ياسر خفاجي: التعاون مع المجر نموذج لتوسيع الشراكات المصرية مع دول أوروبا الشرقية
قال الكاتب الصحفي ياسر خفاجي، المحلل السياسي بالعلاقات الدولية، إن العلاقات المصرية المجرية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون في مجالات متعددة، مشيرا إلى أن المجر تمتلك مزايا تنافسية وخبرات صناعية يمكن لمصر الاستفادة منها، خاصة في صناعات وسائل النقل والجرارات والصناعات العسكرية، التي شهدت تعاونا بين البلدين خلال حقبة الستينيات.
وأضاف خفاجي خلال حواره في برنامج "مساحة للرأي" مع الإعلامي عصام الفرماوي عبر شاشة الفضائية المصرية الموجهة لأمريكا، أن هناك نحو 68 شركة مجرية تعمل في السوق المصرية، مع إمكانية زيادة هذا العدد خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى وجود تفاهمات واتفاقيات بين المسؤولين المصريين والمجريين في عدد من المجالات، من بينها التعاون الدفاعي والإنتاج الحربي. وأوضح أن بعض الشركات المجرية تعمل بصورة مستقلة داخل مصر، فيما يتعاون بعضها الآخر مع وزارة الإنتاج الحربي، وهو ما يتيح فرصا لتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات الصناعية بين الجانبين.
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن التعاون مع المجر لا ينبغي أن يظل محصورا في العلاقات الثنائية، بل يمكن اتخاذه نموذجا لتوسيع الشراكات المصرية مع دول أخرى في أوروبا الوسطى والشرقية، مثل بولندا والتشيك وسلوفاكيا، خاصة أن هذه الدول تتشابه في بعض ظروفها التاريخية والاقتصادية، وتمتلك فرصا متنوعة للتعاون مع مصر.
وأوضح خفاجي أن أهمية التحرك المصري تجاه المجر تتجاوز حدود العلاقات مع دولة واحدة، إذ يرتبط بتجمع «فيشجراد» الذي يضم المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا، ويشكل بوابة مهمة للتواصل مع أسواق أوروبا الوسطى، بما يوسع قاعدة الشركاء التجاريين والاستثماريين أمام مصر، ويعزز قدرتها على تنويع علاقاتها الدولية وعدم الاعتماد على مجموعة محددة من الدول.
ولفت إلى أن الدول الأربع يصل مجموع سكانها إلى نحو 60 مليون نسمة، وهو ما يمثل سوقا استهلاكية واستثمارية مهمة، فضلا عن دورها في دعم المصالح المصرية داخل الاتحاد الأوروبي، وفتح مسارات أوسع للتعاون التجاري والاقتصادي بين مصر والأسواق الأوروبية، إلى جانب تعزيز فرص التواصل مع شركاء دوليين آخرين.
وأكد خفاجي أن إنشاء منطقة صناعية لدول تجمع «فيشجراد» داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل فرصة استراتيجية لتعميق التعاون الاقتصادي، وجذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية، والاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للقناة وما توفره من إمكانات لربط الأسواق الأوروبية والإفريقية والآسيوية.
وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات مهمة لاستقطاب المشروعات الصناعية والاستثمارية، مشيرا إلى أن إنشاء منطقة مخصصة لدول التجمع من شأنه تعزيز الشراكات ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وفتح المجال أمام إقامة مشروعات إنتاجية تستهدف السوق المصرية وأسواق المنطقة، بما يدعم مكانة مصر مركزا إقليميا للصناعة والتجارة.

.png)








