مقالات

الحسيني الكارم يكتب: حين تسقط هيبة المعلم.. من يعيد للمدرسة قدوتها؟

خط أحمر

لم تعد الصورة التي نراها اليوم في بعض المدارس مجرد مشهد عابر يمكن تجاوزه، بل أصبحت مؤشرًا يدعو إلى القلق، ويطرح أسئلة حقيقية حول مكانة المعلم وهيبة المدرسة في المجتمع. فحين يتحول المعلم من صاحب رسالة وقدوة إلى شخص يقوم بأعمال لا تليق بدوره التربوي، فإن الأمر لا يتوقف عند حدود إهانة شخص، وإنما يمتد تأثيره إلى الصورة التي تتشكل في عقول أبنائنا عن مهنة التعليم.

في الماضي، كانت «لعبة المدرسة» جزءًا جميلًا من طفولتنا؛ حيث الأطفال يتقمصون أدوار معلميهم، ويقلدون طريقتهم في الكلام والشرح، وينادونهم بـ«الأستاذ» أو «الأبلة» بكل ما تحمله الكلمة من احترام وتقدير. كانت تلك اللعبة تعكس مكانة المعلم في وجداننا، فقد كنا نراه قدوة نتعلم منها، ونحلم يومًا بأن نكون مثله.

أما اليوم، فالمشهد مختلف. لقد تراجعت صورة القدوة، ومعها تراجعت هيبة المعلم في عيون الطلاب والمجتمع، ولعل ما شهدته إحدى مدارس القليوبية مؤخرًا، وما صاحبها من توبيخ لمدير المدرسة أمام العاملين والطلاب خلال جولة المحافظ قبل بدء الدراسة، يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول هيبة المؤسسة التعليمية وكيفية إدارة الملاحظات والمحاسبة داخلها. 
فحتى مع أهمية المتابعة وضرورة التأكد من جاهزية المدارس، يظل أسلوب التعامل جزءًا من الرسالة التي تصل إلى الطلاب؛ فالمدرسة ليست مكانًا لتلقي العلم فقط، وإنما بيئة يتعلم فيها الطفل أيضًا معنى الاحترام والانضباط والحوار وتحمل المسؤولية.

ومن هنا، أطرح على وزير التربية والتعليم عددًا من التساؤلات، ليس من باب النقد فقط، وإنما باعتباره مسؤولًا عن ملف يمس مستقبل الدولة.

هل تم تحديد موعد عودة الدراسة بناءً على جاهزية استراتيجية ولوجستية حقيقية؟ وهل المدارس مستعدة بالفعل، في ظل ما نراه من حوائط متهالكة، ومشكلات في السباكة والكهرباء؟ وهل المخصصات المالية تكفي لتوفير بيئة تعليمية تليق بالطلاب والمعلمين؟

وماذا عن العجز في أعداد المعلمين، فضلًا عن الأعباء المادية المرتبطة بالعملية التعليمية؟ وهل لدينا رؤية متكاملة تعيد للمعلم مكانته، وتوفر للمدرسة البيئة التي تمكنها من أداء رسالتها؟

وهناك جانب آخر لا يجب تجاهله؛ فالتعليم يرتبط بحركة الاقتصاد، وأي توقف أو اضطراب في الدورة الدراسية ينعكس على حركة المواصلات والتجارة والبيع والشراء والسفر، وبالتالي على حركة السوق وإيرادات الدولة.

وفي النهاية، نحتاج إلى ترسيخ ثقافة المحاسبة التي تحفظ هيبة المؤسسة التعليمية، وتضمن أن تتم الملاحظات والتوجيهات في إطار من الاحترام، بعيدًا عن إحراج المعلم أو القيادات المدرسية أمام الطلاب.
فبناء جيل يحترم المعلم والمدرسة يبدأ أيضًا من أن يرى أمامه نموذجًا حقيقيًا لاحترام المسؤولية والحوار والانضباط.

حين تسقط هيبة المعلم من يعيد للمدرسة قدوتها خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة