خارجي

بعد سيطرة مسلحي ”تيجراي” على مطار ميكيلي.. سيناريو 2020 يلوح في أفق نظام آبي أحمد

خط أحمر

أثار تصاعد التوتر في إقليم تيجراي الإثيوبي، بالتزامن مع سيطرة مسلحين من الإقليم على مطار ألولا أبا نيجا في العاصمة ميكيلي وتعليق الرحلات الجوية إلى مدن تيجراي، تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء الوضع، وما إذا كان التصعيد الحالي يمكن أن يتحول إلى تهديد للنظام الإثيوبي، على غرار ما شهدته البلاد خلال الصراع السابق في الإقليم.

مسلحون يسيطرون على مطار ميكيل


وسيطر مسلحون من إقليم تيجراي، اليوم الأربعاء، على مطار ألولا أبا نيجا في العاصمة ميكيلي، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين قوات الإقليم والحكومة الفيدرالية الإثيوبية.

وقال موظف في مطار ألولا أبا نيجا، إن العاملين تلقوا تعليمات بالعودة إلى منازلهم، بعد إبلاغهم بسيطرة قوات تيجراي على المطار.

وبعد التطورات، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية، تعليق رحلاتها إلى ميكيلي وأكسوم وشاير في منطقة تيجراي شمال إثيوبيا.

وأرجعت الشركة، قرار تعليق الرحلات إلى "الوضع الراهن في منطقة تيجراي"، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التطورات التي دفعتها إلى تعليق الرحلات.

اشتباكات متجددة بين قوات تيجراي والحكومة

وتأتي السيطرة على المطار في وقت يشهد فيه الإقليم تجددًا للاشتباكات المسلحة، إذ شهدت منطقة تيجراي في وقت سابق من الشهر الجاري، مواجهات استمرت لساعات بين القوات الفيدرالية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيجراي، بحسب مصدرين، أحدهما محلي والآخر أمني.

وقال مسؤول في جبهة تحرير شعب تيجراي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الاشتباكات اندلعت قرابة الساعة السادسة صباحًا في منطقة شيريرينا، لافتة إلى استخدام المدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة خلال المواجهات.

وتثير هذه الاشتباكات مخاوف من إمكانية عودة الحرب إلى الإقليم، بعدما شهدت إثيوبيا بين عامي 2020 و2022 حربًا دامية بين القوات الفيدرالية ومسلحي جبهة تحرير شعب تيجراي، أسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقل، بحسب الاتحاد الأفريقي.

هل يمكن أن يتكرر سيناريو الحرب؟

ويرى مستشار الأكاديمية العسكرية العليا للدراسات الاستراتيجية، اللواء الدكتور محمد قشقوش، أن إقليم تيجراي يعد من الأقاليم المهمة في إثيوبيا، إلا أن تعدد الجمهوريات والعرقيات والإثنيات داخل البلاد يخلق مشكلات وصراعات متكررة.

وقال قشقوش في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن الإقليم يشهد دائمًا صراعًا بينه وبين الدولة المركزية الإثيوبية وبعض الأقاليم الأخرى، بالتزامن مع وجود ملفات خلافية أخرى، من بينها التوتر على الحدود الإثيوبية الإريترية، ومحاولات إثيوبيا الوصول إلى القرن الإفريقي والحصول على موضع قدم في منطقة أرض الصومال، التي وصفها بأنها "غير شرعية" باعتبارها أرضًا لا تتبع جمهورية الصومال الديمقراطية.

وأضاف أن هذه الملفات مجتمعة تؤدي إلى حالة من القلق داخل إثيوبيا، مشيرًا إلى أن هذا القلق يتصاعد من وقت لآخر، وأن ما يحدث اليوم في تيجراي يمكن أن يظهر غدًا في مناطق أخرى.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تتمثل في اختلاف العرقيات والإثنيات، وعدم وجود حل وتوافق مركزي بشأن هذه المكونات داخل الدولة الإثيوبية.

هل يصل التصعيد إلى إطاحة بالحكم؟

وبحسب قشقوش، فإن التطورات الحالية قد لا ترقى حاليًا إلى موقف إطاحة بالحكم، لكنه حذر من أن ما يحدث يمكن أن يمثل "بذور شقاق"، مضيفًا أن هذه البذور، إذا توسعت وانضمت إليها أقاليم أخرى إلى جانب تيجراي، فإن درجة التهديد ستكون أكبر.

وشدد على ضرورة متابعة الوضع عن قرب، خاصة على الحدود الإثيوبية الإريترية التي وصفها بأنها غير مستقرة، إلى جانب "الأطماع الجديدة في أرض الصومال وبناء ميناء هناك للوصول إلى المياه"، في ظل كون إثيوبيا دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عنها.

