اليوم العالمي للغة ”برايل”.. تمكين للمكفوفين وجسر نحو المعرفة والمساواة


يحتفي العالم اليوم الموافق الرابع من يناير من كل عام باليوم العالمي للغة "برايل"، وذلك تقديرا للإسهامات الرائدة التي قدمها المعلم الفرنسي لويس برايل، والتي أسهمت في تغيير حياة ملايين المكفوفين وضعاف البصر حول العالم، ومكنتهم من التواصل والتعلم وتحقيق الاستقلال والمشاركة الفعالة في المجتمع.
ويعد هذا اليوم مناسبة سنوية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وبدأ الاحتفال بها رسميا عام 2019، إحياء لذكرى ميلاد لويس برايل عام 1809؛ بهدف نشر الوعي بأهمية لغة "برايل" كوسيلة للتواصل وضمان الإعمال الكامل لحقوق الإنسان، خاصة في مجالات التعليم وحرية التعبير والحصول على المعلومات والإدماج الاجتماعي، وتعتمد لغة "برايل" على نظام مكون من ست نقاط بارزة تقرأ باللمس، بما يتيح للمكفوفين قراءة نفس الكتب والمطبوعات المتاحة لغيرهم.
ويمثل اليوم العالمي للغة "برايل" احتفاء باختراع هذا النظام الفريد، الذي ابتكره لويس برايل رغم فقدانه البصر في سن مبكرة نتيجة تعرضه لحادث مؤلم؛ ليصبح أداة ثورية فتحت أبواب التعليم والمعرفة أمام من يعانون من فقدان البصر، كما يشكل فرصة لتسليط الضوء على أهمية الوصول إلى التعليم الجيد والتواصل وتكافؤ الفرص ودعم المبادرات التي تركز على تعليم لغة "برايل" وتيسير استخدامها، من خلال تنظيم حملات فحص مجانية، وتوفير مواد تعليمية ميسرة، وتنفيذ أنشطة مدرسية ومجتمعية تعزز الحوار حول أهميتها، إلى جانب تشجيع المؤسسات والشركات على توفير التدريب والموارد اللازمة، بما يسهم في إنشاء بيئات عمل شاملة تضمن حق الجميع في الوصول إلى المعلومات.
وعلى الصعيد المصري.. شهدت السنوات الأخيرة جهودا ملموسة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وتعزيز استخدام لغة "برايل"، حيث حققت وزارة التضامن الاجتماعي إنجازات مهمة تمثلت في توفير المواد التعليمية المطبوعة بطريقة "برايل" للطلاب المكفوفين في المدارس والجامعات، وتقديم الدعم المالي والفني للمؤسسات والجمعيات المعنية، إلى جانب تطوير التكنولوجيا المساعدة مثل الأجهزة القارئة والمترجمة للنصوص إلى "برايل" والطابعات المتخصصة، فضلا عن تنظيم برامج تدريبية وورش عمل للمكفوفين وأسرهم.
كما شملت الجهود إطلاق حملات توعوية، وتقديم حزمة متكاملة من الخدمات، من بينها الدعم النقدي "كرامة"، والسكن اللائق، والأجهزة المساعدة، والمنح الدراسية، وتوفير نحو 18 طابعة "برايل" بالجامعات الحكومية، فضلا عن تيسير حركة المكفوفين في عدد من محطات السكك الحديدية والمترو.
وفي المجال الثقافي، أطلقت العديد من المتاحف الأثرية مبادرات لإتاحة محتواها لذوي الإعاقة البصرية، من خلال توفير مسارات للزيارة خاصة بهم وممرات لسهولة الحركة، ورفع الوعي الأثري والثقافي لديهم، وتنفيذ بطاقات شرح وكتيبات متحفية بطريقة "برايل"، وأقلام صوتية باللغات العربية والإنجليزية والإيطالية، فضلا عن مستنسخات للقطع المعروضة قابلة لللمس، ويعد المتحف اليوناني الروماني أول متحف تابع للمجلس الأعلى للآثار يوفر هذه الإتاحة منذ عام 1998، قبل تعميم التجربة على المتحف المصري بالتحرير ثم باقي المتاحف المصرية.
ويأتي اليوم العالمي للغة "برايل" كتذكير سنوي بأهمية تعزيز إتاحة المعرفة، وضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في التعليم والمشاركة المجتمعية، والتأكيد على أن لغة "برايل" ليست مجرد وسيلة للقراءة والكتابة، بل جسر أساسي نحو المساواة، وبناء مجتمع أكثر عدلا وإنصافا للجميع.

.jpg)








.jpg)






















