خارجي

أبو الغيط: استقرار المنطقة العربية يمثل أهمية كبرى للاستقرار العالمي

خط أحمر

شارك الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيـط في الدورة الثانية للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الهندي، التي تعقد في نيودلهي، اليوم السبت، بحضور كل من سوبرامانيام جايشانكار وزير الشئون الخارجية الهندي، خليفة شاهين المرر وزير الدولة الاماراتي.

وأكد أبو الغيط خلال كلمته أن انعقاد هذا الاجتماع يأتي في وقت يمر خلاله العالم بفترة مضطربة ومُقلقة ويمر فيها بتغيرات قد تكون عميقة الأثر. فتتصاعد التوترات الجيوسياسية، والتحديات الاقتصادية وتتفاقم الأزمات الإنسانية، وتتراجع الثقة في النظام العالمي مع زيادة مستوى انعدام اليقين، معتبرا أن إصرار كلا الطرفين على عقد هذه الدورة يعكس إدراكاً بخطورة اللحظة، وما تفرضه من ضرورات التنسيق والتشاور بل وتعزيز العمل المشترك.

وقال أبو الغيط إن الأمانة العامة حريصةً على توفير الدعم اللازم لتعزيز التعاون العربي الهندي على كافة المستويات وسوف نستمر في بناء علاقات مؤسسية متينة مع جمهورية الهند، وضعت لبنتها الأساسية في ضوء مذكرتي التفاهم الموقعتين بين الجانبين عاميّ 2008 و2013، بحيث صار منتدى التعاون العربي الهندي يضم عدداً من آليات وأنشطة التعاون في مختلف المجالات التي تُعقد سواء في الهند أو الدول العربية.

وأعرب عن تطلع الأمانة العامة إلى تحقيق مخرجات إيجابية خلال هذه الدورة الثانية للاجتماع الوزاري للمنتدى، والتي ستمثل بلا شك محطة مهمة في طريق بناء علاقة استراتيجية.

وأضاف: نأمل أن تسهم إيجاباً في تحقيق الازدهار والرخاء والاستقرار لشعوبنا.
في الإطار ذاته، أشار أبو الغيط إلى تأثير إنشاء منتدى التعاون العربي الهندي في توطيد العلاقات بين الجانبين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والدول العربية نحو 240 مليار دولار، بالإضافة إلى عقد عدة دورات لمؤتمر الشراكة العربية الهندية الذي يشهد مشاركة فعالة من رجال الأعمال العرب والهنود، فضلاً عن بعض الفعاليات التي عُقدت في مجالات الثقافة والإعلام وتنمية الموارد البشرية مثل مهرجان الثقافة العربية الهندية، وندوة الإعلام، ومؤتمر رؤساء الجامعات العربية الهندية.

كما أكد مجددا على ما يمثله استقرار المنطقة العربية من أهمية كبرى للاستقرار العالمي، موضحا أن منطقتنا تقع في قلب العالم، جيوسياسياً وجيواقتصادياً، واضطرابها وزيادة التوترات فيها، على نحو ما جرى ويجري، يؤثر سلباً على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، بل على الأمن العالمي في مجمله، من دون أدنى مبالغة.

وقال الأمين العام : "لقد شهدت منطقتنا حرباً، عبر عامين كاملين، تجاوزت كل حدود القانون وكسرت كل قيود الأخلاق والإنسانية.حرباً شنتها إسرائيل على قطاع غزة وسكانه راح ضحيتُها ما يقرب من 72 ألف فلسطيني، ودُمرت مقدرات مجتمع بأكمله حتى صار سكانه اليوم – وفي برد الشتاء – يفترشون العراء ويحتمون بخيام لا تصمد أمام الأمطار ويعيشون بلا خدمات ولا نظم صحية، عرضة للأمراض وهدفاً لليأس والإحباط الكامل".

وأضاف أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار ومن الضروري التحرك فوراً نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة السلام، مشيرا إلى تشكيل لجنة وطنية من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة القطاع بالتعاون مع مجلس السلام، موضحا أن الطريق صار ممهداً لمعالجة مشكلة السلاح التابع للمنظمات، وكذلك تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل والبدء فوراً في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وشدد أبو الغيط على أن لا يجب أن يُسمح للاحتلال الإسرائيلي أن يعرقل هذه العملية تنفيذاً لأجندة متطرفة تسعى إلى استدامة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة.

وأوضح أن غزة ليست سوى جزء من قضية أكبر وأخطر. قضية الشعب الفلسطيني، الذي يناضل من أجل حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، معتبرا أن طالما ظلت الدولة الفلسطينية واقعاً مؤجلاً، فإن منطقتنا ستبقى عرضة لموجات من التوتر والأزمات.

وقال أبو الغيط إننا هنا نسجل تاريخاً طويلاً للهند في مناصرة حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال. ونعوّل على صوتها المبدئي العالي والواضح في الدفاع عن تلك القضية العادلة باعتبار أن تسوية هذا النزاع على أساس حل الدولتين لا يُعد فقط ضرورةً استراتيجية، بل هو التزام أخلاقي، وواجب إنساني.

وأضاف أن التنسيق العربي الهندي في المحافل الدولية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك يستند إلى الثقة المتبادلة بين الجانبين والتلاقي في المنطلقات، مشيرا أن كلانا يسعى لعالم أكثر تعددية. يسع الجميع. ويتأسس على مبادئ العدالة، لا منطق القوة.

وتابع قائلا:" نحن نتطلع في هذا الإطار إلى تحقيق المزيد من التقارب بين الرؤى العربية والهندية عبر تكثيف تبادل وجهات النظر سواء خلال هذه الدورة أو بعدها، بما تشكله من فرصة سانحة للجانبين لعرض رؤيتهما ومواقفهما حيال مختلف القضايا الدولية.

وقال الأمين العام إننا ننشدُ تعاوناً حقيقياً نشطاً يستند إلى الاحترام المتبادل والندية، وبإرادة سياسية تحول التفاهمات إلى مشاريع عمل والخطط والأفكار إلى برامج مستمرة ومستدامة، مؤكدا أن جامعة الدول العربية ستظل شريكًا فاعلاً في دعم كل ما يؤدي إلى استقرار الدول، وتقوية مؤسساتها الوطنية، وحماية حقوق مواطنيها، وتمكينهم من العيش بكرامة وأمل.

واختتم حديثه قائلا: "إن الطريق إلى الاستقرار العالمي يمر عبر تجسيد العدالة في قضايا جوهرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. والنظام العالمي لا يمكن أن يتأسس إلا على عمل متعدد الأطراف منسق يحقق مصالح الشعوب جميعاً دون تمييز أو إجحاف. فجميعنا يسعى إلى أن يعيش أبناؤنا في عالم أكثر سلماً وازدهاراً".

ابو الغيط أخبار العالم خارجي أخبار مصر أخبار اليوم خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة