الخميس 22 أكتوبر 2026 01:36 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

ما بعد البغدادي.. عشرة هواجس عن خطط داعش

الإثنين 28 أكتوبر 2019 04:10 مـ 28 صفر 1441 هـ
البغدادي
البغدادي

ثير مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، في غارة نفذتها قوات النخبة الأمريكية بمساعدة المخابرات العراقية، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أسئلة عدة في شأن التنظيم الإرهابي ومستقبله وخططه المحتملة.

أولاً: تنظيم داعش، مرتبط باسم ومشروع دولة أبو بكر البغدادي، ولم يرتبط بفكرة الجهاد العالمي، التي طرحها اسامة بن لادن لاستهداف المصالح الأمريكية والغربية داخل منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي ربما يتسبب في انقسام التنظيم في ظل مرور عناصره بحالة من التناحر.

ثانياً: اعتماد داعش على فكرة "الدولة" وأركانها، ربما يكون سبباً في اهتزاز التنظيم وفلوله وروافده في العديد من المناطق الجغرافية التي يسعى لإيجاد حاضنة تنظيمية له فيها، بسبب خسائره الفادحة في سوريا والعراق التي مثلت له أرض الخلافة أو أرض الميعاد.

ثالثاً: مقتل قائد التنظيم لا يعني انهيار التنظيم وأركانه بشكل كامل ونهائي، وإلا لكان تنظيم القاعدة انهار عقب مقتل أسامة بن لادن، وأبو مصعب الزرقاوي، وغيرهم.

رابعاً: سقوط مشروع دولة البغدادي، وسقوط التنظيم أيضاً، لا يعني في النهاية سقوط الفكرة، إذ إن التنظيمات تنتهي وتظهر تحت مسميات ونسخ جديدة تحمل نفس التوجهات والأدبيات والأفكار، في ظل وجود إرث ضخم من المرجعيات والمناهج والأطروحات الفكرية التكفيرية، التي يتم من خلالها إنتاج عشرات التنظيمات التي تنتهج العنف والقتل تحت غطاء الدين ومشروع إقامة دولة الخلافة الذي رسم ملامحه حسن البنا وسيد قطب، وأبو الأعلى المودودي وعمر عبد الرحمن، وشكري مصطفى.

خامساً: امتلاك داعش ثروة مالية تتجاوز الـ400 مليون دولار، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الذهب الخام تقدر بـ40 طناً، مع تمكنه من تهريب عشرات ملايين الدولارات عبر شركات وكيانات غير رسمية إلى أوروبا كضمان لبقائه، إذ يمثل المال عصب وجود التنظيمات التكفيرية المسلحة.

سادساً: وجود عدد من الولايات والفروع التي تمثل حاضنة جغرافية وتنظيمية للتنظيم تمكنه من البقاء في إطار المواجهة المسلحة مع مختلف الأنظمة في المناطق التي يتمركز فيها، وإعادة تشكيل هيكله وترتيب أوراقه الداخلية تحت قيادة جديدة، تحرك الفروع دون أن تكون في قلب المشهد.

سابعاً: رعاية بعض الدول التي تسعى لتوظيف داعش لتحقيق مصالحها ومآربها الخاصة داخل منطقة الشرق الأوسط مثل دول محور الشر مثل إيران وتركيا وقطر.

ثامناً: اضطرار التنظيم للاتجاه نحو ما يسمى بـ"حرب العصابات" والخلايا العنقودية التي تنفذ سيناريوهات "الذئاب المنفردة" أو "خلايا التماسيح". والاستمرار في المواجهات المسلحة داخل منطقة الشرق الأوسط أوروبا، بهدف إعادة الانتشار واستغلال الأحوال السياسية، واستهداف تنفيذ سلسلة من الهجمات والتفجيرات، التي تمحنه نوعاً من البروباغندا الإعلامية الوجودية، وهي عودة التنظيم إلى سابق عهده ملتحفا بأدبيات الزرقاوي ونهجه وأسلوبه، وسياسة القتل العشوائي الانتقامي.

تاسعاً: اعتماد داعش على الجيل الثالث المسمى بـ "أشبال الخلافة"، وهم أطفال لقنوا الفكرة الداعشية، وتلقوا تدريبات عالية، وأساليب العنف الممنهج المكتسب من معايشة تجربة "أرض المعركة"، و"التكتيك الميداني"، ويصعب اندماجهم في الحياة السلمية، ومن ثم سيصبحون جيلاً أكثر تطرفاً وعنفاً وانتقاماً وسعياً لتطبيق ما رسمه أبو بكر البغدادي، باعتباره أصبح يمثل رمزاً لدولة الخلافة الداعشية.

عاشراً: الاستفادة بشكل كبير في تشكيل شبكة خلايا "الذئاب المنفردة"، من الدواعش الأجانب الذين عادوا إلى موطنهم الأوروبي، بهدف تنفيذ هجمات متتالية داخل دول الغرب بشكل عام، لاسيما أن هذه العناصر تحديداً كانت هي العمود الصلب في تشكيل التنظيم إيديولوجياً وعسكرياً، ويمتلكون خبرات قتالية عالية.

كما أن هذه العناصر يرجح أنها ساهمت في تهريب أموال داعش، عبر العملة الإلكترونية، التي يصعب تتبعها أو تجميدها، وعبر أرصدة سرية في بنوك أوروبا، ومن ثم يمثلون محور ارتكاز في مستقبل داعش من عدمه.