أستاذ طب نفسي يكشف بقناة ”الناس” السبب وراء تصديق الشائعات وانتشارها


أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن النفس البشرية تحمل عوامل داخلية تجعلها أكثر قابلية لتصديق الشائعات، خاصة في ظل الغموض أو نقص المعلومات.
وأوضح خلال حديثه ببرنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن المدرسة التحليلية ترى أن الشائعة تلتقي مع رغبات دفينة في اللاشعور لدى الإنسان، حيث يميل الفرد إلى تصديق ما يتوافق مع ما يتمناه أو يحتاجه نفسيًا، حتى وإن لم يكن واعيًا بذلك.
انتشار الشائعات ونقص المعلومات
وأضاف أن المدرسة المعرفية تُرجع انتشار الشائعات إلى نقص المعلومات وحالة الضبابية المعرفية، مؤكدًا أن غياب التفسير الواضح للأحداث يدفع الأفراد إلى ملء هذا الفراغ بأي روايات متداولة، وهو ما يعزز انتشار الشائعة بشكل كبير.
وأشار إلى أن هذه العوامل تفسر وجود نوع من القابلية أو الميل لدى الإنسان لتلقي الشائعات، وهو ما يجعلها خطيرة على استقرار المجتمعات، لافتًا إلى أن النصوص الدينية حذّرت من خطورة تداول الأخبار دون تحقق.
واستشهد بقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تؤكد ضرورة التثبت قبل نقل الأخبار، حتى لا يقع الإنسان في الخطأ أو يسبب ضررًا للآخرين.
ولفت إلى أن من أخطر الشائعات في التاريخ الإسلامي حادثة الإفك، التي أثرت بشكل كبير على المجتمع المسلم، وهزّت أركانه لفترة، وكان لها أثر بالغ على بيت النبوة والسيدة عائشة رضي الله عنها، ما يعكس خطورة الشائعات وتأثيرها العميق على الأفراد والمجتمعات.
وأكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن فهم طبيعة الشائعة هو الخطوة الأولى لمواجهتها والحد من تأثيرها في المجتمع.
وأوضح أن الشائعة في أصلها عبارة عن قصة أو خبر أو حدث، مشيرًا إلى أن مجرد وجود خبر لا يجعله شائعة، إلا إذا بدأ الناس في تداوله ونقله فيما بينهم.
خصائص الشائعة
وأضاف أن من أهم خصائص الشائعة أنها تنتشر دون تمحيص أو تحقق، حيث يتناقلها الأفراد دون التوقف للتأكد من صحتها أو التفكير في مدى مصداقيتها، وهو ما يساعد على انتشارها بشكل سريع.
وأشار إلى أن الشائعة غالبًا ما تكون غير صحيحة، أو تحتوي على جزء من الحقيقة يتم تضخيمه وإضافة معلومات غير دقيقة إليه، ما يجعلها تبدو مقنعة للبعض، لكنها في الواقع تحمل قدرًا من التضليل.
ولفت إلى أن هذا النوع من الأخبار يُوصف بأنه "مضلل"، لأنه يعتمد على جذب انتباه الناس بجزء حقيقي، ثم يتم تزيينه بمعلومات مغلوطة لتحقيق التأثير المطلوب، سواء من صانع الشائعة أو من يروج لها.
وأكد أن خطورة الشائعات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في سرعة تداولها بين الناس دون وعي، ما يستدعي ضرورة التحقق والتفكير قبل نقل أي خبر.
القرآن قدّم وصفًا دقيقًا لآلية انتشار الشائعات بين الناس
كما أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن القرآن الكريم قدّم وصفًا بالغ الدقة لآلية انتشار الشائعات وطريقة تلقيها بين الناس، بما يعكس فهمًا عميقًا للنفس البشرية.
وأوضح أن قوله تعالى: "إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم"، يحمل دلالات دقيقة لطبيعة تداول الشائعات، حيث يتم نقل الكلام دون مرور حقيقي على العقل أو تمحيص.
وأضاف أن الآية تشير إلى أن الشائعة تنتقل بسرعة من اللسان إلى الفم دون تفكير أو تدبر، في غياب التحقق أو النقد، لافتًا إلى أن هذا السلوك يعكس تلقي الأخبار دون علم أو فهم حقيقي.
أخطر ما في الشائعات
وأشار إلى أن من أخطر ما في الشائعات أن الناس يستهينون بها، رغم خطورتها الكبيرة، فيرددونها اعتمادًا على كثرة المصادر أو تكرارها، مؤكدًا أن تعدد المصادر لا يعني بالضرورة صحة الخبر.
ولفت إلى أن البعض قد ينجذب للشائعة بسبب تكرارها أو نسبها إلى أشخاص يثق بهم، ما يعطيها مصداقية زائفة، رغم أنها قد تكون بلا أساس صحيح.
وأكد أن هذا الطرح القرآني يُعد نموذجًا فريدًا في توصيف الظاهرة، ويُبرز أهمية التثبت قبل نقل الأخبار، وعدم الانسياق وراء ما يُتداول دون وعي أو تحقق.




























