الخميس 22 أكتوبر 2026 11:49 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

الغيبة وحكمها

الخميس 9 مايو 2019 03:40 مـ 4 رمضان 1440 هـ
الغيبة وحكمها
الغيبة وحكمها

الغيبة هي من الذنوب والمعاصي الّتي نهى عنها الله تعالى؛ حيث جاء النهي عنها في العديد من النصوص الشرعيّة في الكتاب والسنة، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12].

وقد جاء تعريف الغيبة في الحديث الّذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: أنه قيل: (يا رسول الله، ما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّه). [رواه أبو داود، وصحّحه الألباني].

ففي الحديث السابق بيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معنى الغيبة الّتي لا يجوز أن يقع بها المسلم؛ فالغيبة هي أن يذكر المسلم أخاه المسلم بشيء يكرهه ممّا هو فيه، أمّا إذا مدحه وأثنى عليه، فإنّ هذا لا يعدّ من الغيبة المحرّمة، وكذلك إذا ذكر كافرًا واغتابه فإنّ هذا الذّكر لا يعدّ من الغيبة المحرّمة. أمّا إذا ذكر المسلم أخاه المسلم بشيءٍ ليس فيه، فهذا هو البهتان الّذي أشار إليه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في الحديث السابق، والبهتان أشدّ حرمة من الغيبة، فالواجب على كلّ المسلمين الحذر من الغيبة والبهتان.

لقد بيّن الكثير من العلماء أن الّذي يغتاب أخاه المسلم يتعدّى بهذه الغيبة على حقّين، وليس حقًا واحدًا، وهذا ممّا يزيد في حرمة الغيبة، والحقّان هما: حقّ الله تبارك وتعالى، فقد نهى الله عباده عن الغيبة في محكم تنزيله، وعلى لسان رسوله، ولا شكّ أنّ في الغيبة تعدٍّ على حق الله، وعصيان له، ومخالفة لأمره.

وكفّارة الغيبة هي التوبة النصوحة إلى الله تعالى، والتي تكون بترك الغيبة، والحذر من الوقوع فيها، والندم على الغيبة الّتي وقع فيها، والعزم على ألّا يعود إليها، وهذه هي كفارة الاعتداء على حقّ الله، أمّا كفّارة الاعتداء على حقّ المسلم فإذا علم المغتاب أنّ كلامه قد وصل إلى الشّخص الّذي اغتابه، فإنّ عليه أن يذهب إليه، وأن يتحلّل منه؛ بحيث يعترف أمامه بخطئه، ويقوم بالاعتذار منه، ويطلب منه السماح، والعفو، والصفح، أمّا إذا لم يصل الكلام إلى الشخص الّذي اغتابه فإنّ عليه أن يستغفر لذلك الشّخص، وأن يدعو له، وأن يثني عليه.