خلافات متصاعدة مع هيجسيث.. وزير الجيش الأمريكي على أعتاب الرحيل


كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن استعداد وزير الجيش الأمريكي دان درسكول لمغادرة منصبه قبل نهاية العام الجاري، بعد أشهر من التوترات المتصاعدة بينه وبين وزير الحرب بيت هيجسيث، ما يُلقي بظلاله على مستقبل القيادة في أكبر أفرع القوات المسلحة الأمريكية، جاء ذلك حسبما أفادت "القاهرة الإخبارية".
لم تكن خطوة درسكول مجرد تحول في العنوان، بل رسالة يقرأها المقربون بوضوح، إذ نقل عائلته خلال الصيف الماضي من المقر الرسمي الفسيح المخصص لوزير الجيش في قاعدة مايير-هندرسون هول العسكرية، الواقعة بجوار مقبرة أرلينجتون؛ حيث يقيم كبار مسئولي الدفاع، إلى ولاية كارولاينا الشمالية، فيما اكتفى هو بالانتقال إلى شقة أصغر داخل القاعدة ذاتها.
وبحسب ما أوردته وول ستريت جورنال، امتنع المتحدثون باسم البنتاجون ومكتب درسكول عن الإدلاء بأي تعليق على هذه الأنباء.
تعود جذور الأزمة إلى الأيام الأولى لإدارة ترامب، حين سعى درسكول، الصديق المقرب من نائب الرئيس جي دي فانس، إلى ترتيب زيارة يلتقي فيها فانس والرئيس دونالد ترامب بالجنود لمناقشة إصلاح الجيش، غير أن هذه المبادرة التي بدت حسنة النية قوبلت باستهجان هيجسيث واستدعت سخطه، وفقًا لما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر. حيث تشير الصحيفة إلى إنه منذ تلك اللحظة، لم تتعافَ العلاقة بين الرجلين، بل راحت تتآكل في صمت حتى باتت المغادرة مسألة وقت لا أكثر.
على امتداد ثمانية عشر شهرًا، بنى درسكول شراكة متينة مع رئيس الأركان السابق الجنرال راندي جورج، إذ انكبا معًا على تحديث الجيش وتسريع تبنيه للتكنولوجيا المتقدمة، مستلهمَين من التجربة الأوكرانية التي أثبتت أن الطائرات المسيّرة التجارية وأنظمة الاتصال المدنية وأدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تُحدث فارقًا حاسمًا في الميدان دون انتظار دورات التطوير العسكري الطويلة والمكلفة.
وشمل ذلك رحلة مشتركة إلى كييف رفقة الجنرال كريس دوناهو؛ حيث التقى درسكول بالرئيس فولوديمير زيلينسكي لبحث مسارات التسوية السلمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أسفرت جهوده عن تعهدات من شركات خاصة باستثمار ما يزيد على 25 مليار دولار في إنشاء مراكز بيانات ومصافٍ للمعادن النادرة ومرافق خدمية داخل القواعد العسكرية الأمريكية.
في أبريل الماضي، فاجأ هيجسيث الجميع بإقالة الجنرال جورج دون أي مبرر معلن، وعين محله الجنرال كريستوفر لانيف، نائب رئيس الأركان الذي سبق أن كان مساعدًا عسكريًا أول لهيجسيث نفسه، بالوكالة.
وأثارت الخطوة موجة انتقادات واسعة في أوساط الجمهوريين بالكونجرس، فيما وقف درسكول أمام المشرعين مدافعًا عن الرجل الذي عمل معه كتفًا بكتف، قائلًا: "أنا أيضًا أُحب الجنرال جورج"، واصفًا إياه بأنه "قائد استثنائي وداعية حقيقي للتحول المؤسسي".
ولا يزال منصب رئيس الأركان المعيَن من مجلس الشيوخ شاغرًا حتى اللحظة، في ظل صمت البيت الأبيض عن أي ترشيح رسمي.
في مفارقة لافتة، أشاد الرئيس ترامب بدرسكول خلال مؤتمر دفاعي عُقد في بنسلفانيا الشهر الماضي بعبارات تجمع بين المديح والطرافة، واصفًا إياه بأنه يحمل وجه الودود ويخفي طبيعة المقاتل الصلب.
غير أن هذا الإطراء الرئاسي لم يُغير شيئًا في معادلة الخروج المرتقب، إذ تشير كل المؤشرات إلى أن الجيش الأمريكي مُقبل على مرحلة جديدة من الغموض في قيادته العليا، في توقيت بالغ الحساسية تتشابك فيه الملفات الأمنية وتتصاعد التحديات على أكثر من جبهة.



























