وزير التربية والتعليم: الطالب المصري ليس أقل من أقرانه في الخارج.. ولا مساس بمجانية التعليم


عقد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والأستاذ ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام جلسة نقاشية مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية والإعلاميين وكبار الكتاب والمعنيين بالعملية التعليمية، تحت عنوان "جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل"، تناولت أبرز مستجدات العمل بملف التعليم، والجهود التي تنفذها الوزارة لتطوير المنظومة التعليمية، إلى جانب الخطط والمستهدفات خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي الجلسة في إطار تعزيز قنوات الحوار المتواصلة والنقاش المجتمعي حول ملف التعليم، وحرص الوزارة على إتاحة الفرصة لتوضيح مختلف الخطوات والإجراءات التي يتم اتخاذها في إطار جهود إصلاح وتطوير المنظومة، وطرح مختلف القضايا والسياسات التعليمية للنقاش بمنتهى الوضوح والشفافية، والإجابة عن التساؤلات المطروحة بشأنها.
وأشار السيد الوزير محمد عبد اللطيف إلى الدور المهم الذي تضطلع به وسائل الإعلام في نقل الحقائق والمعلومات الموثقة وبناء الوعي بالقضايا التعليمية، مؤكدًا حرص الوزارة على استمرار الحوار البنّاء مع مختلف وسائل الإعلام، باعتبار الإعلام شريكًا مهمًا في توضيح جهود التطوير وتعزيز الوعي بالسياسات والقرارات المرتبطة بالمنظومة التعليمية.
وأشار السيد الوزير إلى أن الهدف الرئيسي من اللقاء هو الاستماع بشكل مباشر إلى الآراء والرؤى المطروحة، والاستفادة من خبرات وقامات الحضور، إلى جانب استعراض ما شهدته المنظومة التعليمية خلال المرحلة السابقة، وما كانت عليه الأوضاع وما تحقق من تقدم وتطور حتى الآن.
وأكد السيد الوزير أن الوزارة تحرص على إتاحة المعلومات الدقيقة وشرح أبعاد القرارات والسياسات التعليمية، بما يسهم في بناء فهم واضح ومتكامل لما تشهده المنظومة من خطوات تطوير، مشددًا على أن الحوار المباشر والاستماع إلى مختلف الآراء، وإطلاع الرأي العام على ما تم تنفيذه وما تستهدفه الوزارة خلال المرحلة المقبلة، يمثل جزءًا أساسيًا من نهجها في إدارة ملف التعليم.
ومن جهته، أعرب السيد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، عن خالص شكره وتقديره للحضور والمشاركين في هذا اللقاء، مؤكدًا أن اللقاء يكتسب أهمية خاصة، لارتباطه بقضية تمس قطاعًا واسعًا من المجتمع، في ظل وجود نحو 25 مليون طالب في منظومة التعليم قبل الجامعي، إلى جانب نحو مليوني طالب بالمعاهد الأزهرية، وذلك بالتزامن مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد.
وأوضح أن أهمية هذه القضية لا تقتصر على أعداد الطلاب فحسب، وإنما تتصل بمستقبل أبنائنا، الذين يمثلون مسؤولية أساسية تقع على عاتق الدولة، باعتبارها المسؤول الأول عن إتاحة التعليم وضمان جودته وتطوير منظومته.
وأشار وزير الدولة للإعلام إلى أن أهمية هذا اللقاء تتمثل كذلك في إتاحة المجال للرأي والرأي الآخر، مؤكدًا أن هذا النهج يتسق مع ما أكده السيد رئيس الجمهورية عدة مرات من أهمية الاستماع إلى مختلف الآراء وإتاحة الفرصة أمام الجميع للتعبير عن رؤاهم، انطلاقًا من حقيقة أن الوطن ملك لجميع أبنائه، ولا يملك أحد أن ينفرد بالحديث باسمه أو احتكار الرأي بشأن قضاياه.
وأكد أن القضايا ذات الأهمية والحجم الكبير تستوجب إتاحة مساحة حقيقية للحوار والنقاش، والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، بما يسهم في الوصول إلى رؤى متوازنة تخدم الصالح العام، وتدعم جهود الدولة في تطوير منظومة التعليم.
وخلال العرض المقدَّم عن مسيرة الإصلاح والتطوير في منظومة التعليم قبل الجامعي، استهلّ السيد الوزير محمد عبد اللطيف تصريحاته بالإشارة إلى أبرز التحديات التي واجهت العملية التعليمية خلال الثلاثين عاما الماضية، موضحًا أنها تمثّلت في غياب استراتيجية واضحة للتعليم لا تتغيّر بتغيّر الوزير، وقضية المعلّم وتأهيله وتحسين أوضاعه الاقتصادية، وما تمثّله الثانوية العامة من ضغوط على كاهل الأسرة المصرية، فضلًا عن ارتفاع الكثافات الطلابية داخل الفصول الدراسية، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، والعجز في أعداد المعلمين بكافة المواد الدراسية، وعزوف عدد من الطلاب عن الحضور بالمدارس الحكومية بشكل خاص.
وأشار الوزير إلى أن التحديات شملت أيضًا ارتفاع نسبة الطلاب غير القادرين على القراءة والكتابة بالمرحلة الابتدائية، وتطبيق الفترة المسائية بالمدارس، وكثرة عدد المواد الدراسية ونمطية المناهج وصعوبتها، إلى جانب عدم ربط التعليم الفني بسوق العمل، والحالة العامة للمدارس.
وفيما يتعلق بنتائج جهود إصلاح التعليم، التي أعلنت عنها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والذي تم تنفيذه خلال عام ونصف في الميدان وداخل المدارس من خلال استبيانات ولقاءات مع المعلمين ومديري المدارس، أكد الوزير أن نسبة حضور الطلاب ارتفعت من 15% في العام الدراسي 2023/ 2024 إلى 87% حاليًا، وأن عدد المدارس الابتدائية ذات الكثافة الطلابية المرتفعة انخفض من 63 إلى 41 في المرحلة الابتدائية، فيما تم القضاء تمامًا على الفصول التي تضم أكثر من مائة طالب ليضم كل فصل أقل من 50 طالبا، وهو الأمر الذي أدى إلى عودة الطلاب للمدارس.
وأكد وزير التربية والتعليم أن معلمي مصر يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، واصفًا إياهم بأنهم "أبطال يتحملون على عاتقهم مسؤولية كبيرة"، مشددًا على أنه بدون المعلمين لا يمكن أن تستقيم العملية التعليمية أو تحقق أهدافها، مشيرًا إلى أنه حاليا لا يوجد أي عجز في معلمي المواد الأساسية.
وفيما يتعلق بالبرنامج العلاجي لتحسين مهارات القراءة والكتابة، أشار الوزير إلى أنه تم اجراء اختبارات على ما يقرب من 1.83 مليون طالب عبر 3 مراحل ، حيث أظهرت المرحلة الأولى من البرنامج، التي استمرت من فبراير إلى مايو 2025 نسبة ٤٥.٥٪ من الطلاب يعانون من ضعف القراءة والكتابة، في حين أظهرت المرحلة الثانية التي استمرت من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، انخفاض النسبة إلى 32.4%، أما المرحلة الثالثة فأظهرت انخفاض نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف القراءة والكتابة إلى 13.9%.
وانتقل الوزير إلى محور تطوير المناهج الدراسية، مؤكدًا أن تطوير المناهج يمثّل خطوة استراتيجية ضرورية لمواكبة التحوّلات العالمية والمحلية في مجالَي التعليم والتكنولوجيا، وتحقيق رؤية الدولة في بناء نظام تعليمي حديث، حيث أوضح الوزير أنه تم تطوير 94 منهجًا للتعليم العام، وجميع المناهج تملكها وزارة التربية والتعليم وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ وزارة التربية والتعليم، كما أن المناهج معتمدة من هيئات دولية ومن أفضل مصممي المناهج، مشيرًا إلى أنه من بين هذه المناهج منهج اللغة العربية للصفوف من المستوى الأول برياض الأطفال وحتى الصف الثالث الإعدادي، ومنهج اللغة الإنجليزية للصفوف من المستوى الأول برياض الأطفال وحتى الصف الثالث الثانوي، ومنهج الرياضيات للصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي، ومنهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي بالتعاون مع الجانب الياباني، ومنهج التربية الدينية (الإسلامية والمسيحية) للصفوف من الأول الابتدائي وحتى الثالث الإعدادي، ومنهج الدراسات الاجتماعية للصفوف من الرابع الابتدائي وحتى الثالث الإعدادي.
وتابع الوزير أنه تم تطوير 160 منهجًا دراسيًا خلال العام الدراسي 2026/ 2027، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظ الوزارة بالملكية الفكرية ودون أي تكلفة مالية عليها.
