300 جنيه ثمن روح خادمه
في محافظة الغربية، وبالتحديد في قرية برما، مركز طنطا، فقدت أسرة عائلها ومصدر رزقها، مات الأب وترك سبعة أولاد وأرملة بلا مأوى ولا مصدر رزق، كافحت الأم وربت أطفالها وواصلت مشوار كفاحها مع أبنائها بكل احترام وشرف، وعندما كبرت في السن ومرضت، قررت «سامية غلوش» ابنتها، وهى في سن العاشرة من عمرها التخلي عن دراستها وطفولتها ومساعدة أمها وأخواتها، وعملت خادمة في المنازل، تنظف وترتب وتجوع وتبرد في صمت، ظلت هكذا لثماني سنوات، سنة تلو الأخرى، من منزل لمنزل، ومن بيت لبيت، سعيًا وراء لقمة العيش، إلى أن وصلت لسن الـ١٨، فرحت بنفسها وشبابها وشعرت بأنوثتها، فقررت أن تجتهد في عملها لكي تجهز نفسها عندما تقدم لخطبتها الكثير من الرجال.
شهد الجميع لسامية بالجمال وحسن الخلق والرقة وطيبة القلب، وانتقلت لتعمل في منزل «رمضان ندا»، المقيم بقصر بغداد، مركز كفر الزيات، محافظة الغربية، ظلت تعمل عنده لثلاثة أيام قبل أن يأتي اليوم المشئوم الذي توفيت فيه «سامية».
وروت رقية الحفني، والدة الفقيدة، القصة الكاملة لوفاة سامية، قائلةً: «إن سامية كانت يتيمة وتعمل لكفالة الأسرة وتجهيز نفسها، وبعد اليوم الثالث من عملها لدى ندا اتصل بها وقال لها: إن سامية قد سقطت في المرحاض، وقد قُطع نفسها، دون أن يطلب لها الإسعاف أو حتى يحاول إنقاذها، وأضافت: «توجهت بها إلى مستشفى طنطا الجامعي لعمل الأشعات اللازمة، لكن دون جدوى، وجاء رمضان وأعطاني ٣٠٠ جنيه قائلًا: «إن هذه أجرة سامية للعمل ثلاثة أيام»، فرفضت أن آخذ النقود».
في اليوم الرابع، قررت الأم أن تذهب بسامية إلى القاهرة كمحاولة أخيرة لإنقاذها، إلا أن الأطباء أعلنوا وفاتها، ووصف التقرير الطبي حالة «سامية» بأنها تُوفيت من حالة اختناق بسبب استنشاق غازات في الحمام، ما أدى إلى نقص الأكسجين في المخ، ودخولها إلى غيبوبة أدت إلى الوفاة، ورفضت رقية أن تتقدم بمحضر إلى الشرطة حتى لا يتم تشريح جثة سامية وتتعذب في وفاتها كما كانت مُعذبة في حياتها، مضيفة: «حق بنتي عند ربنا، ورمضان ندا ده راجل ماعندوش قلب، لا جبر بخاطري ولا عزاني في بنتي التي ماتت وهى تخدمه، بنتي ماتت عروسة، بس اتزفت لقبرها».


.png)







