المفتي: الفتوى ليست مجرد إجابة.. ودار الإفتاء تنتقل إلى «الفقه الاستباقي»| صور


قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: إن مفهوم الفتوى لم يعد يقتصر على تقديم إجابة عن سؤال، وإنما أصبح مسؤولية تتصل بإدارة الحياة ومواجهة أسباب المشكلات قبل وقوع نتائجها، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية تستند في هذا الدور إلى إرث مؤسسي يمتد لأكثر من 130 عامًا.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد بالقاهرة يومي 2 و3 سبتمبر 2026، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
وأوضح مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية، ومن ورائها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تنطلقان من إرث مؤسسي يمتد لأكثر من 130 عامًا، أدركت من خلاله أن الفتوى ليست مجرد إجابة عن سؤال، وإنما هي «إدارة لدفة الحياة» في ضوء الوحي الشريف.
وأشار إلى أن طبيعة التحديات المعاصرة فرضت تطوير هذا الدور، فلم يعد كافيًا الوقوف عند حدود النقل الحرفي والتكييف الفقهي بعد وقوع النزاع، وإنما أصبح من الضروري الانتقال إلى ما وصفه بـ«الفقه الاستباقي»، الذي يعالج الأسباب قبل وقوع النتائج، ويرصد المآلات، ويحصن العقول قبل أن تخترقها الشاشات.
من علاج المشكلة إلى الوقاية منها
وأكد الدكتور نظير عياد أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم تتطلب أن تتقدم المؤسسات الإفتائية خطوة إلى الأمام، بحيث لا يقتصر دورها على معالجة المشكلات الأسرية بعد وقوعها، وإنما يمتد إلى الوقاية منها من خلال التأهيل والإرشاد وتصحيح المفاهيم وتعزيز الحوار داخل الأسرة.
ولفت إلى أن حماية الأسرة تستدعي أيضًا استعادة المساحات المشتركة للحوار داخل البيت، وتعزيز مرجعية الوالدين في التربية، والتعامل الواعي مع المتغيرات التي تؤثر في الأبناء وفي منظومة القيم والعلاقات الإنسانية.
عقل جمعي لمواجهة تحديات الأسرة
وشدد مفتي الجمهورية على أن العمل المؤسسي المنعزل لم يعد مجديًا في مواجهة التحديات المركبة، قائلًا: «لم يعد مجديًا أن تعمل المؤسسات في جزر منعزلة»، داعيًا إلى تبادل معرفي وعقل جمعي مؤسسي يجمع أصالة النص وعمق التحليل وفهم الواقع الرقمي.
وأوضح أن حماية الأسرة تتطلب تعاونًا بين علماء الشريعة والمتخصصين في الطب والنفس والاجتماع والتقنية والقانون والإعلام، بما يسمح ببناء رؤية إفتائية قادرة على استشراف المستقبل والتعامل مع جذور المشكلات.
حماية تسبق الخطر
وأكد الدكتور نظير عياد أن المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الإفتائية تقتضي نقل الفتوى العلمية إلى أفق أرحب تلامس فيه الهموم الإنسانية، وفي مقدمتها بنية الأسرة، ضمن رؤية إفتائية مستجدة تستشرف المستقبل.
واختتم بالتأكيد على أهمية تقديم «حماية تسبق الخطر، وعلاج ينفذ إلى أسبابه، وهوية منفتحة على العصر من غير أن تذوب فيه»، بما يعزز قدرة الفتوى على خدمة الإنسان والمجتمع في مواجهة التحولات المتلاحقة.
جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر




























