمية لنقلها إلى الحكومة والسلطات الألمانية المختصة يطالب فيها باستعادة تمثال رأس نفرتيتى المعروض بمتحف برلين بألمانيا مستندًا إلى المادة 13 ـ ب من اتفاقية اليونسكو عام 1970 الخاصة بمنع وتحريم الاستيراد والتصدير والنقل غير القانونى للممتلكات الثقافية، وهي المادة التى تطالب جميع أطراف الاتفاقية بضمان التعاون فى تسهيل استرداد الممتلكات لأصحابها الأصليين فى أسرع وقت ممكن
وتابع الدكتور ريحان بأن الرد الرسمى الألمانى على طلب الدكتور زاهى حواس هو رفض وزير الدولة الألمانى للشئون الثقافية بيرند نويمان إعادة أو حتى مجرد إعارة التمثال النصفى للملكة الفرعونية نفرتيتى لمصر، مبررًا الرفض حفاظًا على التمثال.
حجر رشيد
ويشير الدكتور ريحان إلى حجر رشيد بالمتحف البريطانى وهى قطعة فنية وأثرية مميزة نقش عليه نص بثلاث لغات هيروغليفى وديموطيقى ويونانى كان مفتاح حل لغز الكتابة الهيروغليفية، سمى بحجر رشيد لأنه اكتشف بمدينة رشيد الواقعة على مصب فرع نهر النيل فى البحر المتوسط، اكتشفه ضابط فرنسى فى 19 يوليو عام 1799م إبان الحملة الفرنسية، والحجر عبارة عن كتلة من البازلت يبلغ طولها حوالى 113 سم، وعرضها 7.5 سم وسمكها 27.5 سم، وهو من الحجر الأملس محفوظ الآن فى المتحف البريطانى
ولفت الدكتور ريحان إلى أن الحجر نقش عام 196 قبل الميلاد وهو يمثل مرسوم ملكى صدر فى مدينة منف، أصدره الكهان تخليدًا لذكرى بطليموس الخامس وعليه ثلاث لغات، وفسّر العالم الفرنسى جيان فرانسوا شامبليون هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص اليونانى ونصوص هيروغليفية أخرى.
وقد تمكنت القوات الإنجليزية فى معركة بحرية مع الفرنسيين من الاستيلاء على الحجر وأرسل إلى بريطانيا عام 1801 بدون وجه حق فلا حق لفرنسا فى الحجر لمجرد اكتشافه ولا حق لبريطانيا فى الاستيلاء عليه وهى تعلم بأحقية مصر
ويوضح الدكتور ريحان بأن المطالبات المصرية بعودة حجر رشيد تقابل بالرفض وتبرر الصحف البريطانية عدم استعادة حجر رشيد استنادًا إلى عدة أسباب منها إن المتحف البريطانى يلعب دورًا هامًا كمستودع للانجازات الثقافية للجنس البشرى كما إن إعادة الحجر إلى مصر سيفتح الباب أمام فيضان من المطالبات المماثلة التى من شأنها أن تفرغ قاعات العرض فى المتحف، هذا إلى جانب المخاوف من أن تتعرض القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن لخطر تلف فى المتاحف المصرية حال عودتها وبالطبع كلها تبريرات غير منطقية وغير مقبولة
وعن الإجراءات المتبعة فى استعادة الآثار المصرية من الخارج أشار الدكتور ريحان إلى أن هناك نوعين من الآثار، الآثار المسجلة التى تستخرج من أعمال الحفائر العلمية التى تقوم بها بعثات المجلس الأعلى للآثار والحفائر العلمية التى تقوم بها البعثات الأجنبية فى مصر تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار وكل أثر مسجل له كود رقمي وفى حالة سرقته وتهريبه خارج مصر وظهوره في أحد المزادات العلنية أو بأى شكل آخر يسهل استرجاعه بمخاطبة الدولة المتواجد بها الأثر ووقف بيعه والمطالبة باسترجاعه وقد عادت معظم الآثار بهذه الصورة
ويضيف الدكتور ريحان بأنه بخصوص الآثار التى تخرج ناتج الحفر خلسة من عصابات دولية بمعاونة لصوص آثار محللين فإنها حفائر غير علمية والآثار التى تخرج عنها تهرّب للخارج ولا نعرف عنها شيء إلا حين ظهورها بالمزادات العلنية وفى هذه الحالة يصعب استرجاعها لعدم وجود حقوق ملكية فكرية للآثار وفى هذه الحالة إما أن تعود بشكل ودى أو لوجود اتفاقيات ثنائية بين مصر والبلد التى تقتنى الأثر.

.jpg)









.jpg)
























