محللون: فيديو الأسير الإسرائيلي رسالة ضغط وكشف أكاذيب الحكومة الإسرائيلية


نشرت كتائب القسام، الاثنين الماضي، فيديو للجندي الصهيوني إبرام مغنيسيو الموجود في أسر المقاومة في قطاع غزة.
واعتبر الدكتور أيمن الرقب، القيادي في حركة فتح وأستاذ العلوم السياسية، أن فيديو الجندي الصهيوني الموجود في أسر المقاومة هو رسالة لها أكثر من مضمون، أقلها هو الضغط على حكومة الاحتلال لإنجاز صفقة تبادل الأسرى تأخرت كثيرًا، ولا بد من إنجازها الآن، مضيفًا أنها تحمل رسالة أخرى مستفزة لحكومة نتنياهو اليمينية والتي تتوعد للشعب الفلسطيني ولقطاع غزة، و تذكير بوجود أسرى إسرائيليين لدى المقاومة لم تستطيعوا الوصول إلى مخبأهم خلال سنوات طويلة.
وتابع: "الرسالة الأهم حسب اعتقادي هو الإشارة لرفاق معه في الأسر، وهو إشارة إلى وجود غير الإسرائيلي هشام السيد وهو إشارة لوجود أسرى أحياء آخرين قد يكون أحدهم شاؤول اوران أو جولدن هادار"، مؤكدًا أن هذه الرسالة ستمثل ضغطًا شعبيًا من قبل أهالي جنود الاحتلال ضد حكومة نتنياهو بضرورة إعادة أبناؤهم أو الكشف عن مصيرهم.
وأشار "الرقب" أن الصفقة توقفت قبل سنوات نتيجة إصرار الاحتلال على استلام فيديو يوضح مصير الجنود الأحياء الموجودين لدى المقاومة، و إصرار المقاومة إن هذا الفيديو له ثمن وهو الإفراج عن الأطفال والشيوخ والمرضى والنساء.
ولفت أن الاحتلال بعد أن وافق على هذا العرض رفضه مرة أخرى وتم التوصل على تنفيذ الصفقة على مرحلتين المرحلة الأولى الإفراج عن إبرام مغنيسيو وهشام السيد مقابل 1500 أسير، وبعد ذلك يتم تنفيذ الدفعة الثانية من الصفقة بناء على ما سيتبقى أسرى أحياء أو أموات لدى المقاومة، مبينًا أن هذا العرض أربك الاحتلال خشية وجود أحياء لدى المقاومة وسيكون ثمن الإفراج غاليا خاصة بعد تنفيذ جزء من الصفقة.
وحول ما ستؤول إليه الأمور، قال "الرقب": "أعتقد فيديو مغنيسيو سيحرك الصفقة من جديد وسيتحرك الوسطاء لإنجازها ونحن نتمنى أن يتم إطلاق سراح جميع أسرانا الأبطال من سجون الاحتلال وأن تكون هذه الصفقة الأكبر".
في السياق ذاته، أكدت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، أن إظهار كتائب القسام فيديو الأسير الإسرائيلي هو أملاً من القسام في إحراز صفقة تبادل الأسرى وهذا أمل أي حركة أو فصيل وشعب في تحرر جميع الأسرى من داخل المعتقلات وسجون الاحتلال.
وتسائلت "حداد" حول إمكانية إنجاز صفقة تبادل الأسرى؟، مؤكدة أن إنجاز أي ملف مهما كان حجمه يحتاج إلى مقومات، وملف تبادل الأسرى يحتاج إلى ثلاث مقومات أولها الضغط الجماهيري من قبل المجتمع الإسرائيلي كما حدث وقت صفقة شاليط وأن الضغط الجماهيري يستمر لعدة شهور وبشكل متواصل.
وأضافت: "باعتقادي الضغط الجماهيري من قبل المجموعة الإثيوبية سيكون تأثيرها قليل ومحدود بسبب حالة العنصرية التي يعيشها الأثيوبيين في المجتمع الإسرائيلي، حيث لو خرج بالفيديو شاؤول أو هدار لاختلفت طريقة الضغط الجماهيري".
وأما عن المقوم الآخر لإحراز صفقة تبادل الأسرى، أشارت إلى أنه المقوم السياسي وهذا يعني التصويت بالأغلبية من قبل الكنيست بإحراز صفقة تبادل فنتينياهو لوحده لا يستطيع أن يقر بإحراز صفقة تبادل إلا بمشاركة حلفائه وإن وافق المستوى الأمني أو جميع الأجهزة الأمنية داخل الاحتلال، موضحة أن إحراز صفقة من قبل الاحتلال لن يتم إلا بتسوية شاملة مع جميع فصائل المقاومة في قطاع غزة وأولى مطالب الاحتلال هو سحب السلاح من قطاع.
وأردفت "حداد" حول مقاومات صفقة الأسرى قائلة: "الأمر الثالث هو المقوم الأمني فإن موافقة جميع الأجهزة الأمنية والتوافق مع المستوى السياسي مهم جدا لإحراز صفقة لكن المستوى الأمني حاليا منشغل بالاحتجاجات الداخلية بسبب الإصلاحات في ملف القضاء والذي يريد أن يغيره وزير القضاء ليفين وهذا ما يعارضه الآخرين"، لافتة إلى أن المستوى الأمني لا يريد أن يضر بأمن المجتمع الإسرائيلي مقابل الإفراج عن متهمين بنظرهم ملطخين بالدماء قاصدين كبار الأسرى، ولا يريد الاحتلال أن يشجع بخطف جنود من قبل عمليات فردية إزاء إحراز صفقة تبادل الأسرى.
وأشارت أن مكتب نتيناهو أرسل رسالة للمجتمع الإسرائيلي أن هذا الفيديو مزور ولا يوجد به أي مصداقية وهذا يعني ما زال الاحتلال يرفض أي إحراز لصفقة تبادل الأسرى.
وفي ذات الإطار، أوضحت "حداد" أن الصفقة لن تحدث إلا بوجود نتينياهو كما حدثت وقت شاليط لكن هناك من سيعترض على الصفقة المتحالفين معه مثل بن غفير وسموتريتش أشد الأعداء للفلسطينيين بالتحديد الأسرى والذين سيعانون من الاحتلال بالذات بن غفير وزير الأمن القومي الذي سيشرع قانون صارم ضد الأسرى، مؤكدة أن إحراز صفقة تبادل الأسرى تحتاج لمقومات لنجاحها وإلا لن يتم تحريرهم إلا في حال تحرير الأرض والاستمرار في مواجهة المحتل وتدفيعه الثمن حيال تعنت الاحتلال لإحراز صفقة تبادل الأسرى.
من جهته أوضح الكاتب الصحفي الفلسطيني ثائر نوفل أبو عطيوي أن الرسالة التي عرضتها كتائب "القسام" في فيديو مصور للجندي الإسرائيلي الأسير "أفرها منغيستو" تؤكد من جديد أمام المجتمع الإسرائيلي كذب حكومات الاحتلال المتعاقبة وفشل المنظومة الأمنية.
واعتبر "أبو عطيوي" أن رسالة كتائب القسام جاءت في ظل توقيت هام عبر مراسم الاستلام والتسليم بين رئيس جيش الأركان المنتهية ولايته "أفيف كوفاخي" ورئيس الأركان الجديد "هرتسي هليفي"، وللتأكيد على فشل رئيس أركان الاحتلال السابق وفشله في إنجاز أي تسوية على صعيد ملف صفقة وتبادل الأسرى.
وأضاف "أبو عطيوي": "الرسالة التي نشرتها كتائب القسام عبر مقطع الفيديو للجندي الأسير "منغيستو" تحمل في طياتها العديد من الرسائل الهامة، والتي على رأسها أن يعمل رئيس أركان جيش الاحتلال الجديد على إتمام صفقة تبادل للأسرى، وأن لا يكرر نفس الفشل الذي ارتكبه "كوفاخي" وفشل القيادة العسكرية الإسرائيلية، وادعاءاتها الكاذبة والمظللة للرأي العام الاسرائيلي المتعلقة بقضية الجنود الأسرى.
كما أكد أن الفيديو الذي تم نشره للجندي الأسير"أفرها منغيستو" كذب حكومة الاحتلال بأنه يعاني من أمراض نفسية، وكان واضحًا في أثناء حديثه وصورته أنه يتمتع في عقلية وصحة جيدة.
وأشار "أبو عطيوي" إلى أنه من المفترض والطبيعي أن تَحدث الرسالة التي وجهتها كتائب القسام لفيديو الأسير "منغيستو" دفعة قوية وتحريك ملف عملية التبادل، في ظل توجه المجتمع الإسرائيلي وعائلات الجنود الأسرى وضغطهم على حكومة الاحتلال من أجل انطلاق عملية تفاوض لإتمام صفقة تبادل أسرى.



























