الخميس 22 أكتوبر 2026 04:03 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

شكرى : النظام الدولى بعد انتهاء أزمة كورونا سيختلف كثيرا (صور)

الإثنين 15 يونيو 2020 05:54 مـ 23 شوال 1441 هـ
شكري
شكري

أكد سامح شكرى وزير الخارجية، إن النظام الدولى بعد انتهاء أزمة كورونا سيختلف كثيرًا عما كان عليه قبل الأزمة، موضحًا أن تفشى الوباء أدى إلى تعطيل سلاسل الإماداد والإنتاج العالمية.

وقال شكرى، فى كلمته بندوة تحت عنوان "الدبلوماسية المصرية.. والتعامل مع التحديات الراهنة" والتى قام بتنظيمها مجلس الأعمال المصرى للتعاون الدولى بمقر وزارة الخارجية "يطيب لى فى بداية حديثى أن أتوجه بالشكر للسيد المهندس معتز رسلان رئيس مجلس إدارة مجلس الأعمال المصرى للتعاون الدولى على تنظيم هذه الندوة، فى وقت يموج فيه عالمنا بالعديد من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة نتيجة لتفشى جائحة كورونا، حيث لم يشهد تاريخ الإنسانية المعاصر، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، أزمة بهذا الحجم من حيث اتساع نطاق انتشارها، وطول أمدها وحدتها، وهو ما سيكون له تداعياته دون شك على النظام الدولى خلال الأعوام المقبلة".

وتابع شكرى "ويطرح هذا التطور الهام تساؤلات عديدة بشأن شكل وطبيعة النظام الدولى فى اليوم التالى بعد انحسار الأزمة، بالرغم من أن الصورة الكاملة لم تتضح بعد، على ضوء أن حجم الآثار التى سيخلفها الوباء سيعتمد بدرجة كبيرة على طول أمد الأزمة ومدى حدتها فضلاً عن الخسائر الاقتصادية والإنسانية التى ستخلفها، ومن ثم درجة نجاح كل من وحدات المجتمع الدولى فى تجاوز تبعاتها، إلا أنه بات واضحًا أن النظام الدولى ما بعد انتهاء الأزمة سيختلف كثيرًا عما كان عليه قبل تفشى الوباء".

وأوضح "فعلى الصعيد الاقتصادى، أدى تفشى الوباء إلى تعطيل سلاسل الإمداد والإنتاج العالمية، وقوضت الأزمة مكتسبات اقتصادية وتنموية محققة عالمياً على مدار العقود الماضية، ولاسيما بالدول النامية، إلى حد أن صندوق النقد الدولى توقع أن يشهد الاقتصاد العالمى أسوأ ركود له منذ حقبة "الكساد الكبير" عام 1929".

وألمح شكرى "وعلى الصعيد الاجتماعى، أرغمت الجائحة الدول على تبنى سياسات للحد من انتشار الفيروس كان لها انعكاسات مباشرة على السلوك الفردى للمستهلكين وأرباب الأعمال وتفضيلاتهم وأولوياتهم، بما أحدث اضطرابات اقتصادية حادة عززت مكاسب بعض القطاعات على حساب الأخرى".

وأردف "على الصعيد العلاقات الدولية، طالت الجائحة غالبية دول العالم، وامتدت آثارها لمناحى إيجابية وسلبية فى آن واحد، فعلى الصعيد الإيجابى أدى تفشى الوباء إلى إعادة إحياء مفهوم الدولة الوطنية القوية على ضوء كونها الكيان الوحيد القادر على مواجهة تفشى الوباء والتعامل مع آثاره بشكل شامل، فى حين أدت الجائحة على الصعيد السلبى إلى استقطاب غير مسبوق بين الدول وسط تبادل الاتهامات بشأن تعاملها مع الأزمة، وأرغمت الدول على الانعزال وغلق الحدود".

وأشار "كشف الوباء أيضاً عن أوجه قصور عديدة فى المنظومة الدولية الحالية فى التصدى لتبعات الأزمة والتعامل معها، وأظهر مدى هشاشة عدد من الترتيبات الإقليمية والدولية القائمة وسط تغيب مظاهر التضامن مع الدول المنكوبة فى ظل إعلاء الدول لمصالحها الوطنية على حساب تضامنها مع دول الإقليم والعالم".

واستطرد شكرى "من جهة أخرى، لم تصب الجائحة عالماً ينعم بالاستقرار والسلام والرفاهية الاقتصادية والاجتماعية، بل جاءت فى ظل أزمات سياسية متفاقمة ولاسيما فى المنطقتين العربية والإفريقية التى تنتمى إليهما مصر، مما زاد من التحديات التى يتعين التعامل معها لمواجهة تلك الأزمات، وفرض علينا العمل على تطوير أدواتنا السياسية والدبلوماسية فى سبيل الحفاظ على الأمن القومى المصرى والعربى على حد سواء".

وتابع "وأود فى هذا الشأن التطرق لبعض الأزمات التى نواجهها على الحدود المصرية وفى محيطنا الحيوى الأوسع ولاسيما فى ليبيا، وسوريا وفلسطين، وملف سد النهضة، ولعلكم قد تابعتم نتائج اجتماع القاهرة الذى دعت إليه مصر انطلاقا من حرصها على تحقيق الاستقرار السياسى والأمنى للدولة الليبية، ونتج عنه التوصل إلى مبادرة سياسية ليبية شاملة لإنهاء الصراع فى ليبيا، ولقد اكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة نظراً لما تشهده الساحة الليبية من تطورات متلاحقة، بالإضافة إلى التفاعلات الدولية المحيطة بالملف الليبى".

وأضاف "فى هذا الصدد، أود التأكيد على أن تداعيات الأزمة الليبية لا تقتصر على الداخل الليبى وحده، بل تؤثر على دول الجوار الليبى والاستقرار الدولى أيضاً، وتأتى هذه المبادرة متسقة مع الجهود والمبادرات الدولية والأممية القائمة، كما تهدف إلى ضمان التمثيل العادل لكافة أقاليم ليبيا الثلاثة، وتوحيد المؤسسات الليبية وتنظيم دورها بما يؤهلها لاضطلاع مهامها ويضمن التوزيع العادل والشفاف للثروات الليبية والنأى بهذا الجار الشقيق عن فوضى الميليشيات".

وأوضح شكرى "على غرار حتمية الحـل السياسى الشامل للأزمـة الليبية، فإن الحل السياسى فى سوريا بات أمرا ملحا لا يـحتمل المزيد من التلكؤ، فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن اللجوء للأساليب العسكرية لن يؤدى سوى إلى المزيد من سقوط الضحايا وتأجيج الأزمة بين أبناء الوطن السورى، ومن ثم فإننا ندعو إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة، وفقـا لقرار مجلس الأمن رقم (2254)، وبما يحقق وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية وسلامة مؤسساتـها، ووقف نزيف الدم، والقضاء التام على الإرهاب وبما يحقق طموحات الشعب السورى فى الديمقراطية والحرية".

وأكد "بالمنطق نفسه، لقد آن الأوان لوقفة حاسمة، تنهى الأزمة الممتدة فى اليمن من خلال تنفيذ الحـل السياسى وإنهاء التدخلات الخارجية من أطراف إقليمية غير عربية، وهو مطلب ضرورى وجوهرى ينطبق على كافة بؤر التوتر على الساحة العربية سواء فى ليبيا أو سوريا أو اليمن".

وأشار "أما فيما يتعلق بملف سد النهضة، وهو ما يعدمن أحد أهم الملفات المرتبطة بمصالح مصر القومية، فقد التزمت مصر بنهج التفاوض على مدار السنوات الماضية، وتحلت بنوايا صادقة والتزام جاد تجاه التوصل إلى اتفاق منصف وعادل لهذه الأزمة، على نحو يحقق مصالح الدول الثلاث، إلا أنه وبكل أسف فقد أدى تعنت أثيوبيا وتهربها الدائم من التفاوض الجاد إلى تعطل العملية التفاوضية على نحو ستضطر مصر معـه لبحث خيــارات سياسية أخرى تكون قادرة بل ومسئولة عن تدارك التأثير على السلم والأمن الدوليين عبر الحيلولة دون اتخاذ إثيوبيا إجراء أحادى يؤثر سلباً على حقوق مصر المائية ولن تألو مصر جهدا فى الحفاظ على مصالحها الحيوية".

وألمح شكرى "على صعيد القضية الفلسطينية، فلا يزال الشعب الفلسطينى الشقيق يعانى كثيرًا من تبعات الاحتلال الإسرائيلى لأرضه، وعلينا فى هذا الظرف الدقيق الاصطفاف للتأكيد على التزامنا بتحقيق السلام العادل والشامل وصولاً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، الأمر الذى يتطلب التصدى لأى إجراء أحادى الجانب كضم إسرائيل لأراضى فى الضفة الغربية، وهو إجراء مرفوض من شأنه القضاء على فرص إعادة إحياء المسار التفاوضى على أساس حل الدولتين والمبادرة العربية للسلام والشرعية الدولية ومقرراتها".

واستطرد وزير الخارجية "السيدات والسادة، إن هذه التحديات غير المسبوقة الناجمة عن تفشى وباء كورونا، فضلا عن الأزمات السياسية الإقليمية والدولية المتلاحقة تضع آليات النظام الدولى المعاصر أمام اختبار حقيقى، وهو وضع يتعين معه ترسيخ مبدأ التعاون والتضامن لمواجهة تلك التحديات، فعلى المدى القصير يتعين تضافر الجهود الدولية لمواجهة جائحة كورونا والاستفادة من التعاون والتضامن الدولى لمحاصرة الجائحة والقضاء عليها، ومعالجة أثارها الاقتصادية والاجتماعية، على رأسها توفير الدعم للدول النامية لتجاوز آثارها الاقتصادية السلبية من خلال تقديم حزم تحفيزية لاقتصاداتها، وتخفيف أعباء الديون المتراكمة عليها، والاستفادة من الأدوات المتاحة لدى مؤسسات التمويل الدولية، لصندوق النقد والبنك الدوليين".

واختتم وزير الخارجية كلمته "على المدى المتوسط يجب التحسب لمظاهر الاستقطاب المتوقعة على الصعيد الدولى والتى قد تنعكس على بعض النزاعات ولا سيما تلك الواقعة فى منطقة الشرق الأوسط، أما على المدى البعيد، فيتعين على المجتمع الدولى تعزيز التضامن بين الشعوب على ضوء ما تبين من وحدة مصير البشرية أمام التحديات المشتركة كفيروس كورونا، وتوظيف تأثيرات هذه الجائحة فى دفع تطوير الآليات الدولية، وجعلها أكثر كفاءة اتصالاً بالتعامل مع التغيرات الكبيرة التى تشهدها الساحة العالمية، بما فى ذلك اتصالاً بحفظ السلم والأمن الدوليين وإنهاء النزاعات القائمة، فضلاً عن السعى لإقامة منظومة دولية أكثر عدلاً تسمح للدول النامية بنفاذ أكبر إلى التكنولوجيا والدواء وتدفع بالنمو فى قطاعات اقتصادية أكثر استدامة بما يعود بالنفع على الجميع".