وأوضح الوزير أنه تم اعتماد منهج اللغة العربية من الأزهر الشريف، واعتماد منهج اللغة الإنجليزية من المجلس الثقافي البريطاني، فضلًا عن اعتماد المناهج الدراسية بنظام البكالوريا المصرية وفقًا لنظام البكالوريا الدولية، مشيرًا إلى أنه تم تحديث مناهج العلوم والرياضيات بالتعاون مع الجانب الياباني، كما تم مراجعة الأطر التربوية ومنهجيات التقييم المتضمَّنة في بعض كتب البكالوريا المصرية من قبل مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO).
وفيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، أكد السيد الوزير محمد عبد اللطيف أن تطبيق النظام جاء في المقام الأول لتخفيف الضغط عن أكثر من 900 ألف أسرة مصرية، مشيرًا إلى حرص الوزارة على مراعاة ما تتحمله الأسر من أعباء وضغوط نفسية نتيجة ارتباط مستقبل الطالب بفرصة امتحانية واحدة فقط، موضحًا أن التغيير الذي تم إقراره يستهدف في الأساس مصلحة الطلاب، ويوفر لهم نظامًا أكثر مرونة ويخفف عنهم وعن أسرهم الضغوط المصاحبة للنظام التقليدي، مشددًا على أن من أبرز مزايا نظام البكالوريا المصرية تخفيض عدد المواد الدراسية، والقضاء على مبدأ الفرصة الواحدة من خلال إتاحة فرص متعددة أمام الطالب، فضلًا عن إتاحة إمكانية التحويل من مسار إلى آخر.
وفيما يخص الهيكل الدراسي لنظام البكالوريا المصرية، أوضح الوزير أن المرحلة الرئيسية للصف الثاني الثانوي تشمل مجموعة من المواد الأساسية، هي اللغة العربية، والتاريخ المصري، واللغة الأجنبية الأولى، إلى جانب نشاط التربية الرياضية ومادة الثقافة المالية اللذين لا تُضاف درجاتهما إلى المجموع الكلي، كما أن المرحلة الرئيسية للصف الثالث الثانوي تتضمن مادة التربية الدينية ضمن المواد الأساسية.
وعلى صعيد تأهيل وتدريب المعلمين وتحسين أحوالهم المادية وظروفهم الاقتصادية، أكد السيد الوزير محمد عبد اللطيف أن اهتمام القيادة السياسية بالمعلم وتأهيله وتحسين أوضاعه الاقتصادية يعد اهتمامًا غير مسبوق، انطلاقًا من الدور المحوري الذي يقوم به المعلم ومسؤوليته عن بناء أجيال المستقبل ومستقبل الدولة، موضحًا أن الوزارة تعمل بشكل يومي، وفي حدود أقصى إمكانيات الدولة، على تحسين أوضاع المعلمين وتطوير منظومة تدريبهم وتأهيلهم، من خلال تنفيذ برامج تأهيل وتدريب على أعلى مستوى، بما يسهم في الارتقاء بمستواهم المهني ورفع كفاءتهم وتعزيز قدراتهم العلمية والتدريسية، وصولًا إلى أن يكون المعلم المصري على أعلى مستوى من العلم والقدرة والكفاءة في التدريس.
وأوضح الوزير أنه تم تنظيم برنامج تدريبي للسادة المعلمين وموجّهي المواد الدراسية على مستوى الجمهورية، في إطار استعدادات الوزارة لتطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية والمناهج الدراسية المطوَّرة، ورفع جاهزية الكوادر التعليمية للتعامل مع النظام والمناهج الجديدة، وذلك على مدار أكثر من شهرين، من خلال 80 ورشة عمل بلغ إجمالي المتدربين فيها 183,499 متدربًا بالتعاون مع اليونيسف فضلا عن تدريبات الأكاديمية المهنية للمعلمين.
وفي هذا الاطار، أشار الوزير إلى أنه تم الاتفاق على تنفيذ برنامج قادة المدارس في مصر بالتعاون مع كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد (HGSE) والأكاديمية العسكرية المصرية، بهدف تقديم برنامج تدريبي يجمع بين التعلم الافتراضي والحضور المباشر، يستهدف القيادات المدرسية، ويستند إلى الخبرات الأكاديمية والتطبيقات العملية لأعضاء هيئة التدريس بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد.
كما أشار الوزير إلى تنظيم برنامج تدريبي بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية لتأهيل وتطوير قدرات المعلمين، يمثّل منظومة متكاملة لبناء قدراتهم وفقًا للنظام التعليمي الياباني، ويجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية والبحثية، بما يسهم في إعداد كوادر تعليمية أكثر كفاءة.
وفيما يتعلق بنتيجة الثانوية العامة، عرض الوزير تحليلًا لنتيجة العام الدراسي 2025/ 2026، بهدف إيضاح الصورة الكاملة لمستويات الطلاب وقراءة مؤشرات النتيجة بصورة دقيقة، موضحًا أن 5.49% من الطلاب حصلوا على نسبة تتراوح بين 90% و100%، فيما حصل 14.93% على نسبة تتراوح بين 80% وأقل من 90%، وحصل 18.48% على نسبة من 70% إلى أقل من 80%، كما حصل 20.32% على نسبة من 60% إلى أقل من 70%، وحصل 15.89% على نسبة من 50% إلى أقل من 60%، مؤكدًا أن امتحانات الثانوية العامة جاءت بصورة نموذجية، مشيرًا إلى رصد بعض الحالات الفردية التي تم التعامل معها واتخاذ إجراءات مشددة بشأنها.
وفي محور التعليم الفني والشراكات الدولية، تحدث الوزير عن الجهود المبذولة لتحويل المدارس الفنية إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية وفق معايير واعتمادات دولية.
وفيما يخص التعاون مع الجانب الياباني، أشار السيد الوزير إلى أنه تم توقيع اتفاقيات تعاون تستهدف تطوير 20 مدرسة من مدارس التعليم الفني وتحويلها إلى مدارس متخصصة في مجالات التمريض والرعاية الصحية لكبار السن وتكنولوجيا المعلومات، موضحًا أن التعاون مع الجانب الياباني يمتد إلى تجربة المدارس المصرية اليابانية، التي تحظى بإقبال كبير، مشيرًا إلى أن اختيار اليابان شريكًا استراتيجيًا في مجال التعليم جاء لما تتمتع به من تاريخ عريق وثقافة وعادات تتقارب في عدد من جوانبها مع المجتمع المصري، فضلًا عن نجاحها في التعامل مع تحديات الكثافات والازدحام داخل المدارس، وتقديم نموذج تعليمي مبسط ومتميز، إلى جانب ما حققته من تجربة رائدة في مجال تنمية الإنسان.
وأضاف أن الوزارة تستهدف الاستفادة من هذا النموذج وتطبيق ما يتناسب منه مع الواقع المصري، وصولًا إلى تطوير البيئة المدرسية وأساليب التعليم، مؤكدًا استمرار تبادل الزيارات والخبرات مع الجانب الياباني، ووجود تواصل مستمر بين الجانبين في إطار الشراكة الاستراتيجية بينهما.
وأوضح الوزير أنه بالتعاون مع الجانب الإيطالي، سيتم تشغيل نحو 100 مدرسة جديدة خلال العام الدراسي المقبل، بما يسهم في توفير مسارات تعليمية وتدريبية متطورة مرتبطة مباشرة باحتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية المختلفة، كما يجري، بالتعاون مع الجانب الألماني، تطوير برامج التدريب والتأهيل المهني، وإعداد برامج متخصصة تمنح الطلاب والخريجين شهادات معتمدة وفق المعايير الدولية، بما يعزز فرص توظيفهم في الأسواق المحلية والعالمية.
وفي عرضه لأبرز المؤشرات المستهدفة لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ضمن برنامج عمل الحكومة حتى عام 2030، أوضح الوزير أن إجمالي عدد المدارس المصرية اليابانية ارتفع من 51 مدرسة في العام 2023/ 2024 إلى 101 مدرسة في الوضع الحالي 2026/ 2027، متجاوزًا بذلك المستهدف البالغ 100 مدرسة بحلول عام 2030، مضيفًا أن إجمالي عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة إلى 225 مدرسة، متجاوزًا كذلك المستهدف البالغ 200 مدرسة بحلول عام 2030، مؤكدًا أن الوزارة لا تتوقف عند تحقيق هذه المستهدفات، وإنما تعمل على إحداث تغيير حقيقي في شكل التعليم، من خلال التوسع بصورة أكبر في النماذج التعليمية المتميزة، مستهدفًا زيادة عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية من 225 مدرسة إلى 600 مدارس، وزيادة عدد المدارس المصرية اليابانية من 101 مدرسة إلى 500 مدرسة، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية وتغيير ملموس في شكل المنظومة التعليمية.
وانتقل الوزير إلى محور الهوية القومية بالمدارس الدولية، مؤكدًا إلزام كافة المدارس الدولية بتدريس مواد الهوية القومية حيث عرض نتائج طلاب الشهادة الإعدادية بالمدارس الخاصة والدولية خلال الأعوام الدراسية من 2023/ 2024 إلى 2025/ 2026، موضحًا أن نسبة النجاح بلغت 91.8% في العام الدراسي 2023/ 2024، و88.5% في العام الدراسي 2024/ 2025، و71.9% في العام الدراسي 2025/ 2026، مشيرًا إلى أن انخفاض نسبة النجاح جاء نتيجة تطبيق ضوابط الانضباط وتكثيف أعمال لجان المتابعة بالمدارس، بما أسهم في إحكام منظومة التقييم والتأكد من الالتزام بالقواعد والضوابط المقررة.
وشدد الوزير على استمرار الوزارة في تحقيق الانضباط لمصلحة أبنائنا الطلاب، موضحًا أنه تم تضمين درجتَي مادتَي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية، بنسبة 10% لكل منهما، ضمن المجموع الكلي لدرجات الطالب بمرحلة التعليم الأساسي، فيما يتم في المرحلة الثانوية تضمين درجتَي مادتَي اللغة العربية والتاريخ بنسبة 10% لكل منهما ضمن المجموع الكلي لكل صف دراسي.
كما أشار الوزير إلى إلغاء الاحتفال بالأعياد والمناسبات غير المتوافقة مع الثقافة المصرية داخل المدارس الدولية، واتخاذ إجراءات للحد من ظاهرة (Home schooling)، وإصدار كتاب دوري بتشكيل لجان لفحص المدارس الدولية والتأكد من مطابقة أعداد الطلاب بها مع التراخيص الصادرة لها.
وأضاف الوزير أنه تم التشديد بأن يقتصر التحويل إلى المرحلة الثانوية بالمدارس التي تطبّق مناهج ذات طبيعة دولية على الطلاب المتقدمين للالتحاق بالصف الأول الثانوي فقط، مع حظر قبول تحويل الطلاب من المدارس الرسمية والخاصة، والمنقولين للصف الثالث الثانوي، بدءًا من العام الدراسي 2026/ 2027، إلى المدارس ذات المناهج الدولية، كما تم تعديل آلية اعتماد الشهادات الدولية، التي كانت مرتبطة بدفع أولياء الأمور مبالغ مالية بالدولار مقابل الحصول على ختم إحدى جهات الاعتماد الأجنبية، وذلك بعد غلق أكبر منافذ تحصيل العملة الأجنبية داخل المدارس الدولية، بحيث لم يعد ولي الأمر ملزمًا بسداد أي رسوم بالدولار لتلك الجهات، واقتصر الاعتماد على الوزارة وحدها، لتصبح موافقتها كافية للالتحاق بالجامعات المصرية.
وفي محور مواصفات خريج المستقبل للتعليم المصري، أكد الوزير أن الدولة المصرية تسعى إلى بناء خريج متكامل يمتلك منظومة من القيم والمهارات والمعارف التي تؤهله للمشاركة الفاعلة في المجتمع ومواكبة متطلبات المستقبل، وذلك من خلال التركيز على أربعة محاور رئيسة، هي: تطوير المناهج، والتربية الدينية، والثقافة العامة، والهوية الوطنية، موضحًا أن هذه المحاور تهدف إلى تعزيز القيم والمبادئ والأخلاق، وربط الخريجين بسوق العمل، وترسيخ الانتماء والوعي بالهوية المصرية، وتوسيع مدارك الطالب وتنمية معارفه في مجالات حديثة، من أبرزها البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية.
وفي محور الحالة العامة للمدارس، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على ثلاثة مسارات رئيسة، هي دعم المدارس بالتجهيزات والأثاث المدرسي، ورفع كفاءة وتحسين البيئة التعليمية، والتوسع في إنشاء المدارس الجديدة، مشيرًا إلى التوسع في توفير الديسكات المدرسية اللازمة للمدارس بإجمالي يصل إلى 500 ألف ديسك سنويًا، بما يدعم استيعاب أعداد الطلاب ويوفّر بيئة تعليمية ملائمة، مضيفًا أنه جرى تنفيذ أعمال دهان وتجديد للفصول الدراسية بمختلف المدارس، بما يسهم في تحسين البيئة التعليمية ورفع مستوى جاهزية المدارس، مختتما هذا المحور بالإشارة إلى التوسع المستمر في إنشاء مدارس جديدة بمختلف المحافظات، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية للمنظومة التعليمية ومواجهة الزيادة في أعداد الطلاب، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجًا.
وخلال اللقاء، تناولت المداخلات عددًا من المحاور الرئيسية، من بينها أهمية استمرار الحوار المجتمعي والاستماع إلى أولياء الأمور والمعلمين وكليات التربية، وضمان استدامة سياسات تطوير التعليم باعتبارها استراتيجية دولة لا ترتبط بتغير الوزراء، إلى جانب تعزيز اللامركزية ومنح المدارس والإدارات التعليمية مساحة أكبر في اتخاذ القرار.
كما تناولت التساؤلات من الحضور توضيحا حول زيادة أيام الدراسة وضرورة قياس أثرها على جودة التعلم وساعات الدراسة الفعلية، وتطوير أداء المعلمين، وتطوير المناهج وطرق التدريس للانتقال من الحفظ والتلقين إلى الفهم والتفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، مع الاهتمام بالمواد الثقافية والفنية والأدبية والفلسفة والمسرح والأنشطة المدرسية، وتنمية شخصية الطالب معرفيًا وثقافيًا ومهاريًا.
كما تركز النقاش على تطوير التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل، والتوسع في الشراكات مع القطاع الخاص والاستفادة من التجارب الدولية، ومواكبة المعلمين للتكنولوجيا ومصادر المعرفة الحديثة، وتطوير نظم التقييم والامتحانات لقياس الفهم والمهارات الحقيقية، إلى جانب تحسين البنية المدرسية والموارد البشرية.
وشملت المداخلات كذلك دور الإعلام في دعم جهود الإصلاح، وحماية المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، والتعامل المؤسسي مع المشكلات والوقائع الفردية داخل المدارس، وتعزيز الرقابة والشفافية في المدارس الدولية وضبط المصروفات، وتطوير التعليم الدولي بما يحقق التوازن بين المعايير العالمية والحفاظ على اللغة العربية والتاريخ والهوية المصرية، فضلًا عن اكتشاف ورعاية الموهوبين في العلوم والتكنولوجيا، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء والوحدة الوطنية والمساواة بين الطلاب.
وتعقيبا على التساؤلات المطروحة خلال اللقاء، أكد السيد الوزير محمد عبد اللطيف أن الوزارة تعمل في المقام الأول من أجل مصلحة أبنائها الطلاب، مشددًا على أنه لابد من النظر إلى مصلحة الطالب قبل كل شيء، وأن الطالب المصري ليس أقل من أقرانه في الخارج، ويستحق أن يحصل على تعليم جيد يواكب ما يحصل عليه الطلاب في مختلف دول العالم، ويؤهله للمستقبل.
وفي هذا السياق، أشار السيد الوزير إلى أنه تم إجراء زيارات ميدانية لنحو 630 مدرسة في مختلف محافظات الجمهورية، حرص خلالها على عقد لقاءات مباشرة مع أولياء الأمور والاستماع إلى آرائهم، ومن بينها الملاحظات والاستفسارات المتعلقة بالتقييمات، مؤكدًا أن الوزارة حريصة على التعامل مع هذه الملاحظات والاستماع إلى الأسرة المصرية، انطلاقًا من السعي المستمر إلى تقديم تعليم أفضل لأبنائنا الطلاب.
وأشار الوزير إلى أهمية الحفاظ على استقرار سياسات التعليم واستمرار تطويرها بصورة مؤسسية، موضحًا أن تطوير التعليم لا يمكن أن يعتمد على تغيير السياسات بصورة متكررة من وزير إلى آخر، وإنما يتطلب بناء رؤية مستدامة تستفيد مما سبق وتعمل على تطويره وفقًا لاحتياجات الدولة والمجتمع.
وردًا على ما أثير بشأن زيادة عدد أيام الدراسة، أوضح السيد الوزير أن عدد أيام الدراسة الفعلية أصبح 183 يومًا، وفقًا لما يتوافق مع المعمول به في العديد من النظم التعليمية الدولية، مؤكدًا أن الهدف ليس زيادة عدد الأيام بصورة شكلية، وإنما ضمان الاستفادة الحقيقية من اليوم الدراسي وتحقيق تعلم فعلي للطلاب.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على تطبيق اليوم الدراسي الكامل حتى الساعة الثانية ظهرًا، بما يتيح وقتًا كافيًا للتعلم وممارسة الأنشطة المدرسية، مؤكدًا أن معيار نجاح المنظومة لا يتمثل فقط في عدد أيام الدراسة، وإنما فيما يكتسبه الطالب فعليًا من معارف ومهارات وقدرات خلال وجوده في المدرسة.
وأوضح السيد الوزير أن الوزارة نجحت في الحد بصورة كبيرة من ظاهرة الفترات المسائية، حيث لم يتبقَ سوى 530 مدرسة تعمل بها فترة مسائية على مستوى الجمهورية، مؤكدًا استمرار العمل على معالجة هذه الظاهرة لتنتهي نهائيا بحلول العام الدراسي المقبل 2027/ 2028 من أجل تحقيق أفضل استفادة ممكنة من اليوم الدراسي.
وفيما يتعلق بالعجز في أعداد المعلمين، أكد السيد الوزير أن الوزارة اتخذت خطوات غير مسبوقة لسد العجز، موضحًا أنه تم تعيين 43 ألف معلم مع بداية العام الدراسي الجديد، وهو رقم لم يتحقق من قبل، إلى جانب تدريب 150 ألف معلم بالتعاون مع مؤسسات دولية، بما يستهدف الجمع بين معالجة العجز العددي ورفع كفاءة المعلمين وتطوير قدراتهم المهنية.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة لا تتعامل مع قضية المعلمين باعتبارها مشكلة أعداد فقط، وإنما تعمل في الوقت نفسه على ضمان توافر الكفاءات والتخصصات المطلوبة، موضحًا أن احتياجات المدارس من معلمي المواد الأساسية تم تغطيتها، مع استمرار العمل على معالجة أي احتياجات متبقية وفقًا للتخصصات والمحافظات.
وأكد السيد الوزير أن مديري المدارس أحدثوا نقلة نوعية في قلب الميدان التعليمي، من خلال تحمل قدر أكبر من المسؤولية والقيام بدور أكثر فاعلية في إدارة العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن المدرسة ومديرها يمثلان عنصرًا أساسيًا في نجاح أي عملية تطوير، وأن الوزارة تستهدف تعزيز صلاحيات الإدارة المدرسية ودعم قدرتها على التعامل مع احتياجات كل مدرسة وفق ظروفها.
وشدد الوزير على أنه لا مساس بمجانية التعليم، مؤكدًا استمرارها وفقًا لما نص عليه الدستور المصري.
وفيما يتعلق بالتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي، أوضح السيد الوزير أن هناك تعاونًا كبيرًا مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خاصة فيما يرتبط بإعداد المعلمين وتطوير العملية التعليمية وتحقيق التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات المنظومة، مؤكدًا أهمية استمرار هذا التعاون بما يحقق المواءمة بين احتياجات وزارة التربية والتعليم والتخصصات والكفاءات التي يتم إعدادها في مؤسسات التعليم العالي.
وفي ملف مرحلة رياض الأطفال، أكد الوزير أهمية السنوات الأولى في تكوين شخصية الطفل وإعداده للالتحاق بالتعليم الأساسي، موضحًا أن الطفل قبل سن السادسة يستفيد من فرص التعليم والإعداد قبل مرحلة الإلزام المدرسي، وأن الوزارة تعمل على التوسع في إتاحة فصول رياض الأطفال، حيث يصل عدد فصول رياض الأطفال إلى نحو 30 ألف فصل.
وأكد أن الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة يمثل أحد المحاور المهمة في إصلاح التعليم، لما لها من دور في بناء المهارات الأساسية للطفل وتهيئته للتعلم في المراحل التالية.
وفيما يتعلق بتطوير المناهج، شدد السيد الوزير على أن الوزارة لا تنظر إلى تطوير المحتوى الدراسي بمعزل عن طريقة تقديمه للطالب، وإنما تعمل على تطوير المحتوى وأساليب التدريس معًا، بما يجعل الطالب أكثر إقبالًا على التعلم، ويعزز الفهم والتفكير والتحليل والإبداع بدلًا من الاعتماد على الحفظ والتلقين.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تراجع المناهج بصورة مستمرة، مع اهتمام خاص بالمراحل التعليمية الأولى، بهدف تبسيط المحتوى بما يتناسب مع أعمار الطلاب وقدراتهم، وتحقيق التوازن بين حجم ما يتم تدريسه وما يحتاج إليه الطالب فعليًا.
