خط أحمر
الجمعة، 26 يونيو 2026 07:54 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

سياسة

ماكرون يكسب ترمب: كيف أعادت قمة إيفيان ترتيب أولويات الغرب

خط أحمر

شكّلت قمة قادة الدول الصناعية الكبرى في فرنسا محطةً دبلوماسية لافتة، وتصدّرت أخبار مجموعة السبع المشهد العالمي بعدما نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كسب تأييد نظيره الأميركي دونالد ترمب لأوكرانيا. ووصفت مجلة «بوليتيكو» جهود ماكرون بأنها أشبه بالسير على «حبل دبلوماسي مشدود»، انتهى بإعلان مشترك فاجأ كثيرين بحجم الدعم الذي حصدته كييف.

اللحظة الحاسمة في إيفيان

جاءت نقطة التحول خلال القمة المنعقدة في مدينة إيفيان السياحية بجبال الألب، حين أخرج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صوراً لكاتدرائية «دورميشن» المحترقة في كييف وعرضها على ترمب. وقال ثلاثة مسؤولين في مجموعة السبع إن مشهد القباب الذهبية المشتعلة، والأضرار التي ألحقتها غارة روسية بهذا الكنز المعماري العائد إلى القرن الحادي عشر، أثّر بوضوح في الرئيس الأميركي، واعتبروه «الدفعة الأخيرة» التي دفعته إلى موقف أكثر حزماً.

ورغم أن زيلينسكي هو من رفع الصور، فإن ماكرون، بصفته المضيف، هو من خطّط بدقة لكيفية إقناع الرئيس الأميركي المتقلب، بعد سنوات من العمل على التوافق مع أولوياته.

كيف أُدير الإقناع؟

اعتمد ماكرون وقادة المجموعة على صياغة رسائلهم بما يتوافق مع نظرة ترمب الثنائية لموازين القوى، فصوّروا أوكرانيا على أنها الطرف الرابح وروسيا على أنها الخاسرة. وقال دبلوماسي أوروبي إنهم أوضحوا لترمب أن «زيلينسكي ينتصر لأن روسيا لا تستطيع اختراق خط الجبهة، بل تخسر أراضي أيضاً». ولم يترك المضيف شيئاً للصدفة، إذ غيّر موعد القمة، وعدّل قائمة المدعوين، ودعا ترمب إلى عشاء فاخر في قصر فرساي.

الدور الأوروبي في معادلة الخليج

لم يكن الملف الأوكراني وحده على الطاولة، فقد حضر الاتحاد الأوروبي بثقل في مناقشات أمن الطاقة والملاحة الدولية. فقد رحّب القادة بالاتفاق الأميركي الإيراني، ودعموا مهمة بحرية بقيادة بريطانيا وفرنسا تضم نحو 30 دولة لتأمين الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز. وقال مصدر دبلوماسي إن النقاش تركّز على «قدرات إزالة الألغام، وهذا ما يهم الأميركيين».

لكن الدعم الأوروبي لم يكن مجانياً؛ إذ تأمل العواصم الأوروبية أن يقود انخراطها في اتفاق إيران إلى عودة واشنطن بقوة إلى الملف الأوكراني الذي تعتبره «قضية وجودية».

مخرجات القمة

تمخّضت القمة عن جملة من الالتزامات، أبرزها:

  • دعم «لا يتزعزع» لأوكرانيا، مع توفير قدرات دفاع جوي وأنظمة وطائرات اعتراضية وقدرات بعيدة المدى.

  • تشديد العقوبات على الاقتصاد الحربي الروسي، بما في ذلك قطاعا النفط والغاز.

  • الترحيب بالاتفاق الأميركي الإيراني، والتأكيد على أن «حق العبور دون قيود أو رسوم حجر الزاوية في التجارة الدولية».

  • السعي إلى مسارات بديلة لإمدادات الطاقة، مع الإشارة إلى إمكانية مساهمة كندا في توفير طاقة إضافية للأسواق.

وقد أشاد البيان الختامي بترمب ثلاث مرات على اتفاقه مع إيران، معتبراً اللحظة مناسبة للمضي في إجراءات اقتصادية إضافية ضد موسكو.

غموض يحيط بالتفاصيل

رغم الزخم، حذّر دبلوماسيون من غياب الضمانات، إذ يكفي اتصال هاتفي واحد بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتبديل المعادلة. كما أبدى مسؤولون أوروبيون تردداً في إرسال سفن حربية للمشاركة في إزالة ألغام هرمز خشية المخاطر، في ظل غموض آلية التنفيذ والمهلة الزمنية الصارمة التي حددها ترمب. أما الاتفاق مع إيران فلا يزال إطاراً أولياً يفتح بعد توقيعه مرحلة تفاوض تمتد 60 يوماً لمعالجة الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي.

حسابات داخلية خلف المشهد

لم يكن نجاح المضيف وليد المصادفة، بل ثمرة عمل دؤوب امتد أشهراً لإقناع الرئيس الأميركي بالحضور أصلاً. فقد عدّل ماكرون موعد القمة ليتيح له مشاهدة مناسبة شخصية، ثم نقّح قائمة المدعوين، وأخيراً استضافه على مأدبة فاخرة. وتغاضى القادة عن تأخره وعن تعليقاته اللافتة، في مقاربة قامت على «احتواء» الرئيس الأميركي بدل مواجهته، حفاظاً على أهم حدث دبلوماسي يستضيفه ماكرون.

لكن المضيف نفسه استاء من فكرة أنه اكتفى بإرضاء ترمب لكسب تأييده، فأكد أنه لم يحرز أي تقدم إلا عبر التمسك بمواقفه المبدئية في ملفات حساسة. وهذه الازدواجية بين «التودد التكتيكي» و«الثبات على المبدأ» تختصر معضلة الدبلوماسية الأوروبية في التعامل مع واشنطن: كيف تكسب دعم حليف متقلب من دون أن تبدو وكأنها تتنازل عن مواقفها الجوهرية؟

في الختام

تكشف قمة إيفيان أن الدبلوماسية الحديثة تُدار بالتفاصيل الصغيرة بقدر ما تُدار بالمواقف الكبرى، وأن صورةً واحدة قد تُحدث ما تعجز عنه ساعات التفاوض. لكن يبقى السؤال معلّقاً: هل يصمد هذا التقارب الغربي أمام أول اختبار حقيقي على الأرض، أم أنه لحظة عابرة في علاقةٍ متقلبة؟ شاركنا قراءتك لما بعد القمة.

قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة