خط أحمر
الأحد، 14 يوليو 2024 09:50 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدرةأميرة عبيد

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدرةأميرة عبيد

مقالات

الدكتور أحمد عبود يكتب: أحفاد شمعون

خط أحمر

شمعون بن يعقوب هو واحد من اثني عشر ابناً ليعقوب، ومنه تتحدر قبيلة شمعون. بدأت القصة مع يعقوب وراحيل، زوجته الأولى، حيث كان شمعون الابن الثاني لهما. يُذكر شمعو ن بشكل بارز في الكتاب المقدس، حيث يرتبط اسمه ببعض الأحداث الهامة والدامية.

أحد أبرز الأحداث التي تورط فيها شمعون هي مذبحة أهل شكيم. عندما قام ابن حامور، أمير المدينة، باغتصاب دينا، شقيقة شمعون، اقترح حامور زواج ابنه من دينا كحل للمشكلة. وافق يعقوب وأبناؤه بشرط أن يختتن جميع ذكور المدينة. بينما كانوا يتعافون من عملية الختان، هاجم شمعون وأخوه لاوي المدينة وقتلوا جميع الذكور، وانتقموا لشرف شقيقتهم. هذا العمل العنيف أثار استياء يعقوب، الذي انتقد ولديه على فعلتهما هذه، متنبئاً بأن تفرق ذريتهم في إسرائيل.

بعد هذا الحدث، لم تبرز قبيلة شمعون بشكل واضح في الروايات التوراتية حتى فترة الاستيطان في أرض كنعان. عند تقسيم الأرض بين الأسباط، حصلت قبيلة شمعون على أراضٍ في الجنوب، ضمن أراضي قبيلة يهوذا. لم يكن لهذه القبيلة تأثير كبير مقارنة ببعض القبائل الأخرى، ويبدو أنها اندمجت تدريجياً مع قبيلة يهوذا.

في فترة القضاة والمملكة الموحدة تحت حكم داود وسليمان، لم تلعب قبيلة شمعون دوراً بارزاً. بعد انقسام المملكة إلى مملكة إسرائيل في الشمال ومملكة يهوذا في الجنوب، ظلت قبيلة شمعون جزءاً من مملكة يهوذا. خلال هذا الوقت، استمرت عملية الاندماج وفقدت القبيلة تدريجياً هويتها المستقلة.

عندما دمرت بابل مملكة يهوذا في القرن السادس قبل الميلاد وتم نفي السكان إلى بابل، لم تعد قبيلة شمعون ككيان مستقل بعد العودة. بعد ذلك، خلال الفترة الهيلينية والرومانية، استمر تشتت اليهود في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية وما بعدها، مما أدى إلى مزيد من الاندماج وفقدان الهويات القبلية.

مع مرور الوقت، تضاءلت أهمية الهويات القبلية مثل قبيلة شمعون في الشتات اليهودي. في العصور الوسطى، استمر انتشار اليهود وتكوين مجتمعات جديدة، ما أدى إلى فقدان الهويات القبلية المحددة. لم يعد هناك تمييز واضح بين قبائل بني إسرائيل المختلفة، حيث أصبحت الهويات الدينية والثقافية أكثر شمولية.

في العصر الحديث، خاصة مع ظهور الحركة الصهيونية وقيام دولة إسرائيل في عام 1948، عاد اليهود من مختلف أنحاء العالم إلى أرض إسرائيل. ومع ذلك، لم يكن هناك تركيز على الهويات القبلية القديمة، بل على الهوية الوطنية والدينية المشتركة. المجتمع الإسرائيلي اليوم متنوع ثقافياً وعرقياً، ويشمل يهودًا من خلفيات متعددة، مما يجعل الهوية القبلية أقل أهمية مقارنة بالهوية الوطنية المشتركة.

في السنوات الأخيرة، حاول بعض الباحثين استخدام التقنيات الجينية لتتبع الأصول القبلية لليهود، لكن النتائج لم تُظهر تمييزًا دقيقًا بين القبائل التاريخية بسبب الاندماج الكبير عبر الأجيال. لذلك، يمكن القول إن قبيلة شمعون، ككيان مستقل، قد اندمجت بشكل كبير مع باقي القبائل اليهودية وفقدت هويتها المحددة على مر العصور.

الدكتور أحمد عبود أحفاد شمعون خط احمر
قضية رأي عامswifty
بنك القاهرة
بنك القاهرة