شبكة تلفزيون الصين الدولية: علاقات بكين والقاهرة تتعمق ومنطقة قناة السويس ”محرك جديد للتنمية المحلية”


سلطت شبكة تلفزيون الصين الدولية (سي جي تي إن) الضوء على تعميق العلاقات بين الصين ومصر في مختلف القطاعات وعلى مختلف الأصعدة، في ختام زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج التاريخية إلى القاهرة.
وفي تقرير تحت عنوان "من صحراء إلى فرصة: العلاقات الصينية المصرية تتعمق في مختلف القطاعات"، قالت الشبكة إنه بعد عقد من إطلاق الصين ومصر المرحلة الثانية من منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المشتركة في الصحراء على طول قناة السويس، نمت المنطقة لتصبح مجمعًا صناعيًا يضم نحو 200 شركة، موفرةً حوالي 10 آلاف فرصة عمل، ومُجسدةً مثالًا ملموسًا على كيفية ترجمة التعاون الثنائي إلى تنمية محلية.
وأضافت: استقطبت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية في السويس شركات في قطاعات مواد البناء، ومعدات البترول، والمعدات والآلات الكهربائية، باستثمارات تراكمية تجاوزت 4.7 مليار دولار أمريكي، وأن ما كان صحراءً غير مُستغلة أصبح منصة صناعية تربط مبادرة الحزام والطريق الصينية باستراتيجية مصر التنموية لممر قناة السويس".
ويعكس هذا التحول نقلة نوعية في العلاقات الصينية- المصرية، من مشروعات البنية التحتية الفردية إلى تعاون يربط بين الاستثمار والتوظيف والأسواق. وخلال محادثات مع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس /الأربعاء/ أكد الرئيس الصيني شي جينبينج ضرورة تعميق التعاون بين البلدين ومواصلة العمل على بناء مجتمع صيني مصري ذي مستقبل مشترك.
ووصف التقرير منطقة قناة السويس بأنها "محرك جديد للتنمية المحلية"، وقال إنها شهدت تحولاً متزايداً نحو ما هو أبعد من الصناعات التقليدية، إذ إن مشروعات الطاقة الشمسية والاقتصاد الدائري الناشئ تشير إلى تنمية أكثر استدامة وأقل إصدارًا لانبعاثات الكربون. وقد جلب التوسع في قطاعات جديدة فوائد مباشرة للاقتصاد المصري وقوته العاملة.
وساهمت المشروعات الممولة من الصين في تعزيز إمدادات الطاقة في مصر، حيث وفر مشروع محطة فرعية للطاقة الشمسية حوالي 16 ألف جيجاوات/ساعة من الكهرباء منذ اكتماله، في حين قامت الشركات الصينية بتدريب مهندسين وعمال محليين، وانتقل بعض الموظفين المصريين إلى مناصب فنية وإدارية. وفي مشروع مشترك بين شركة "تشاينا إكس دي إلكتريك" ومجموعة "إجيماك" المصرية، يشكل الموظفون المحليون 97% من القوى العاملة.
ويُعد هذا التعاون جزءاً من نموذج أوسع للتنمية ذات المنفعة المتبادلة.
وفي مقال موقّع نُشر في وسائل الإعلام المصرية قبل زيارة الرئيس شي جينبينج، قال إن على الصين ومصر أن تسعيا إلى " تحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك ونكون قدوة من التنمية المشتركة".
كما سلط التقرير الضوء على تطور التبادل التجاري بين الصين ومصر بشكل متبادل، حيث تحظى المنتجات المصرية بفرص أكبر للوصول إلى السوق الاستهلاكية الصينية الضخمة.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ومصر 95,19 مليار يوان (14,16 مليار دولار أمريكي) خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة قدرها 18,7% على أساس سنوي، وفقًا لبيانات رسمية صينية. وارتفعت الصادرات الصينية إلى مصر بنسبة 17,5%، بينما قفزت الواردات من مصر بنسبة 49,4%.
وتُعدّ التجارة الزراعية قطاعًا ناميًا بشكل خاص، فقد ارتفعت واردات الصين من المنتجات الزراعية المصرية بنسبة 82,6% خلال الأشهر السبعة الأولى، لتشكل 41,7% من إجمالي واردات الصين من مصر. وكانت مصر أكبر مصدر للفراولة المجمدة وثالث أكبر مصدر لبذور الكتان إلى الصين، حيث شكّل هذان المنتجان 96,7% و7,7% من واردات الصين على التوالي.
كما صدّرت مصر، الرائدة عالميًا في تصدير البرتقال، ما قيمته 26 مليون دولار أمريكي تقريبًا من البرتقال الطازج إلى الصين عام 2025. وأشار أحد مُصدّري المنتجات الزراعية، الذي يسافر إلى الصين عدة مرات سنويًا، إلى أن الطلب القوي على البرتقال من قِبل المستهلكين الصينيين قد شجّع المنتجين على تحسين الجودة.
ولفت التقرير إلى أن أهمية العلاقات المصرية الصينية تتجاوز هذه التجارة والاستثمار، إذ تحتفل الصين ومصر بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وكانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، ومنذ ذلك الحين، وسّع البلدان تعاونهما ليشمل مجالات الثقافة والتعليم والعلوم، والتكنولوجيا، والصحة، وغيرها.
وأكد الرئيس شي جينبينج أن الصين ومصر تُشكلان مثالاً يُحتذى به في الصداقة والتضامن والتنسيق بين الدول النامية، مشيراً إلى أن كلتيهما عضوان مهمان في الجنوب العالمي.
ويُضفي موقع مصر على هذه الشراكة بُعداً إقليمياً أوسع، فبصفتها دولة عربية وأفريقية رئيسية، تُمثل مصر حلقة وصل بين العالم العربي وأفريقيا، في حين تُنسق الصين ومصر جهودهما في إطار منظمات متعددة الأطراف، منها الأمم المتحدة ومجموعة البريكس.
وأشار التقرير إلى أنه في ظل حالة عدم الاستقرار المستمرة في الشرق الأوسط، دعا الرئيس شي جينبينج أيضاً إلى مزيد من الاستقلالية الإقليمية في مجال الأمن، وإلى تبني مناهج شاملة لمعالجة القضايا الساخنة، وإلى جعل التنمية أساساً للأمن، وإلى تعزيز التنسيق الدولي.





























