السيسي يرد على التدخلات الخارجية في شؤون ليبيا
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أن التدخلات الخارجية المعروفة فى الشأن الليبى جلبت تهديدات لا يتوقف أثرها عند حدود الدولة الليبية.
جاء ذلك فى كلمة الرئيس السيسى اليوم خلال جلسة مجلس السلم والأمن الإفريقى حول ليبيا والساحل بمقر الاتحاد الافريقى بأديس أبابا.
وأشار السيسى إلى أن الاستمرار فى إرسال المقاتلين الأجانب والعناصر الإرهابية من سوريا إلى ليبيا بالآلاف لن يقتصر تهديده على الأراضى الليبية وفى الوقت الحاضر فقط، بل سيمتد أثر ذلك خارج حدود ليبيا ليطال أمن دول جوارها، وبشكل خاص ذات الحدود المشتركة المترامية الأطراف مع ليبيا، وذلك فى القريب العاجل.
وشدد الرئيس على ضرورة التصدى لتلك المسألة بكل الوسائل المشروعة انطلاقاً من موقف إفريقى قوى يتم تبنيه من خلال مجلس السلم والأمن الإفريقى.
وقال السيسى، إن الاجتماع يكتسب أهمية كبرى فى ضوء انعقاده بينما تمرّ الأزمة الليبية بمرحلة حرجة تزيد من تعقيدها وتحمل تداعيات أمنية غاية فى الخطورة لا تنحصر داخل الحدود الليبية، بل تتجاوزها إلى دول الجوار الليبى، ومنها دول الساحل الإفريقى ذات الحدود الممتدة مع ليبيا على اتساعها، مشددا على ضرورة التعاطى المستمر من مجلس السلم والأمن الإفريقى تفعيلاً لدوره وانطلاقاً من مسئوليته تجاه حفظ السلم والأمن الإفريقيين.
وأضاف الرئيس السيسى، أن الترابط بين الوضع فى ليبيا ومنطقة الساحل يحتم علينا العمل على التوصل إلى مقاربة شاملة من خلال جهد مشترك لدعم الجهود الوطنية لدول الساحل الخمس لمعالجة التحديات المركبة التى تواجهها تلك المنطقة الحيوية من قارتنا.
وتابع: على الرغم من الجهود المقدرة التى تبذلها دول المنطقة، إلا أنها لاتزال تواجه تحديات كبيرة، على رأسها محاولات توغل الجماعات الإرهابية المتطرفة، وتنامى أنشطة الجريمة المنظمة وتهريب السلاح والبشر.
وأكد الرئيس، أنه على قناعة بأن المقاربة الشاملة لمعالجة تلك التحديات يجب أن تتعامل مع مختلف الجوانب الأمنية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، كما يجب أن ترتكز بالأساس على تقديم الدعم والمساندة لجهود دول الساحل بتدعيم مؤسساتها الوطنية وتمكينها من بسط سيادتها وسيطرتها التامة على كامل أراضيها.
وأشار الرئيس السيسى إلى أن التطورات السلبية الأخيرة ذات الصلة فى ليبيا أدت بطبيعة الحال إلى التركيز على الشق الأمنى من الأزمة، مؤكدا أن هذا أمر طبيعى وضرورى فى ظل تهديدات إرهابية وأخرى تتعلق بانتشار الجريمة المنظمة واحتمالات تزايد مأساة المهاجرين الأفارقة.
وقال إن مصر دعت منذ اندلاع الأزمة الليبية قبل 9 سنوات إلى ضرورة المقاربة الشاملة لإنهاء الأزمة الليبية من خلال التعاطى مع جميع أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعدم الاكتفاء بالبعد الأمنى.
وأكد السيسى، أنه لن يكون هناك استقرار أمنى فى ليبيا إلا إذا تم إيجاد وسيلة لتسوية سلمية للأزمة؛ تقضى على حالة التهميش لبعض المناطق الليبية؛ وتتيح التوزيع العادل لعوائد الثروة وكذا السلطة، وتسمح بإعادة بناء مؤسسات دولة فى ليبيا تكون قادرة على الاضطلاع بمسئولياتها تجاه مواطنيها، فضلاً عن دورها ومسئوليتها فى ضبط حدودها لحفظ أمن ليبيا والحيلولة دون تهديد أمن دول جوارها انطلاقاً من أراضيها.
وقال إن هذا الأمر ناقشناه باستفاضة خلال القمة التى دعا إليها بالقاهرة لترويكا الاتحاد الإفريقى ورئاسة اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا فى أبريل 2019، كما شدد بصفته رئيساً للاتحاد الإفريقى على هذه المقاربة خلال قمة السبع الكبار فى الصيف الماضى فى فرنسا.
وتابع السيسى: هذه المقاربة هى ذاتها التى دفعت بها مصر طوال العملية التحضيرية لقمة برلين حتى تم تبنيها خلال القمة، ومن المؤسف أن التوافق الدولى الذى رأيناه فى برلين قد تم انتهاكه من قبل الأطراف الإقليمية المعروفة والتى لم تتوقف عن خرق حظر توريد السلاح ولم تتوقف عن جلب آلاف المرتزقة من آلات القتل البشرية.
وأشاد السيسى بدور اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا وحرص رئيسها على مزيد من الانخراط الإفريقى فى جهود التوصل لحل سياسى للأزمة الليبية.
وأشار إلى البيان الختامى الذى صدر عن هذا الاجتماع والذى تعاطَى مع جميع أبعاد الأزمة الليبية من خلال مقاربة شاملة، وطرح عدداً من المقترحات التى من شأنها الإسهام فى التوصل لحل فى ليبيا بما يحفظ وحدة وسلامة أراضيها، ويسهم فى الحد من المخاطر الماثلة أمام أمن دول جوار ليبيا، ولاسيما دول الساحل الإفريقى، آملاً أن ينظر مجلس السلم والأمن الإفريقى فى توفير أدوات تفعيل هذه المقاربة الشاملة وتلك المقترحات البناءة.
وأكد السيسى موقف مصر الداعم للأشقاء فى منطقة الساحل الإفريقى، ومساندتها لكل الجهود الإفريقية لتحقيق الأمن والاستقرار بتلك المنطقة الحيوية من القارة.


.png)







