إسلام الكتاتني: تمويل الإخوان شريان بقائهم.. وغطاؤه العمل الخيري


أكد الباحث إسلام الكتاتني الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن قضية التمويل تُمثّل الشريان الحيوي والركيزة الأساسية لأي حزب أو تنظيم سياسي أو جماعة، وبدونها تتوقف الأنشطة وتنهار الهياكل التنظيمية بالكامل.
وأوضح إسلام الكتاتني خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن مؤسس الجماعة حسن البنا أدرك هذه الحقيقة منذ اللحظة الأولى لتأسيس التنظيم، وعمل على وضع نظام مالي متكامل ومستدام يضمن تدفق الأموال واستمرار الأنشطة بمختلف مستوياتها دون انقطاع.
الروافد المالية والاشتراكات الشهرية لأعضاء الجماعة
وبيّن إسلام الكتاتني أن النظام المالي للجماعة يرتكز على رافدين رئيسيين، أولهما نظام الاشتراكات الإلزامية التي يلتزم كل عضو عامل أو منتسب بدفعها شهرياً، وتتراوح قيمتها ما بين خمسة إلى سبعة بالمئة من دخله الشهري، هذا المورد ينمو بشكل طردي مع زيادة أعداد المنتسبين للتنظيم ويشكل قاعدة التمويل الذاتي الثابتة التي يعتمد عليها في تسيير الأنشطة اليومية وضخ الأموال في القنوات المختلفة.
أموال التبرعات والشبكات العابرة للحدود
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إلى الرافد الثاني المتمثل في التبرعات، والتي تنقسم إلى تبرعات فردية يقدمها الأعضاء والمؤيدون كالتزامات إضافية، وتبرعات مؤسسية ضخمة يتم جمعها عبر قنوات الجمعيات الخيرية والمساعدات الإنسانية.
وأضاف إسلام الكتاتني أن التنظيم نجح على مدار عقود في بناء شبكة مالية معقدة عابرة للحدود مستغلاً القوانين والتسهيلات الممنوحة في بعض الدول لتمرير أموال التبرعات وتوجيه فوائضها المالية لدعم وتسيير مخططات ومشاريع التنظيم الدولي.
وكشف إسلام الكتاتني عن الأساليب الممنهجة التي تتبعها الجماعة للتغلغل داخل المجتمعات عبر استغلال المساعدات والعمل الخيري كبوابة لبناء النفوذ والوصول إلى فئات الشباب والمراهقين، وتعتمد الجماعة على توزيع المعونات الغذائية والدوائية وبناء جسور الثقة وكسر الحواجز النفسية مع العائلات المحتاجة، بالتوازي مع تقديم خدمات تعليمية مجانية مثل دروس التقوية وتنظيم الأنشطة الرياضية والترفيهية لجذب صغار السن وعزلهم تدريجياً عن رقابة أسرهم وتوجيههم فكرياً.
وأوضح إسلام الكتاتني أن عملية الاستقطاب الفكري تمر بمراحل دقيقة تبدأ بإقناع الشاب بأنه شخص مختار ومميز عن محيطه الاجتماعي والأسري، مما يمهد لقطع صلته الفكرية بالمجتمع والتمهيد لتبني أفكار الجماعة، ويلي ذلك استخدام لغة دينية وعاطفية تبرر الانتماء للتنظيم وتصوره كواجب شرعي مقدس، وصولاً لعقد لقاءات تربوية مكثفة تهدف لترسيخ وتثبيت مبدأ السمع والطاعة المطلقة للقيادة التنظيمية دون نقاش.
واختتم إسلام الكتاتني مداخلته بالإشارة إلى الجانب الهيكلي المعقد الذي تلجأ إليه الجماعة لإخفاء وتمرير أموالها وتفادي الملاحقات الأمنية والقانونية في الدول الغربية مثل أوروبا وأمريكا، وتعتمد الجماعة على تأسيس كيانات استثمارية تبدو مشروعة كشركات العقارات ومجازر اللحوم الحلال والمؤسسات التجارية، وتستغل ثغرات قوانين الأوفشور المتاحة في تلك الدول لإبعاد الشبهات وصرف أعين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية عن تتبع مصادر ومصارف تدفقاتها المالية المشبوهة.




































