”البطيخ البلدي” بسيناء محصول مطري يدر دخلاً ويغذي الإنسان والحيوان


يوشك موسم البطيخ البلدي في صحراء شمال سيناء على الانتهاء، تاركاً وراءه قصة نجاح لمحصول فريد يعتمد كلياً على مياه الأمطار الموسمية، ويتميز بطعمه السكري المميز وقدرته على تحمل ظروف الصحراء القاسية دون الحاجة للمياه الجوفية.
ويعد البطيخ البلدي أحد المحاصيل التراثية التي يعتمد عليها أهالي سيناء منذ عقود، خاصة في مناطق جنوب الشيخ زويد والحسنة ونخل، حيث لا تكاد تخلو أسرة من مزرعة صغيرة لهذا المحصول الذي يزرع مع بداية موسم الأمطار ويجنى خلال شهور الصيف.
زراعة بلا مياه جوفية.. وطعم سكري مميز
وقال المزارع سعيد علي من أهالي جنوب الشيخ زويد لـ "اليوم السابع": "موسم البطيخ من أفضل المواسم صيفاً. البطيخ البلدي بتاعنا بيشرب من المطر بس، مفيش نقطة مياه جوفية. عشان كده طعمه مسكر وحلو ومختلف عن أي بطيخ تاني".
وأضاف أن زراعة البطيخ البلدي لا تحتاج لتكاليف كبيرة، فالبذور يتم تخزينها من العام السابق وتُزرع مع أول أمطار الشتاء، لتنمو الثمار مع حرارة الصيف وتعتمد على رطوبة التربة.
استفادة كاملة.. من الإنسان للمواشي
ولا يقتصر الاستفادة من المحصول على الثمار فقط. فمع اقتراب نهاية الموسم وجفاف الثمار المتبقية، يقوم المزارعون بتقديمها كعلف للماشية والمواشي، في استغلال كامل لكل ما تنتجه الأرض.
أما الكنز الحقي فيكمن في "البزر البلدي". حيث يقوم المزارعون باستخراج بذور البطيخ وتجفيفها تحت أشعة الشمس لعدة أيام، ثم يتم بيعها بأسعار مرتفعة تصل إلى 100 جنيه للكيلو وأكثر، نظراً لإقبال الأهالي عليها كـ "لب" وتسالي صيفية، ولجودتها العالية.
تراث اقتصادي واجتماعي
ويؤكد أهالي سيناء أن البطيخ البلدي ليس مجرد محصول زراعي، بل هو جزء من التراث والعادات الاجتماعية. فهو ضيف دائم على موائد الصيف، ومصدر دخل إضافي للأسر، ودليل على قدرة الإنسان السيناوي على استثمار أبسط الموارد الطبيعية.
ومع نهاية الموسم، يبدأ المزارعون الاستعداد للموسم القادم بتخزين أفضل البذور، انتظاراً لهطول الأمطار من جديد، لتعاود صحراء سيناء منحهم ثمارها السكرية.


.png)


































