الخميس 22 أكتوبر 2026 07:02 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: الاستثمار في الجودة وسلامة المرضى ضرورة اقتصادية لاستدامة النظام الصحي وليس مجرد التزام بمعايير فنية

الخميس 22 أكتوبر 2026 06:33 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: الاستثمار في الجودة وسلامة المرضى ضرورة اقتصادية لاستدامة النظام الصحي وليس مجرد التزام بمعايير فنية

د. أحمد طه: الذكاء الاصطناعي فرصة لتطوير الرعاية الصحية بشرط أن تواكب سرعةَ الابتكار حوكمةٌ تضمن سلامة المرضى وتحمي القرارات الطبية

أكد  الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، أن الاستثمار في جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى لم يعد مجرد وسيلة لتحسين الخدمات، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية لتعزيز كفاءة الإنفاق واستدامة النظم الصحية، مشددًا على أن "الجودة" لا تعني بالضرورة إنفاق المزيد من الموارد، بل تحقيق نتائج صحية أفضل من خلال الاستخدام الأمثل لما هو متاح منها.

وأوضح أن النظم الصحية تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التشخيص والعلاج والتكنولوجيا الطبية، بالتزامن مع محدودية الموارد، وهو ما يستوجب التحول من التركيز على حجم الإنفاق إلى تعظيم القيمة الصحية المتحققة منه، ومن الاقتصار على علاج الأمراض إلى الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر.

جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر السنوي الخامس للجمعية المصرية لاقتصاديات الصحة وقمة السياسات الصحية التنفيذية، المنعقد تحت عنوان "تمويل الابتكار الصحي وتحويله إلى ممارسة عملية"، برئاسة الأستاذ الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق وعضو مجلس النواب، وبمشاركة نخبة من صناع القرار وقيادات القطاع الصحي والخبراء والمتخصصين.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن تطبيق معايير الجودة والاعتماد يسهم في الحد من الهدر الناتج عن الأخطاء الطبية والمضاعفات التي يمكن تجنبها، من خلال تعزيز مأمونية الدواء، والوقاية من العدوى، وتحسين كفاءة العمليات الإكلينيكية والإدارية، بما يقلل الحاجة إلى التدخلات العلاجية الإضافية ويعزز الاستخدام الرشيد للموارد.

وشدد على أن كل ضرر يمكن تجنبه للمريض لا يمثل خسارة إنسانية فحسب، بل يحمل أيضًا تكلفة اقتصادية إضافية، سواء تحملتها الأسرة من دخلها الخاص أو تحملتها الدولة ومؤسسات التمويل الصحي من موارد كان يمكن توجيهها لعلاج مرضى آخرين.

وأكد الدكتور أحمد طه أن الوقاية والكشف المبكر يمثلان استثمارًا أساسيًا لتحسين النتائج الصحية والحد من الأعباء العلاجية، خاصة في الأمراض المزمنة ومضاعفاتها، مشيرًا إلى أن استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل تتطلب تحقيق التوازن بين إتاحة خدمات صحية آمنة وعالية الجودة، وضمان كفاءة الإنفاق عليها.

وأضاف أن نجاح التأمين الصحي الشامل لا يقاس فقط بعدد المنتفعين أو حجم الخدمات المقدمة، وإنما بقدرتنا على ضمان أن تحقق كل خدمة قيمة حقيقية للمريض، وأن يحقق كل جنيه يُنفق على الرعاية الصحية أفضل عائد ممكن على صحة المواطن وجودة حياته.

وفي سياق متصل، شاركت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في ثلاث جلسات علمية بالتعاون مع الجمعية المصرية لنظم إدارة الرعاية الصحية، ضمن فعاليات مؤتمرها المنعقد تحت عنوان "سلامة المرضى: من الأخطاء إلى أنظمة أكثر أمانًا"، حيث تناولت الجلسات ثلاثة محاور رئيسية شملت توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز سلامة المرضى، والجدوى الاقتصادية للاستثمار في الجودة، وبناء ثقافة مؤسسية قادرة على التعلم من الأخطاء ومنع تكرارها.

وناقشت الجلسات أهمية الانتقال من التعامل مع سلامة المرضى باعتبارها مسؤولية فردية إلى مسؤولية مؤسسية متكاملة، تقوم على تصميم أنظمة أكثر أمانًا، والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوع الضرر، وتعزيز التواصل بين فرق الرعاية الصحية، وإشراك المرضى وأسرهم في القرارات المتعلقة بعلاجهم.

وفي محور الذكاء الاصطناعي، استعرض المشاركون فرص توظيف التطبيقات الرقمية في دعم القرار الإكلينيكي والإنذار المبكر وتحسين سلامة الدواء، مع التأكيد على أهمية حوكمة البيانات والخوارزميات، والحد من التحيز، وضمان الإشراف البشري والمساءلة المهنية، انطلاقًا من أن قيمة التكنولوجيا لا تقاس بحداثتها، وإنما بقدرتها على تحسين النتائج الصحية وتعزيز سلامة المرضى.

كما تناولت المناقشات الأثر الاقتصادي لتطبيق معايير الجودة والاعتماد في الحد من العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية والأخطاء الدوائية والمضاعفات التي يمكن الوقاية منها، وأهمية قياس العائد الصحي والاقتصادي للاستثمار في سلامة المرضى، وربط مؤشرات الجودة بكفاءة استخدام الموارد.

وفي محور الثقافة المؤسسية، أكد الخبراء ضرورة الانتقال من ثقافة اللوم وإخفاء الأخطاء إلى ثقافة عادلة تشجع على الإبلاغ عن الحوادث والأخطاء الوشيكة، وتحليل أسبابها الجذرية، وتحويل الدروس المستفادة إلى إجراءات تصحيحية تمنع تكرارها، مع الحفاظ على المساءلة المهنية.

وشددت المناقشات على أن المؤسسة الصحية الأكثر أمانًا ليست بالضرورة تلك التي تسجل أقل عدد من البلاغات عن الأخطاء، بل التي تمتلك نظامًا فعالًا لاكتشاف المخاطر والتعلم منها ومنع تكرارها.

واختتمت الهيئة مشاركتها بالتأكيد على أن مستقبل الرعاية الصحية لا يتوقف على توفير المزيد من الخدمات والتقنيات، وإنما على القدرة على تقديم رعاية أكثر أمانًا، وأعلى قيمة، وأكثر عدالة واستدامة، وأن التكامل بين معايير الجودة واقتصاديات الصحة والابتكار المسؤول يمثل ركيزة أساسية لحماية صحة المواطنين والحفاظ على موارد الدولة ودعم استدامة التأمين الصحي الشامل.

وأكدت الهيئة أن رسالتها تنطلق من مبدأ أساسي: "كل ضرر نتجنبه يحمي إنسانًا، وكل مورد نحسن استخدامه يتيح فرصة لعلاج إنسان آخر"