د. فتحي الشرقاوي يكتب: لا ترفع سقف توقّعاتك مع الندل


أوعى في يوم من الأيام تفكر إنك ترفع سقف توقّعاتك في شخص غير جدير بثقتك، ثم تقول اصل أنا كنت عشمان فيه، العشم في علم النفس ليس مجرد انتظار لرد الجميل بل هو استثمار عاطفي في صورة ذهنية رسمناها للآخر، قد تكون هذه الصورة أحيانًا أكبر بكثير من حقيقة احدهم، المشكلة تبدأ حين ترى شخصًا محدود القدرات ضعيف الحضور و قليل الثقة بنفسه، فنقرر فجأة أن تمنحه من دعمك واهتمامك وخبرتك حتى يصبح في أعين الناس أكبر مما كان عليه، وربما يصل إلى مكانة تفوق من ساعده وصنع له المساحة،هنا لا تكون المشكلة في الإحسان ذاته، فالإحسان قيمة، ومساعدة الآخرين فضيلة، ودعم الإنسان حتى يقف على قدميه سلوك نبيل، لكن الخطأ أنك تمنح إنسان ما لا يحتمل من الثقة، ثم تتوقع منه أن يحمل هذه الثقة بأمانة، ولعل السؤال الذي يحيرنا جميعا لماذا قد ينقلب بعض الناس على من أحسن إليهم؟
الإجابة في أحد الظاهرات النفسية التي تستحق التأمل تُعرف بمشاعر الدونية والتهديد للذات،بعض الأشخاص لا يستقبلون تفوق الآخرين أو مساعدتهم باعتبارها دعمًا وإنما يفسرونها داخليًا باعتبارها تذكيرًا دائمًا بضعفهم أو عجزهم،ومع مرور الوقت يتحول الامتنان إلى ضيق والضيق إلى مقاومة والمقاومة إلى رغبة في التخلص من مصدر الشعور بالدونية.
وهنا قد يحدث ما يبدو للآخرين غير مفهوم الشخص الذي رفعت شأنه هو نفسه الذي يبحث عن أول فرصة لإسقاطك ،ليس بالضرورة لأنه يكرهك منذ البداية وإنما لأن وجودك قد أصبح في تصوره النفسي المريض شاهد على أنه كان أقل منك وأن له تجاهك جميل لا يستطيع سداده، بعض النفوس لا تعرف كيف ترد الجميل فتبحث عن طريقة لإلغاء الشعور بأنها مدينة لأحد، الإنسان لا يتصرف دائمًا وفق ما فعلتَ أنت من أجله وإنما وفق تكوينه النفسي ودرجة نضجه وقدرته على الاعتراف بالفضل وطبيعة علاقته بذاته وبالآخرين، لهذا فإن العبارة الأكثر نضجًا ليست، أنا فعلت له كذا وكذا فكيف يفعل بي ذلك وإنما لقد أحسنت إليه لأن هذا يتفق مع قيمي لكنني لن أجعل إحساني عقدًا يلزمه بأن يكون كما أريد.
علم النفس علم للحياة
مجرد خاطرة



























