في الذكرى الأولى لاغتيالها.. صحفيات مصريات: شيرين أبو عاقلة أيقونة نضالية عربية


وكعاداتها الكريمة جمهورية مصر العربية الشقيقة ، توأم الروح لشعبنا الفلسطيني وعدالة قضيته ، تقف بجانبه وعلى كافة الصعد والمستويات ، وفي كافة المحافل والميادين ، لتثبت مصر العروبة أن فلسطين قضيتها المركزية والأولى حتى الوصول للحرية والاستقلال ، ولهذا كان للصحفيات من مصر العروبة المكان والحضور المميز في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة ، وفي هذا السياق تقول الصحفية المصرية "آلاء يوسف"، إن شيرين أبو عاقلة ليست مجرد صحفية مميزة ارتبط اسمها بالملف الفلسطيني فقط؛ لكنها أيقونة حقيقية في عالم النضال إذا ما أخرجناه من مفهومه التقليدي المنحصر في البارودة والعمليات القتالية.
وتضيف: "نجحت شيرين أبو عاقلة خلال سنوات عملها في ربط أجيال عدة بالقضية الفلسطينية بمدينة القدس، بصوتها الهادئ الحنون، وبملامحها التي تشبهنا، فعندما سقطت شعرنا برصاص الاحتلال يستهدف وجداننا، وفكرنا، وحقنا في الحقيقة، ناهيك عن جريمته الإنسانية ضد صحفية عزلاء تقوم بعملها بمهنية خالصة".
وتتابع: "في رأيي ليس مشهد اغتيال شيرين أبو عاقلة ثم جنازتها التي وحدت الصفوف ولو لعدة ساعات هو الجدير باستعادته في الأذهان بعد مرور عام على هذه الجريمة لأنه بالأساس عصي على النسيان؛ إلا أن ما يستحق التذكر والتدبر هي حالات الاستيقاظ الفكرية الوقتية في هذا الملف الشائك الذي أصبح وجوده على موائدنا الصحفية وقتيًا رغم عدم انقطاع جرائم الاحتلال في أي وقت".
وتختتم: "بالرغم من أصالة اسم شيرين أبو عاقلة وتاريخها الطويل إلا أنها تعتبر نموذجًا معبرًا عن صف ذاخر بكثير من الصحفيين الفلسطينيين الذين ناضلوا ـ ولا يزالون ـ لإيصال صوت الشعب الفلسطيني، وفضح الجرائم ضده على مدار أكثر من 70 عامًا من الاحتلال".
نضال فكري
وتؤكد الصحفية المصرية "أحلام عبد الرحمن" أنه بالرغم من تضارب الأحداث وسرعتها في المنطقة إلا أن القضية الفلسطينية ذات خصوصية مميزة في وجدان المصريين، فضلًا عن مكانتها الخاصة لدى العاملين في مجال الإعلام والصحافة.
وتكمل: "مشهد استشهاد الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة هز جميع العاملين في المجال الإعلامي العربي، الذين اعتبروه اعتداءً سافرًا على الإنسانية وعلى الحق في المعرفة، بل واغتيال للكلمة.
وتوضح عبد الرحمن أن الصحفيين المصريين نظموا وقفة احتجاجية للتنديد باغتيال شيرين أبو عاقلة، فضلًا عن إطلاق العديد من الدورات التعليمية في مجال الصحافة والإعلام باسمها، باعتباره من أهم مجالات النضال لأجل حرية الفرد والمجتمع.
وفي نهاية حديثها تقول مؤكدة: "لا تزال أواصر التواصل الإنساني والفكري بين الصحافة المصرية والفلسطينية ممتدة بعمق التاريخ الجامع بين الشعبين، لا سيما وأن نقابة الصحفيين المصرية كانت ـ ولا تزال ـ ذات وجهة واضحة مضادة لقبول الاحتلال أو التغافل عن جرائمه".
قدوة جيل من الفتيات
وفي السياق نفسه تقول "مروة عنبر" الصحفية بجريدة الدستور المصرية وعضو نقابة الصحفيين المصرية: "أيام قليلة تفصلنا على ذكري مؤلمة أصابت أوطانا كثيرة بالحزن، ذكري رحيل الاعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة".
وتستكمل: "كانت قدوة بنات جيلي، منذ أن كن طالبات فى الجامعة ونحن نشاهدها فى الميدان بشجاعة وقوة وتحدي كبير أمام أسلحة العدو الإسرائيلي".
وتسترسل: "كنت وما زلت خير قدوة لنا جميعا، نأمل دائما أن نمشي على دربك فى الشجاعة والاصرار والعزيمة، لروحك الطاهرة السلام والمحبة، وأيضا هناك رسالة أخري للأصدقاء والزملاء الصحفيين فى الأراضي الفلسطينية المحتلة نحن معكم ونقف ورائكم دائما، فأنتم صوت الحق وقلمكم يعادل مليون رشاش إسرائيلي غاشم، لكم من التقدير والاحترام.
اغتيال الحرية
ومن جانبها تقول "أمل محمد أمين"، رئيس لجنة الاعلام الاتحاد العربي للعلوم الانسانية والتنمية: "لم أعرف سيرة شيرين أبو عاقلة بالشكل الكافي قبل اغتيالها على أيد قوات الاحتلال الاسرائيلي، وكم كان من المؤسف أن يتعرف العالم إلى مراسلة قناة الجزيرة فلسطين بسبب حادث اغتيال بشع، حادث يعبر عن وقاحة دولة وتعديها المستمر على كل القوانين والأعراف".
وتسترسل: " كل الشهود أكدوا أن إطلاق النار كان متعمدا على فريق عمل قناة الجزيرة الذي كان كل أفراده يرتدي سترة الصحافة، وربما كان هذا هو السبب في إطلاق النيران المفتوح الذي قامت به أيد العدو الصهيوني فهم يكرهون الصحافة وكل ما يسجل ويفضح جرائمهم وليست شيرين أول ولا آخر ضحاياهم".
ووبشيء من الأسى تعتبر أن هذه "الفاجعة" التي ألمت بالعاملين في مجال الصحافة والإعلام "رقما" جديدا يضاف إلى قائمة طويلة من الانتهاكات والاعتداءات التي طالت الصحفيين العاملين في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل. وأدت حتى إلى قتل عدد منهم.
وتؤكد أنه بحسب بيان للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" فإن عدد الصحفيين "الذين اغتالتهم رصاصات الاحتلال منذ مطلع العام 2000 وحتى 2022 ارتفع إلى 47 صحفي وصحفية".
وتختم حديثها قائلة :"أعتقد ان هذه الانتهاكات لن تنتهي ابدا طالما آمنت يد الاحتلال الخوف من العقاب ودعم عددا من الدول الغربية وأمريكا لهذا الكيان الغاشم، لكن كالعادة ستظل المقاومة الفلسطينية والاعلام في فلسطين مستمر في فضح أفعالهم مهما سقط منهم من ضحايا".




