وفي هذا السياق، أوضح السيد الوزير أن الاهتمام بالثقافة والأدب يمثل جزءًا من بناء شخصية الطالب، مشيرًا إلى وجود كتاب بعنوان "روائع الأدب العربي" يتضمن 10 روايات لعدد من كبار الكتاب والأدباء المصريين، بهدف تنمية الثقافة لدى الطلاب وتعريفهم بالأدب المصري وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على أعمال أدبية مهمة.
وأكد أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على المعرفة الأكاديمية، وإنما يشمل الثقافة والفنون والآداب والقدرة على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
وفيما يتعلق بالأنشطة المدرسية، أكد السيد الوزير أنها تمثل جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، وتسهم في بناء شخصية الطالب واكتشاف مواهبه وقدراته، موضحًا أن الوزارة تستهدف التوسع في الأنشطة المتنوعة، بما في ذلك تنظيم دوري للمدارس في مختلف الألعاب الرياضية، إلى جانب الأنشطة الفنية والموسيقية والثقافية، بالتعاون مع عدد من الشركاء، مع إيلاء هذا الملف اهتمامًا أكبر خلال المرحلة المقبلة.
كما أكد أهمية تطوير تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الوطنية بصورة تفاعلية وجاذبة، بما يعزز ارتباط الطالب بثقافته وهويته وتاريخ بلاده، ويحول دون اقتصار العملية التعليمية على حفظ المعلومات.
وفيما يتعلق بانتظام الطلاب في الدراسة، أوضح السيد الوزير أن الوزارة تستهدف رفع نسب الحضور باعتبار المدرسة المكان الأساسي للتعلم وبناء شخصية الطالب، لافتا إلى أن المستهدف الوصول بنسبة الحضور إلى 96% مؤكدًا أهمية التعاون بين المدرسة والأسرة في تحقيق الانتظام، وتهيئة بيئة تعليمية جاذبة تشجع الطلاب على الحضور والمشاركة.
وفي ملف التعليم الفني، أكد السيد الوزير أن الوزارة تعمل على تطوير هذا القطاع وربطه بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل، من خلال التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الصناعية والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية، خاصة في ألمانيا وإيطاليا.
وأوضح أن الهدف هو تخريج طلاب يمتلكون مهارات عملية حقيقية تتوافق مع احتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أن تطوير التعليم الفني مسؤولية مشتركة بين الوزارة والمدرسة والشريك الصناعي ومؤسسات الإنتاج، وأن التدريب العملي يمثل عنصرًا أساسيًا في هذه المنظومة.
كما أكد أهمية تغيير الصورة المجتمعية النمطية عن التعليم الفني، وترسيخ مفهوم أن خريج التعليم الفني متخصص يمتلك مهارات مهنية يحتاج إليها الاقتصاد وسوق العمل.
وشدد السيد الوزير على أن تطوير التعليم لا يمكن أن يقوم على تغيير السياسات بصورة جذرية مع كل تغيير في القيادة، وإنما يجب أن يستند إلى رؤية مؤسسية مستدامة، تستفيد من الجهود السابقة وتبني عليها، بما يضمن استقرار المنظومة وتحقيق نتائج تراكمية على المدى الطويل.
وأكد أن الوزارة حريصة على استمرار التواصل مع المعلمين وأولياء الأمور والطلاب وقادة الرأي والمفكرين والخبراء، والاستفادة من مختلف وجهات النظر في تطوير السياسات التعليمية.
وفي ختام اللقاء، أكد السيد محمد عبد اللطيف أن تطوير منظومة التعليم عملية مستمرة وليست إجراءً مؤقتًا، وأن نجاحها يتطلب تكامل أدوار الوزارة والمدرسة والمعلم والأسرة ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف خلال المرحلة المقبلة مواصلة تحسين جودة التعلم، ورفع كفاءة المعلمين، وتطوير المناهج، وتعزيز دور الإدارة المدرسية، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع في الأنشطة، ودعم الطلاب الموهوبين، مع الحفاظ على اللغة العربية والتاريخ والهوية المصرية.
وأكد الوزير أن استمرار الحوار مع المفكرين والإعلاميين وقادة الرأي وأولياء الأمور والمعلمين يمثل عنصرًا أساسيًا في عملية التطوير، مشددًا على أن الهدف النهائي هو بناء منظومة تعليمية مستقرة ومستدامة تضع مصلحة الطالب وجودة تعلمه وبناء شخصيته في مقدمة أولوياتها.



























