الخشت: إذا كنت لا تقبل الرأي الآخر وتوبخه وتلومه وتنتقده بطريقة غير لائقة فهذا درجة من التطرف


قال الدكتور محمد عثمان الخشت، أستاذ فلسفة الأديان ورئيس جامعة القاهرة السابق، إن التطرف نزعة كامنة في الإنسان، موضحًا أن النفس البشرية تتجاذبها نزعتان أساسيتان: نزعة الحياة ونزعة الموت.
وأضاف خلال لقاء لبرنامج «رؤية أخرى»، الذي يقدمه الإعلامي عبد اللطيف المناوي عبر مدونة «الشرق بودكاست»، أن تنمية نزعة الحياة تدفع الإنسان إلى البناء والتنمية والإسهام في ازدهار المجتمع، بينما يؤدي تغليب نزعة الموت إلى رفض الآخر والرغبة في إقصائه.
وأشار الخشت إلى أن التطرف يرتبط بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية وأسرية، لافتًا إلى أن الحرمان العاطفي داخل الأسرة، إلى جانب الفقر والمعاناة وضعف فرص العمل، قد يدفع بعض الأفراد إلى البحث عن بدائل تمنحهم الشعور بالانتماء والاحتواء.
واعتبر أن البيئة الثقافية والتعليمية تمثل أحد أبرز العوامل المساعدة على انتشار التطرف، خاصة عندما تُرسخ نمطًا من التفكير الثنائي القائم على تقسيم العالم إلى خير وشر أو حق وباطل دون مساحة للتعدد والاختلاف.
وقارن الخشت، بين العقلية الفلسفية والعقلية الرجعية، موضحًا أن الأخيرة لا تقيم حوارًا وإنما ترفض الآخر، وعندما تقيم الحوار فإنها تخوضه بالمعنى الجدلي الموجود فيما يسمى بـ«علم الكلام»، عبر استخدام أساليب اللوم والتوبيخ والمغالطات وادعاء الحكمة والتعالي والفوقية.
وأشار إلى أن «المتطرف الديني لا يرتبط فقط بالشخص المتطرف لدى الجماعات الدينية التي ينفذ عمليات انتحارية ويقتل الناس، بل من الممكن أن يكون تطرف رجل دين يقال عنه وسطي».
وأكمل: «التطرف درجات، إذا كنت لا تقبل الرأي الآخر وتوبخه وتلومه وتنتقده بطريقة غير لائقة هذا رفض للآخر، وهو أيضًا درجة من التطرف تؤدي إلى التطرف الراديكالي التي تحوي سلوك العنف؛ أحد الحواضن الفكرية التي يقال عنها وسطية، لكنها تصنع نمط التفكير».
وأوضح أن الشخص المتطرف يفكر تفكيرًا أحاديًا، كما ينظر من زاوية واحدة ويعتبرها الحقيقة المطلقة والباقي على باطل، أما العقلية الفلسفية فهي التي تخوض حوارًا قائمًا على الحوار والنقاش والاختلاف واحترام الآخر.




































