رغم الضائقة المادية.. استمرار عادة الاستفتاح في الأسواق العراقية


يتوافد التجار على ذلك السوق وسط أربيل مع مطلع الشمس، ليزيحوا الأبواب المعدنية ذات الصوت المميز عن محلاتهم، منتظرين الاستفتاح المتمثل في أول زبون، والذى وفقا للعادة يكون له تحديد السعر دون الجدال المعهود بين الباعة والمشترين في سائر اليوم.
ويقول هدايت شيخاني بائع للشيلان والطواقى، لـ"فرانس برس"، إن الزبون الأول يأتي برزقه من الله لذلك يجب إكرامه وهي العادة التي ورثها عن جده الذي عاش خلال القرن الماضي، ما يدل على تجذر العادة في تاريخ العراقيين.
ويضيف هديات، أن الباعة الذين لم يستقبلوا استفتاحا يضعون كرسيا أمام المحل لتعريف الزبائن بذلك، فيما يوجه البائع الذي تلقي استفتاحه، الزبائن الآخرين لأصحاب محلات لم يبيعوا شيئا، ليكون كامل السوق قد استفتح فتسير عملية التجارة بشكل طبيعي كما المعتاد.
ويرجح البعض أن عادة الاستفتاح مأخوذة من حديث نبوي، ولكن عباس علي متخصص الدراسات الإسلامية بجامعة صلاح الدين العراقية، يرجح أنها مجرد عادة نظرا لأنها تتواجد حتى بين غير المسلمين من الطائفة اليهودية التي يقطن القليل منها إقليم كردستان.
ويقول بائع العسل العشرينى جمال عبد الحميد، إن زبون الاستفتاح حتى وإن طلب العسل منه بثمن أقل من 10 دولارات فإنه يبيع له، مؤكدا أنه يشعر بالندم طوال اليوم، وبأنه رفض بركة الله، إذا رفض النزول على رغبة الزبون الأول في الاستفتاح.
ولا تتوقف تلك العادة عند البائعين فقط، بل تتخطاهم للحرفيين وسائقى الأجرة، إذ يقول ماهر سليم ميكانيكي سيارات، إنه مهما كانت أجرة أول زبون في يومه قليلة، فإنه يقبلها ويرفعها لرأسه، شاكرا الله، مضيفا أن في الاستفتاح لا تكون الخدمة مجانية أبدا بل حتى وإن كان شقيقه، فعليه أن يأخذ منه ولو أجرة رمزية.


.png)






























