مقالات

إبراهيم نصر يكتب: تطاول الجاهل على مقام النبوة

خط أحمر

بين الحين والآخر، تطل علينا طائفة من الأدعياء عبر وسائل الإعلام، يظنون أن التطاول على الثوابت يصنع مجدا زائفاً، وآخر هذه الجهالات ما تجرأ به أحدهم، حين زعم بكلام يندى له الجبين أن جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد طرأ عليه التحلل أو تغيرت رائحته قبل دفنه، في جرأة فجة على مقام سيد الخلق، وتكذيب صريح لما تواتر من نصوص القرآن والسنة، وإفلاس تام من القواعد العقلية والتاريخية. وفي هذا المقال لا أرد على شخص بعينه بقدر ما أريد تحصين عقول شباب الأمة، وأبين تهافت هذا الهراء عبر ميزاني النقل والعقل، دفاعاً عن جناب النبوة المعظم.

إن هذا الادعاء الساقط يصطدم ابتداء بصخرة الحديث النبوي الصحيح الذي يقطع دابر كل مشكك، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ حرَّم على الأرضِ أن تأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ"، وهو حديث صحيح أخرجه الإمام أبو داود في سننه والنسائي في المجتبى وابن ماجه في سننه، فهذا نص قاطع يثبت بقاء جسده الشريف غضا طريا كما قبض صيانة لكرامة الأنبياء. وتتكامل هذه الحقيقة الشرعية مع شهادة سيدنا أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - عندما كشف عن وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته وقبله باكيا وقال كلمته التاريخية: "بأبي أنت وأمي يا نبي الله، طبت حياً وميتاً"، وهو ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، فلو كان ثمة تغير- وحاشا مقامه الشريف ذلك - لما شهد الصدّيق بطيبه بعد الموت، وهي ذاتها الشهادة التي رسخها الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو يباشرغسل الجسد الشريف بيده، مؤكدا أنه كان طيبا حيا وميتا، وأن ريحا طيبة فاحت منه لم يجدوا مثلها قط، كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه وصححه المحققون.

وإذا غاب الإيمان بالوحي عن قلوب هؤلاء المشككين، فإن قواعد العقل والمنطق والتاريخ كفيلة بإسقاط دعواهم من جذورها، فقد توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة وفي بيئة شديدة الحرارة، وبقي جثمانه الشريف من ظهيرة الإثنين إلى ليل الأربعاء لانشغال الصحابة بترتيب أمر الخلافة وحماية دولة الإسلام، وإن بقاء الجسد الشريف في تلك البيئة الحارة دون أن يتغير، وشهادة الصحابة بطيبه، هو في حد ذاته معجزة مادية وعقلية شاهدها المئات وعاينوها، فكيف ينكرها من أتى بعد قرون؟ فضلاً عن أن المدينة كانت تغص بالمنافقين واليهود الذين يتحينون الفرص للطعن في النبوة، ولو حدث أدنى تغير لطاروا به فرحا وجعلوه مادة لهدم الدين، لكن التاريخ لم ينقل حرفا واحدا من صديق أو عدو يلمح لهذا الهراء، مما يثبت أن هذه الشبهة ولدت ميتة في عقول غير المسلمين، فما بالنا بأئمة الجهل فى هذا الزمان؟.

إن أجساد الأنبياء مصونة، وجناب النبوة محاط بحمى الله وحفظه، ومثل هؤلاء الأدعياء كمن ينفخ في الشمس ليطفئ نورها، فلا الشمس تنطفئ، ولا ينال النافخ إلا حسرة الخيبة. وإن الواجب على المؤسسات الإعلامية والأجهزة المعنية الأخذ على أيدي هؤلاء العابثين، فالإعلام رسالة وعلم، وليس ساحة للتطاول على المقدسات تحت ستار حرية الرأي؛ فرأى بلا علم هو عين الجهل، وخوض بلا دليل هو الضلال المبين.
[email protected]

إبراهيم نصر تطاول الجاهل على مقام النبوة خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة