الأربعاء 21 أكتوبر 2026 10:58 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

أمين عام الجامعة العربية يدعو للتكامل والتضامن فى مواجهة التنمر الإقليمى

الجمعة 19 يونيو 2020 07:57 مـ 27 شوال 1441 هـ
ابوالغيط
ابوالغيط

أكد أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الدول العربية تواجه جائحة فيروس كورونا المستجد، فى وضع لا تُحسد عليه، إذ تمر هذه الدول بلحظة بالغة الدقة من تاريخها المعاصر، وبعد عقدٍ من المعاناة والاضطراب أنهك المنطقة ودولها، واستنزف موارد وطاقات ليست قليلة.

أضاف أبوالغيط، فى مقال له تحت عنوان "العالم العربى فى مواجهة الجائحة والتنمر الإقليمى التركى - الإيرانى"، ونشرته صحيفة الشرق الأوسط، أن بعض الدول العربية تواجه حروبا أهلية تهدد وجودها ذاته ككيانات سياسية موحدة ذات سيادة، ودولا أخرى تُعانى أزمات سياسية واقتصادية مركبة، تضعها تحت ضغوط شديدة قد تصل إلى حد الانفجار، وتُعانى المنطقة فى مجملها من "تنمر إقليمى" من الجيران المباشرين الذين يعملون على استغلال هذه الأوضاع لتثبيت مواطئ أقدام لهم، وترسيخ وجودهم ومصالحهم على حساب شعوب المنطقة من العرب.

وقال مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إن مقال أبوالغيط، تناول تأثيرات أزمة كورونا الممتدة على الوضعين الدولى والإقليمى وانعكاساتها المحتملة على العالم العربى.

وأوضح الأمين العام، أن حالة "التنمر الإقليمى"، التى يتعرض لها العالم العربى من جيرانه، تنسحب على كل من إسرائيل وتركيا وإيران وإثيوبيا، مشيرًا إلى أن الشهور الأخيرة شهدت "تصاعدًا ملحوظًا فى الاجتراء على مصالح دول المنطقة والتغول عليها من جانب هذه الدول التى تقع فى الجوار العربى المباشر، حيث تمارس كل من إيران وتركيا اعتداءات صريحةً، لم يكن ممكنًا تصورها منذ سنوات قليلة، على عدد من الدول العربية".

ولفت إلى أن خطة الضم التى تسعى الحكومة الإسرائيلية لتطبيقها تُهدد بإشعال أكبر للمشاعر القومية والدينية ليس فى فلسطين وحدها، وإنما عبر المنطقة، وقد يتضافر هذا الاشتعال مع الأزمات الناتجة عن الوباء لإنتاج عاصفة مثالية لا يبدو أن إسرائيل تُدرك أبعادها.

وجاء بمقال الأمين العام للجامعة، أن تضافر التحديات العالمية والإقليمية قد يخلق قوس أزمات ممتد يضم دول المنطقة من مشرقها إلى مغربها، وأمام هذه الأزمات الخطيرة، فليس أمام العرب سوى تفعيل العمل المشترك بأسرع وقت ممكن، فلن يكون فى استطاعة أى دولة -مهما كان حجم مواردها وقدراتها- التصدى للأزمات منفردة، فضلاً عن أن الأزمات ذاتها لن تقف عند حدود هذه الدولة أو تلك، وسيقتضى التعامل معها مقاربة عربية جماعية.

وجدد أبوالغيط، الدعوة إلى تسريع خطط التكامل الاقتصادى فى المنطقة العربية التى ما زالت تعانى من معدلات متواضعة للتجارة البينية لا تتجاوز 10%، مؤكدًا أن الأزمات الاقتصادية التى خلقتها الجائحة ستُعيد ترتيب أوراقًا كثيرة، حيث ستكتسب التجارة البينية وبرامج التعاون الاقتصادى والمشروعات الإقليمية المشتركة لتوطين الصناعات الاستراتيجية أهمية متزايدة.

وأضاف أن ثمة أفقًا مفتوحًا أمام تفعيل ما هو قائم بالفعل، واستكمال ما قطع من أشواط، نحو إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وما يستلزمه ذلك من إنهاء سريع وناجز لجميع القضايا المتعلقة بقواعد المنشأ وغيرها.

وشدد على أن الخطوة الأولى نحو إصلاح الأوضاع الإقليمية تتمثل فى تسوية النزاعات والحروب الأهلية التى تتمدد كالأورام الخبيثة فى الجسد العربى، إذ وفرت هذه النزاعات ثغرات نفذت منها القوى الإقليمية لتبسُط نفوذَها وتُحقق أجنداتها.

وأشار إلى أن "مفاتيح الحل" فى هذه النزاعات سُلمت لقوى أجنبية من خارج المنطقة، وأنه آن الأوان لكى يقوم النظام العربى بدور فاعل فى إنهائها عبر منح الجامعة العربية تفويضًا واضحًا للتدخل فى هذه النزاعات ولعبِ دورٍ جوهرى فى تسويتها، فبدون ذلك تظل يد الجامعة مغلولةً ويبقى ودورها محدودًا فى مواجهة أطراف من خارج المنطقة تصير هى الممسكة بالزمام والقابضة على مفاتيح الحل فى نزاعات تدور رحاها فى المنطقة وأطرافها من العرب.