مقالات

خالد مصطفى يكتب: بلبيس وصعوبة الاختيار

خط أحمر

عانت دائرة بلبيس خلال العامين الماضيين من صراع عشوائي ما بين السادة النواب، أدى إلى تشويه كيان الدائرة بالكامل، حيث انتظرنا جميعًا خلال تلك الفترة أن تتحسن الأوضاع، لكن دون جدوى.
ثم فوجئنا بخروج أحد أضلاع المثلث النيابي من "مستقبل وطن" إلى حزب آخر، ثم حدثت المفاجأة الكبرى في مشروع القانون الخاص بتقسيم الدوائر، بتحديد مدينة العاشر من رمضان دائرة مستقلة لمرشح واحد فقط، وعادت مدينة مشتول إلى دائرة بلبيس مرة أخرى، مما أدى إلى دخول الأحزاب في النفق المظلم.

وأصبحت عملية الاختيار من أصعب ما يكون، نظرًا لعدد الوحدات المحلية وتأثير موقعها الجغرافي في تغيير وحسم النتائج النهائية للعملية الانتخابية، وتأثيرها الواضح على عملية الاختيار، وصعوبة التوفيق بين أضلاع المثلث السكاني للدائرة، حيث بات إلزامًا على "مستقبل وطن" أن يُحدث عملية توازن فعلية أثناء اختيار مرشحيه الثلاثة لحسم التنافس على مقاعد مجلس النواب.

وباتت عملية الاختيار صعبة، لأن إعادة اختيار العضوين الحاليين مرة أخرى ستضع الحزب في ورطة حقيقية، لأن العضوين في مربع سكاني واحد، لا يبتعد أحدهما عن الآخر سوى (2 كيلومتر فقط)، وإن اختلفت الوحدات المحلية، إلا أنهما في النهاية ضمن مربع سكاني يضم (2 وحدة محلية فقط).
وإذا فكّر الحزب في اختيار مرشح من الضيف الجديد على الدائرة، وهنا أقصد مدينة (مشتول السوق) التي تضم (3 وحدات محلية)، سيصل المجموع الإجمالي إلى (5 وحدات محلية)، إذ يتبقى لدينا (7 وحدات محلية) وهم أصحاب الكتل التصويتية الضخمة والمؤثرة والفعّالة والقادرة على تغيير المعادلة.

حيث تتوسطهم الوحدة المحلية بأنشاص، التي تضم ما يقرب من (60 ألف صوت انتخابي)، والوحدات المحلية الأخرى التي تضم ما يقرب من (200,000 صوت)، مما يعني أنه لو خرج ثلث هذا الرقم، سيضع "مستقبل وطن" والأحزاب الأخرى في ورطة حقيقية.

لذا، من المتوقع أن يضحي "مستقبل وطن" أثناء عملية الاختيار بأحد نوابه الحاليين، ولا بد من وجود مرشح للحزب في مربع أنشاص والوحدات المحلية المجاورة لهذا المربع الحيوي، صاحب الكتلة التصويتية الضخمة، والتي ستكون لها الغلبة في الخروج وتحقيق نتيجة متوقعة ستقلب الأمور رأسًا على عقب.
بالإضافة إلى مرشح من مشتول، حتى تتحقق عملية التوازن المطلوبة، ليعود "مستقبل وطن" إلى صورته الحقيقية التي اختفت مؤخرًا من دائرة بلبيس.

لأن ابتعاد مدينة العاشر عن الصراع الانتخابي، أبعد في المقابل تصارع رأس المال وسيطرته الواضحة على المشهد، حيث عانت الدائرة من هذا الصراع طوال السنوات الخمس الماضية، مما كان له أثر سيئ لدى جميع المواطنين، نظرًا لأن مصلحة النواب الشخصية والصراعات المتكررة بينهم أخفت الوجه الحقيقي لدائرة كانت في يوم من الأيام من أفضل الدوائر الانتخابية بالمحافظة.

لكن استطاعت السلبيات العديدة والمتكررة من السادة النواب أن تطيح باسم الدائرة، بل وتدخلها طواعية تحت مظلة النسيان.
لذا نأمل أن تكون عملية الاختيار منصفة هذه المرة، ويُراعى فيها البُعد السكاني، والتوازن بين الوحدات المحلية الأقل خروجًا وتصويتًا، والوحدات المحلية الأكثر خروجًا وتصويتًا، لتعود إلينا مدينة بلبيس التي نعرفها مرة أخرى.

خالد مصطفى بلبيس وصعوبة الاختيار خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة