برلماني يستعرض آثار الصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا


أكد النائب مصطفى سالم، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن الصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا بدأ ولا أحد يعلم متى النهاية، وهل سيظل محدوداً أم ستتداخل فيه أطراف أخرى.
وتابع في تصريحات صحفية له اليوم: "كل الاحتمالات واردة وقابلة للتطور فقد تدحرجت كرة الثلج ولا ندري متى ستتوقف وإلى أي حجم ستتضخم، فهي حرب من توابع تفكك الإتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 ولن تكون الأخيرة في تقديري".
وأضاف سالم: "أثق تماماً في أن القيادة السياسية في مصر لديها من الحنكة والقدرة العالية على تقدير الموقف الإستراتيجي بعمق ووعي و على إتخاذ المواقف و القرارات التي تراعي مصالح الوطن وتفهم تشابكات العلاقات الدولية جيداً".
وأوضح أن هناك بعض التداعيات التي ستؤثر على الإقتصاد المصري وعلى المواطن المصري في الفترة القادمة من جراء هذه الحرب رغم بعدها الجغرافي عنا و لكن كما نعلم فإن العالم قرية صغيرة ومن ما أرصده الآن:
- أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان على 29% من إنتاج القمح عالميا، حيث أنتجت روسيا 76 مليون طن من القمح العام الماضي، وتمثل صادرات روسيا من القمح إلى العالم نسبة 17% من إجمالي تجارة القمح في العالم.
⁃ أن روسيا وأوكرانيا هما مصدر القمح الرخيص الأساسي لمصر ولا زالت مصر تحتاج حوالي 40% من احتياجاتنا السنوية للقمح ووفقا لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية فإنه خلال الفترة من يوليو 2020 إلى يونيو 2021 بلغت واردات القمح الروسي إلى مصر 8.96 مليون طن من إجمالي 13.3 مليون استوردتها مصر خلال هذه الفترة، ولو توقف شحن القمح سيتضاعف سعره بشكل جنوني وحتى مع ما اتخذته وزارة التموين من إجراءات وخطوات بزيادة مخزوناتها منه في الفترة الماضية فلن يبعد ذلك تماماً من تأثير المشكلة على مصر.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع واردات مصر من القمح إلى 13.6 مليون طن خلال موسم 2021-2022 مقارنة بنحو 13.3 مليون طن في موسم 2020-2021.
وسيرتفع استهلاك مصر بزيادة نسبتها 2.1% موسم 2020-2021، بسبب ارتفاع عدد السكان.
⁃ ارتفاع سعر البترول لما يزيد على 100 دولار للبرميل وهو ما ينعكس سلباً على أسعار كافة المنتجات المستوردة لنا من الخارج.
⁃ تفاقم الارتباك الحاصل في سلاسل التوريد العالمية والتي بدأت منذ فترة كأحد توابع جائحة كورونا والآن ستزيد المشكلة تعقيداً بما يضاعف أسعار الشحن العالمية.
⁃ روسيا و أوكرانيا أهم أسواق تصدير السائحين لمصر و كان لدينا أمل كبير في إنتعاش السياحة هذا العام لزيادة المعروض من النقد الأجنبي و زيادة معدلات نمو الإقتصاد المصري و الحفاظ على فرص عمل العاملين بقطاع السياحة و هو ما سيتأثر سلباً بتلك الحرب.
⁃ لو نقص المعروض من النقد الأجنبي فربما نتوقع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار وهو ما سيؤدي إلى زيادة عبء الموجة التضخمية الحالية وسنشهد مزيد من إرتفاعات الأسعار.
⁃ روسيا وأوكرانيا أيضاً من أهم الأسواق للحاصلات الزراعية المصرية ولو توقف التصدير إليهما سيؤدي ذلك لخسائر اقتصادية إضافية علينا.
ولكن الشيء الإيجابي ربما يكون في ارتفاع أسعار الغاز عالمياً بما يعوض مصر بعض الشيء إن استطاعت زيادة قدراتها الإنتاجية والتصديرية منه.
وأحياناً تكون الفرص كامنة في التحديات فنحن الآن بحاجة لتدخل خبراء الاقتصاد الذين يمتلكون القدرة على ابتكار حلول وأفكار غير تقليدية لتجنب التحديات وانتهاز الفرص.
وأشار "سالم" إلى أنه ربما كانت تلك الحرب فرصة لمراجعة السياسات والتوجهات بزيادة الاعتماد على الذات والإسراع بوتيرة استزراع المشروعات القومية العملاقة مثل الدلتا الجديدة وتوشكى الخير للوصول لدرجة أعلى من الاكتفاء الذاتي من القمح والمحاصيل الإستراتيجية.



























