خبير اقتصادي: التحرر من هيمنة الدولار يحتاج 10 سنوات


أكد الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن مشاركة مصر برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة تجمع "بريكس" بنيودلهي تعكس السعي لبناء توازن اقتصادي عالمي جديد وتقليص الاعتماد على المراكز المالية التقليدية، مشيرًا إلى أن فك الارتباط بالدولار يمثل مسارًا تدريجيًا قد يستغرق عقدًا من الزمان على الأقل، وموضحًا أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية واضطراب أسواق الطاقة تدفع دول التجمع لتسريع آليات التجارة بالعملات المحلية وتوطين التكنولوجيا بالتعاون مع القوى الشرقية.
أوضح الدكتور كريم العمدة أن تجمع "بريكس" يضم كبرى الاقتصادات الصاعدة والأنشط عالميًا؛ مثل الصين والهند والبرازيل، مشيرًا إلى أن قيادة بكين للتجمع تستند إلى مبدأ ربط الدول الأعضاء بشبكة من المصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة التي تسهم تلقائيًا في توحيد وتقوية المواقف السياسية. ولفت إلى أن الاقتصاد بات القاسم المشترك والأداة الفعالة لحل الأزمات الدولية المتلاحقة وإعادة هيكلة موازين القوى بعيدًا عن الهيمنة الأحادية.
آليات التبادل بالعملات المحلية واشتراطات نجاحها
وأشار الخبير الاقتصادي إلى مساعي "بريكس" لخفض كلفة التجارة البينية عبر التوسع في استخدام العملات الوطنية، مستشهدًا باتفاقيات مبادلة العملات بين مصر والصين، ومساعي التبادل بالجنيه المصري والروبية الهندية الجاري تفعيلها بالتعاون بين البنكين المركزيين. ومع ذلك، نبه العمدة إلى أن الاستغناء عن الدولار كعملة مهيمنة يتطلب 10 سنوات على الأقل، محذرًا من أن نجاح التسويات بالعملات المحلية مشروط بوجود استقرار نقدي وتوازن تجاري نسبي بين الصادرات والواردات، أو تعويض العجز عبر إيرادات السياحة والاستثمارات المباشرة وتحويلات المغتربين.
ملف أمن الطاقة وتأثيرات الحرب الأمريكية الإيرانية
وتطرق العمدة إلى أجندة قمة نيودلهي، مؤكدًا أن قضية أمن الطاقة تتصدر المباحثات في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية وما خلفته من تهديدات مباشرة لإمدادات النفط والغاز في منطقة الخليج. وأوضح أن هذه الاضطرابات تمس بصورة مباشرة أكبر مستهلكين للطاقة في العالم داخل التجمع، وهما الصين والهند، مشددًا على أن سعي دول "بريكس" لتحقيق الاستقرار الاقتصادي يقابله نهج أمريكي يعتمد على افتعال الأزمات، وهو ما يشكل دافعًا قويًا للاقتصادات الناشئة لتسريع وتيرة التحوط وتقليل التعامل بالدولار.
سخاء شرقي في نقل التكنولوجيا مقابل التحفظ الغربي
واختتم الدكتور كريم العمدة بالتركيز على شعار القمة القائم على "المرونة والابتكار والاستدامة"، موضحًا أن التجمع يتيح للاقتصادات الناشئة فرصًا استثنائية في مجالات الاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي. وأكد أن دول الشرق—وفي مقدمتها الصين والهند وروسيا—تتميز بالانفتاح والسخاء في نقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة وتوطين الصناعات والاتصالات الحديثة، مستشهدًا بالمشروعات التكنولوجية المشتركة التي دفعتها بكين في مصر، على النقيض من الدول الغربية والولايات المتحدة التي تفرض قيودًا صارمة وتحفظات كبرى على نقل التكنولوجيا الحيوية.



























