”فورين بوليسي”: الأزمة النقدية في نيجيريا قد تلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية


سلطت دورية "فورين بوليسي" الأمريكية الضوء على الأزمة النقدية التي تشهدها نيجيريا في ظل الانتخابات الرئاسية التي تجري يوم، الخامس والعشرين من فبراير، في البلاد.
وأشارت الدورية الأمريكية – في تقرير لها تحت عنوان "هل ستؤثر فوضى السيولة النقدية في نيجيريا على مجريات الانتخابات الرئاسية؟" – إلى أن نيجيريا تعاني من نقص حاد في السيولة النقدية والمشتقات البترولية؛ مما أدى إلى انتظار المواطنين في طوابير ولساعات طويلة أمام البنوك ومحطات الوقود، وذلك قبل أيام من الانتخابات الرئاسية، "في بلد كان في يوم من الأيام أكبر منتج للبترول في إفريقيا".
ورأت "فورين بوليسي" أن تزايد عدم الرضا عن حزب المؤتمر التقدمي النيجيري الحاكم (APC) سيجعل هذه الانتخابات الأكثر تقاربا في تاريخ نيجيريا، وقد تؤدي إلى زيادة إقبال الناخبين، كما تتوقع شركة "إس بي إم انتيليجينس" (SBM Intelligence) الاستشارية (مقرها لاجوس) على الاقتراع.
وأضافت الدورية الأمريكية أن قلة الاستثمار وتفشي سرقة الوقود كانا من بين العوامل التي أثرت على إنتاج النفط، إلى جانب عدم وجود عدد كافٍ من المصافي التي تديرها الدولة، مما أدى إلى تصدير النفط في صورته الخام واستيراد البلاد احتياجاتها من الوقود، وهو ما تسبب في النقص الحاصل في محطات الوقود، لافتة إلى أن المحطات التي تمتلك إمدادات المشتقات البترولية ترفع الأسعار بأكثر من ضعف السعر المقرر.
ووفقا لـ"فورين بوليسي"، فإن "التغيير الفاشل الذي أجراه البنك المركزي النيجيري للأوراق النقدية فئة 200 و500 و1000 نيره، تسبب في مزيد من المعاناة للنيجيريين؛ حيث ارتأى البنك المركزي أن إعادة تصميم أوراق نقدية جديدة، التي أُعلن عنها في أواخر أكتوبر الماضي، ستجبر السكان على تحويل أموالهم إلى البنوك، لاسيما وأنه يتم الاحتفاظ بأكثر من 80 في المائة من الأموال المتداولة في البلاد خارج النظام المصرفي".
وأشارت إلى أن الحكومة الفيدرالية النيجيرية اعتقدت - على ما يبدو - أن تغيير العملة سيحد من شراء الأصوات في الانتخابات الرئاسية عن طريق تقليل تداول الأوراق النقدية، منبهة إلى أن هذا الأمر ليس مرجحا؛ نظرا لأن شراء الأصوات لايقتصر على العملة المحلية فحسب بل يشمل الدولار الأمريكي أيضا.
وأضافت أن الكثير من النيجيريين أودعوا العملات النقدية القديمة في حساباتهم المصرفية بموجب مهلة تم تمديدها حتى 10 فبراير الجاري. لكن في ظل النقص الحاد في العملة الجديدة، فرضت البنوك النيجيرية حدًا أقصى للسحب اليومي يتراوح بين 5 آلاف و20 ألف نيره؛ ما أدى إلى إغلاق المصارف أبوابها أمام العملاء الذين يطالبون بالحصول على أموالهم الخاصة.
وأدت هذه السياسة النقدية لحالة من الفوضى في اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على تداول الأوراق النقدية على الرغم من جهود الحكومة للقفز به إلى اقتصاد رقمي. ففي العاصمة الاقتصادية لنيجيريا (لاجوس)، أدت الأزمة إلى فترات انتظار طويلة في محلات السوبر ماركت ومحطات الوقود حيث تستغرق المدفوعات الإلكترونية ساعات حتى تكتمل في ظل بنية تحتية غير مجهزة للمعاملات المالية الرقمية، بالإضافة إلى ظهور اقتصاد مواز لتداول النقود، بأرباح تتراوح بين 10 و20 في المائة، وذلك وفقا لما نقلت صحيفة "جارديان نيجيريا" (Guardian Nigeria).
وأوضحت "فورين بوليسي" أن الأشخاص الأكثر تضررا من هذه الأوضاع هم فقراء المناطق الريفية، الذين لا يتعاملون مع البنوك إلى حد كبير ولديهم قدرة محدودة على الوصول إلى العملات الجديدة، مشيرة إلى أنه في مدينة "إبادان" (مدينة جنوبية تبعد حوالي 75 ميلاً عن لاجوس)، يمكن رؤية حشود ضخمة خارج البنوك في الصباح الباكر حيث يصطف الناس لمحاولة سحب النقود الجديدة من أجهزة الصراف الآلي.
ولفتت إلى أنه جرى اتهام مديري البنوك بتخزين العملة الجديدة لتزويد عملائهم من النخبة بها وزيادة رسوم نقاط البيع والسحب عبر أجهزة الصراف الآلي، لافتة إلى أن شركة SBM Intelligence ترى أن التاريخ يعيد نفسه بعد أن واجهت نيجيريا عملية تغيير عملات فاشلة مماثلة قبل نحو 40 عاما عندما قام كبار قادة الجيش النيجيري بانقلاب عام 1983 ضد الرئيس شيخو شاجاري وجرى تنصيب الجنرال محمد بخاري رئيسا للدولة.
وذكرت "فورين بوليسي" أن خطة تغيير العملة سلطت الضوء على الانقسامات داخل حكومة حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، إذ رفعت سبع ولايات على الأقل (إيكيتي - كادونا -كوجي - كانو - زامفارا - أوندو – أوجون)، وهي ولايات تخضع لحكام من الحزب، دعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية بسبب هذه الخطة، كما أوقفت المحكمة العليا في نيجيريا الموعد النهائي للتوقف عن استخدام الأوراق النقدية القديمة حتى إنهاء الدعوى، ومع ذلك رفض البنك المركزي النيجيري الرضوخ لأمر المحكمة.


.png)

