وأشار إلى أن هذه التطورات تُشكل مصدر قلق للحكومة الإثيوبية، إلا أن الوضع الحالي لا يرقى إلى مستوى الإطاحة بالحكم.

وأضاف أن ما يمكن قوله في الوقت الراهن هو وجود حالة من القلق داخل إثيوبيا، وأن دائرة هذا القلق تتسع من وقت إلى آخر.

توتر وعدم اتقرار داخل إثيوبيا

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أيمن عبدالمحسن، إن ما يحدث في إثيوبيا يعكس حالة من التوترات الداخلية وعدم الاستقرار، في ظل استمرار حالة من التمرد داخل البلاد.

وأوضح عبدالمحسن لـ"تليجراف مصر" أن وجود تحالف بين سبع تنظيمات مسلحة ضد النظام الإثيوبي ورئيس الوزراء أبي أحمد وحكومته، إلى جانب التوترات المرتبطة بقبيلتي تيجراي وأورومو، يعكس حجم الاضطرابات الداخلية التي تشهدها البلاد.

وأشار إلى أن تيجراي وأورومو من القبائل الرئيسية في إثيوبيا، إلا أنهما تعانيان من التهميش داخل البلاد، مؤكدًا أن الاضطرابات الداخلية القائمة تؤثر بالفعل على حالة الاستقرار في العاصمة أديس أبابا.

جذور نفوذ جبهة تحرير شعب تيجراي

ولفهم خلفية التصعيد الحالي، تعود جذور نفوذ جبهة تحرير شعب تيجراي إلى عقود سابقة، إذ هيمن الإقليم عبر الجبهة على الهيئات السياسية والأمنية في إثيوبيا منذ عام 1991، عندما أسقطت ديكتاتورية الحكومة العسكرية المؤقتة لإثيوبيا الاشتراكية، وحتى وصول رئيس الوزراء أبي أحمد إلى السلطة عام 2018.

ومنذ وصول أبي أحمد إلى الحكم، تم إبعاد قادة الجبهة تدريجيًا من مناصب المسؤولية في أديس أبابا، لتنتقل الجبهة إلى المعارضة، وهو ما حد من نفوذها السياسي.

ومع تراجع حضورها في السلطة المركزية، مالت الجبهة إلى إقليم تيجراي، حيث أعادت ترميم شرعيتها الشعبية في مواجهة أديس أبابا.

وتستند الجبهة في منطقتها إلى نحو 200 ألف عنصر من القوات شبه العسكرية والمسلحين، بحسب مجموعة الأزمات الدولية، التي تستند في تقديراتها إلى مصادر في تيجراي، وفقًا لقناة "العربية".

أين يقع إقليم تيجراي؟

ويقع إقليم تيجراي في أقصى شمال إثيوبيا، على بعد أكثر من 600 كيلومتر من العاصمة الفيدرالية أديس أبابا، ويحده من الشمال إريتريا، التي تضم بين سكانها أيضًا إثنية التيجراي الناطقة باللغة التيجرانية، على غرار سكان الإقليم، وتتوسط الإقليم عاصمته ميكيلي الواقعة في شرقه، والتي كان يبلغ عدد سكانها قبل اندلاع النزاع نحو نصف مليون نسمة، بما يمثل أقل من 10% من إجمالي سكان تيجراي.

ويمنح الدستور الإثيوبي المناطق مسؤولية تنظيم أمنها، إلا أن ويليام ديفيدسون من مجموعة الأزمات الدولية أشار إلى أن ممارسة هذه الصلاحيات اتخذت منحى استثنائيًا في السنوات الأخيرة داخل تيجراي.

ويأتي ذلك في ظل تاريخ طويل من التوتر بين الإقليم والحكومة المركزية، وهو التوتر الذي تحول في 2020 إلى حرب واسعة النطاق.

تحالف جديد يضم جماعات مسلحة

ولا يقتصر التوتر على تيجراي وحدها، إذ شهدت إثيوبيا خلال الأشهر الأخيرة اشتباكات متفرقة أثارت مخاوف من احتمال عودة الحرب إلى الإقليم.

وفي تطور آخر، أعلنت جبهة تحرير شعب تيجراي، الأحد، انضمامها إلى تحالف جديد يضم جماعات مسلحة مناهضة للحكومة من مناطق مختلفة في إثيوبيا.

وتواجه الحكومة الإثيوبية، عددًا كبيرًا من حركات التمرد، من بينها حركات تنشط في أوروميا وأمهرة، وهما المنطقتان الأكثر اكتظاظًا بالسكان في البلاد.

مسلحي تيجراي نظام آبي أحمد خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة