تراجع أسعار الذهب في مصر.. والأوقية تترقب أسبوع الحسم


شهد سعر الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الاثنين 7 سبتمبر، ليفقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، نحو 5 جنيهات، مسجلًا 6320 جنيهًا مقابل 6325 جنيهًا أمس، بنسبة انخفاض بلغت 0.08%.
وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7223 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5417 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50560 جنيهًا، فيما بلغت الأوقية العالمية نحو 4396 دولارًا.
الذهب يترقب حزمة من البيانات المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن الذهب عالميًا يدخل أسبوعًا يتسم بـ«تكسير عظام»، وسط ترقب حزمة من البيانات والأحداث المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي، والتي قد يكون لها تأثير مباشر على مسار المعدن النفيس وتوقعات أسعار الفائدة.
وأوضح أن التراجع المحدود في أسعار الذهب لا يمكن اعتباره مؤشرًا على بداية موجة هبوط قوية، إذ يعكس حالة من الصراع بين العوامل الداعمة والضاغطة على الأسعار.
الدولار والفائدة يضغطان على سعر الذهب
تمثل قوة الدولار وارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أبرز الضغوط على الذهب، في الوقت الذي تحد فيه التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم من احتمالات تعرض المعدن النفيس لتراجع حاد.
وتشير البيانات الواردة في التحليل إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر إلى 66.4%.
ويزيد ارتفاع توقعات الفائدة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، بينما تصبح الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين.
وتتزامن هذه التوقعات مع قوة نسبية للدولار الأمريكي، إذ سجل مؤشر الدولار DXY نحو 99.416 نقطة، مقارنة بقاع سابق عند 98.55 نقطة.
وأكد إمبابي أن أي تحول من جانب الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة قد يعيد الزخم الصعودي للذهب، بينما سيبقي استمرار قوة الدولار وتشدد السياسة النقدية الأسعار تحت ضغوط.
الذهب يختبر مستوى 4400 دولار
وعلى الصعيد العالمي، أنهت الأوقية تعاملات أمس عند نحو 4405.52 دولار، قبل أن تتراجع خلال تعاملات اليوم إلى نحو 4396 دولارًا.
وتحرك الذهب خلال تعاملات اليوم في نطاق شديد الحساسية، بعدما لامس مستوى 4429.32 دولار للأوقية قبل أن يتراجع، ليبقى مستوى 4400 دولار تحت الاختبار.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى بيانات التضخم والوظائف الأمريكية، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لما لها من تأثير مباشر في توقعات أسعار الفائدة والدولار.
وقد تؤدي قراءة قوية لمؤشري أسعار المنتجين أو المستهلكين إلى تعزيز توقعات التشديد النقدي وزيادة الضغوط على الذهب، بينما قد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تخفيف الضغوط ودعم المعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب
لا تزال التوترات الأمريكية الإيرانية والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط من العوامل الداعمة للذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن خلال فترات الأزمات وعدم اليقين.
لكن تأثير هذه التوترات قد يكون مزدوجًا، إذ إن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدعم الطلب على الذهب، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.
وقد يدفع استمرار التضخم المرتفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط على أسعار الذهب.
استقرار الدولار يحد من تقلبات الذهب في مصر
وعلى المستوى المحلي، يتحرك سعر الدولار أمام الجنيه في نطاق مستقر نسبيًا قرب 50.9 إلى 51 جنيهًا.
وساهم استقرار سعر الصرف في الحد من انتقال التقلبات العالمية إلى السوق المصرية بصورة أكثر حدة، وهو ما انعكس على محدودية تراجع سعر الذهب عيار 21 خلال تعاملات اليوم.
وتظل حركة الأوقية العالمية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه سعر الذهب داخل السوق المصرية، إلى جانب حركة الدولار ومستويات الطلب المحلي.
هل بدأ سعر الذهب موجة تصحيح جديدة؟
ترى «آي صاغة» أن التراجع الحالي لا يكفي للقول إن السوق دخلت موجة هبوط جديدة، إذ لا تزال أسعار الذهب تتحرك تحت تأثير عوامل متعارضة.
وقال إمبابي إن المدى القصير قد يشهد تحركات عرضية مع ميل هابط محدود، في ظل الضغوط المرتبطة بقوة الدولار وتوقعات الفائدة، مؤكدًا أن استمرار التراجع ليس محسومًا.
وأضاف أن تحول لهجة الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة أكثر مرونة، أو ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم، أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية، قد يعيد الطلب على الذهب سريعًا.
ويدخل الذهب أسبوعًا حاسمًا، مع ترقب ما إذا كان سيتمكن من الحفاظ على مستوى 4400 دولار للأوقية أو سيتعرض لمزيد من الضغوط.
وفي السوق المصرية، يبقى مستوى 6320 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21 نقطة المتابعة الرئيسية للمتعاملين، بالتوازي مع حركة الأوقية العالمية وسعر الدولار ومستويات الطلب المحلي.
وبناءً على المعطيات الحالية، لا يمثل تراجع سعر الذهب اليوم بمقدار 5 جنيهات بداية مؤكدة لموجة تصحيح قوية، وإنما يعكس حالة من الحذر وإعادة التقييم، في انتظار إشارات أكثر وضوحًا من الأسواق العالمية والسياسة النقدية الأمريكية.


.png)


































