دبلوماسي سابق: بكين تنظر إلى مصر كبوابة رئيسية لأفريقيا والعالم العربي والخليج


أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تحمل أبعادًا جيوسياسية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، خاصة في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توترات واضطرابات متصاعدة، مشيرًا إلى أن بكين تنظر إلى القاهرة باعتبارها شريكًا محوريًا وبوابة أساسية للتعامل مع ملفات وقضايا مهمة في المنطقة.
وأوضح حجازي خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الرئيس الصيني أشار، قبل الزيارة وخلالها، إلى المكانة التي تحظى بها مصر في الرؤية الصينية، باعتبارها نقطة انطلاق مهمة نحو أسواق ومناطق عدة، من بينها القارة الأفريقية والمنطقة العربية ومنطقة الخليج، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة بين البلدين.
ولفت مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الرسائل التي حملتها الزيارة لم تقتصر على العلاقات السياسية، وإنما امتدت إلى ملفات التنمية والاقتصاد والتكنولوجيا، موضحًا أن التركيز لم يعد فقط على زيادة حجم التجارة والاستثمارات، وإنما على إدماج الاقتصاد المصري بصورة أكبر في الاقتصاد العالمي وسلاسل القيمة والإمداد الدولية.
وأشار حجازي إلى أن التعاون المصري الصيني يفتح المجال أمام توطين عدد من التكنولوجيات الحديثة، وفي مقدمتها تكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات، إلى جانب تكنولوجيا المعلومات والاستشعار عن بُعد والبتروكيماويات.
وشدد على أن امتلاك هذه الأدوات التكنولوجية أصبح عنصرًا أساسيًا أمام الدول التي تسعى إلى تعزيز مكانتها بين الاقتصادات الحديثة والدول المؤثرة، مؤكدًا أن مستقبل العلاقات المصرية الصينية يتجه نحو مجالات أكثر تطورًا تتجاوز النمو التقليدي في التجارة والاستثمار.
كما أبرز حجازي أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمنطقة الصناعية الصينية، باعتبارهما نموذجًا عمليًا للتعاون الاقتصادي، فضلًا عن قدرتهما على جذب استثمارات من دول أخرى، بما يعزز موقع مصر كمركز اقتصادي وتجاري قادر على الارتباط بالأسواق الإقليمية والدولية.
وفي الجانب الإقليمي، أكد السفير محمد حجازي أن الطرح الصيني بشأن الأمن والتعاون الإقليمي يكتسب أهمية خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى ضرورة الابتعاد عن الاستقطاب والتحالفات الضيقة التي قد تؤدي إلى مزيد من التوتر والصراعات، وتنعكس سلبًا على قدرات الدول ومقدرات شعوبها.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب التفكير في صيغ جديدة للأمن والتعاون الإقليمي، تقوم على الحوار والتنسيق وتجنب القرارات التي قد تقود إلى مزيد من التصعيد، مؤكدًا أن بناء التحالفات الحقيقية والتفكير في مستقبل المنطقة يجب أن يأتي بعد وقف الحروب وإسكات صوت المدافع، بما يسمح بإعادة ترتيب الأولويات وصياغة مستقبل أكثر استقرارًا.





























