سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية.. مشروع إستراتيجي يعكس قوة الشراكة المصرية التنزانية


يُعد سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا أحد أكبر مشروعات البنية التحتية والطاقة في القارة الإفريقية، ويجسد نموذجًا بارزًا للتعاون بين مصر وتنزانيا في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى. ويهدف المشروع إلى دعم خطط التنمية الاقتصادية في تنزانيا من خلال زيادة إنتاج الكهرباء، وتعزيز أمن الطاقة، إلى جانب تحسين إدارة الموارد المائية والتحكم في تدفقات نهر روفيجي على مدار العام.
ويقع المشروع في منطقة ستيجلر جورج بإقليم موروجورو على نهر روفيجي، ويقام لصالح شركة الكهرباء التنزانية TANESCO ، فيما يتولى تنفيذه تحالف شركتي المقاولون العرب والسويدي إلكتريك. ويضم المشروع سدًا خرسانيًا رئيسيًا يبلغ طوله نحو 1025 مترًا وارتفاعه قرابة 130 مترًا، إلى جانب أربعة سدود فرعية، بما يتيح تكوين بحيرة تخزين تصل سعتها إلى نحو 33 مليار متر مكعب من المياه.
ويستهدف المشروع توليد 2115 ميجاوات من الكهرباء عبر محطة كهرومائية تضم تسع توربينات من طراز فرانسيس، قدرة كل منها 235 ميجاوات، وهو ما يمثل نقلة كبيرة في قدرات تنزانيا الكهربائية، حيث يسهم في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، ودعم التوسع الصناعي، وتحسين مستوى الخدمات للمواطنين.
كما يتضمن المشروع تنفيذ مجموعة متكاملة من الأعمال المدنية والهندسية، تشمل إنشاء طرق دائمة ومؤقتة، ومحطة ربط كهربائية بجهد 400 كيلو فولت، وخطوط نقل كهرباء، ونفق لتحويل مجرى النهر، ومفيض رئيسي للمياه، وجسر خرساني على نهر روفيجي، إضافة إلى مجمع سكني متكامل للعاملين يضم المرافق والخدمات المختلفة، إلى جانب تنفيذ الأنظمة الكهروميكانيكية الخاصة بالتشغيل والحماية والتحكم.
ويبرز المشروع الدور المتنامي للشركات المصرية في تنفيذ المشروعات العملاقة خارج الحدود، حيث نجح تحالف المقاولون العرب والسويدي إلكتريك في تقديم خبراتهما الهندسية والفنية لتنفيذ واحد من أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بما يعكس كفاءة الكوادر المصرية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، ويعزز مكانة مصر كشريك رئيسي في جهود التنمية بالقارة.
واكتسب المشروع أهمية إضافية مع الزيارة الأخيرة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا، والتي شهدت التأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وحرص القيادة السياسية في مصر على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الدول الإفريقية. كما سلطت الزيارة الضوء على نجاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري باعتباره أحد أبرز ثمار الشراكة المصرية التنزانية، ونموذجًا للتعاون القائم على نقل الخبرات وتنفيذ مشروعات تنموية تخدم الشعوب الإفريقية.
وتعكس الزيارة توجه مصر نحو توسيع حضورها في القارة الإفريقية من خلال دعم مشروعات البنية الأساسية والطاقة، وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة وبناء القدرات، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعميق الروابط بين مصر والدول الإفريقية، ويؤكد أن مشروع جوليوس نيريري أصبح رمزًا للشراكة الاستراتيجية بين القاهرة ودار السلام، ودليلًا على قدرة التعاون الإفريقي على تنفيذ مشروعات تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي واسع.


























