خط أحمر
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 06:07 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

محافظات

الكشف عن بقايا خان طريق أثري بمدينة عسيلة في شمال سيناء

خط أحمر

كشفت أعمال الحفائر التي تنفذها بعثة المجلس الأعلى للآثار بمنطقة شمال سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، عن بقايا مبنى أثري بمدينة «عسيلة» المندثرة، يرجح أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف بـ«درب الحاج المصري»، والذي ربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وأوضحت وزارة السياحة والآثار، في بيان اليوم الثلاثاء، أن الكشف يأتي في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن المواقع الأثرية بمختلف أنحاء الجمهورية، وإلقاء مزيد من الضوء على تاريخ سيناء وحواضرها وطرقها التاريخية.

وقال وزير السياحة والآثار شريف فتحي، إن الكشف يمثل إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء، وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها، مشيرًا إلى أن الموقع ظل مطمورًا تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه.

وأضاف الوزير أن الكشف عن مدينة «عسيلة» يفتح نافذة جديدة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وما ارتبط بها من حركة للحجاج والتجار والجيوش والبريد، مؤكدًا اهتمام الوزارة بأعمال التنقيب والتوثيق والترميم في سيناء، بما يسهم في الحفاظ على تراثها وإبراز مكانتها التاريخية والحضارية.

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي، إن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعًا في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن بعضها استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق.

وأشار إلى أن التخطيط العام للموقع يتشابه إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع «عسيلة» أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه محطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني.

وأوضح رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية ضياء زهران، أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلًا عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

وأضاف أن قرب الموقع من محطات تاريخية أخرى، من بينها الخوينات وعمورية وقاطية، يضع «عسيلة» ضمن شبكة من المحطات والمنشآت التي ارتبطت بحركة التجارة والحج والتنقل في سيناء، ويمنح الموقع أهمية خاصة في دراسة تاريخ المنطقة باعتبارها جسرًا حضاريًا وتجاريًا بين مصر والمشرق.

ومن جانبهما، أوضح رئيسا البعثة الأثرية محمد خليل وصدام حسين، أن الكشف يساعد على فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يسهم في دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل.

ورجحت اللقى الأثرية المكتشفة حتى الآن تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري.

كما تحمل بعض اللقى حروفًا عربية قد تكون جزءًا من كلمة «الناصر»، وهو ما يستلزم مزيدًا من الدراسة والتحليل الأثري للوصول إلى تأريخ أكثر دقة للموقع وتحديد وظائف منشآته.

وتواصل البعثة الأثرية أعمالها للكشف عن المزيد من التفاصيل المعمارية للمبنى وملحقاته، إلى جانب استكمال أعمال التوثيق والدراسة والترميم، بما قد يسهم في تأكيد وظيفته كخان طريق.

ويعد الدرب السلطاني، المعروف أيضًا باسم «درب الحاج المصري»، أحد الطرق التاريخية المهمة التي استخدمت لخدمة حركة الحجاج المتجهين إلى مكة المكرمة، إلى جانب القوافل التجارية وحركة البريد والتنقل بين مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية.

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدمًا لقرون، قبل أن تؤدي التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، ولا سيما الخطر الصليبي في الشرق خلال القرن الحادي عشر الميلادي، إلى توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب–جدة.

مُحافظات أخبار المحافظات أخبار مصر أخبار اليوم خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة