خطيب الجامع الأزهر يحذر من «اختطاف الإسلام»: محاولة لعلمنته وتفريغه من مرجعيته


حذر الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية من محاولات تحريف مقاصد الشريعة وإفراغ النصوص الدينية من محتواها، مؤكدًا أن القرآن والسنة هما الميزان الحاكم لكل الأفكار والتصورات.
ألقى الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، خطبة الجمعة من منبر الجامع الأزهر تحت عنوان «اختطاف الإسلام»، محذرًا من التحديات الفكرية التي تواجه الأمة في العصر الحالي، والمتمثلة في محاولات تحريف مقاصد الشريعة، وخلط الحلال بالحرام، وتمييع الثوابت تحت دعاوى الحداثة أو التنوير.
وأوضح خطيب الجامع الأزهر أن الإسلام تعرض عبر تاريخه لمحاولات اختطاف متعددة، لكنها اليوم تأخذ شكلًا ناعمًا عبر شعارات براقة مثل «القراءة المعاصرة للدين» و«العولمة الدينية» و«الرحمة الإنسانية»، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي هو علمنة الإسلام من الداخل وتقزيم دوره في توجيه الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وأكد الهواري أن مواجهة هذا التحدي تقوم على ثلاثة أسس: ثبات المرجعية الدينية، شمولية الإسلام لكل زمان ومكان، وعدم الفصل بين الدين والعلم. وشدد على أن نقل التجربة الحداثية الأوروبية إلى الواقع الإسلامي دون مراعاة السياق الحضاري يعد خطأ منهجيًا.
وأشار الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية إلى أن التدبر الصحيح للنصوص الشرعية يتطلب أدوات علمية وتخصصية، محذرًا من مزاعم «تاريخانية الوحي» التي تزعم صلاحية النصوص لزمان النزول فقط، مؤكدًا أن الإسلام دين شامل وخالد قادر على مواكبة العصر دون التفريط في الثوابت.
ولفت إلى أن الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد، وأن حصر الدين في دائرة الوجدان الفردي يمثل محاولة لتمييعه، مؤكدًا أن القرآن والسنة وسيرة النبي ﷺ تؤكد أن الإسلام هو نموذج حضاري متكامل يجمع بين العبادة وبناء المجتمع.
واختتم الدكتور الهواري خطبته بالتأكيد على أن الواجب الشرعي يحتم ترسيخ المرجعية العليا للوحي، وتعزيز الثقة بالهوية الإسلامية، وتربية الأجيال على أن كتاب الله وسنة رسوله هما الميزان الحاكم للأفكار والتصورات، مع الجمع بين الثبات في الأصول والتجديد المنضبط وفق قواعد أصول الفقه ومقاصد الشريعة، واعتماد الحوار العلمي الرصين للرد على الشبهات والفكر المتطرف.



.jpg)
























