موجات من الطقس السيء تضرب البلاد.. والبيئة تجتمع لوضع حلول للحد من آثار التغيرات المناخية
ترتبط وزارة البيئة بشكل وثيق بحالة الطقس والاضطرابات الجوية؛ سواء كانت ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة والانخفاض الشديد الذي نشهده خلال هذه الأيام.
وبحسب بيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية طقس شديد البرودة، وأمطار متوسطة الشدة على السواحل الشمالية وشمال الوجه البحري، إضافة إلى أمطار خفيفة على مناطق من جنوب الوجه البحري والقاهرة الكبرى ومدن القناة وجنوب سلاسل جبال البحر الأحمر، بالإضافة إلى نشاط الرياح على مسطح البحر المتوسط، الذي يؤدي إلى اضطراب في حركة الملاحة البحرية وارتفاع الموج يتجاوز 3 أمتار.
ومن هنا عقدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة اجتماعًا مع عدد من الخبراء لمناقشة المسودة المقترحة لدراسة موجات الطقس السيء من خلال مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى، مؤكدة أن المسودة ستركز بالأكثر على موجات الطقس الحار، وذلك للحد من آثار التغيرات المناخية.
وقد أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد فى بداية الاجتماع أن وزارة البيئة تولي اهتماماً كبيراً بدراسة موجات الطقس الحارة ونوبات تلوث الهواء وآليات التعامل معها، وعلاقتها بالقطاعات التنموية المختلفة، وذلك في إطار توجيهات القيادة السياسية بدراسة أنسب طرق التعامل مع حالات التطرف المناخي في مختلف محافظات الجمهورية، موضحة أن الدراسة ستساعد على وضع تصور أمام صانعي القرار حول طرق التعامل مع الموجات المناخية الحادة، مع الاستفادة من تجربة التعامل مع نوبات تلوث الهواء الحادة المعروفة بالسحابة السوداء، وأهمية توافر المعلومات اللازمة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
فيما تعاونت وزارة البيئة مع البنك الدولي من خلال مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى؛ لإعداد هذا النوع من الدراسات من خلال فريق عمل متكامل من الخبراء والأكاديميين وممثلي الجهات المعنية، والذي يمكن الاعتماد عليه كمرجع للدولة المصرية إلى جانب الإستراتيجيات الوطنية للحد من تلوث الهواء وإدارة تغير المناخ والتكيف وغيرها، تستند إليه في وضع تنبؤ وتصور لنموذج تكرار موجات الطقس الحارة ومدى شدتها مما يساعد على التعامل معها بشكل أفضل وأقل في حجم الخسائر والأضرار، مع مراعاة الجانب الاجتماعي والاقتصادي لها.
واستمعت د. ياسمين فؤاد لعرض من استشاريي المشروع حول الدراسة ومجالاتها فيما يخص نوبات تلوث الهواء الحادة وموجات الطقس الحادة، حيث تناولت الدراسة تحليل البيانات والمعلومات الخاصة حول الانبعاثات المؤدية لظاهرة السحابة السوداء وتأثيرها على جودة الهواء، سواء من خلال حرق المخلفات الزراعية أو المخلفات الصلبة وانبعاثات وسائل النقل والأنشطة الصناعية، وتحليل بيانات محطات رصد جودة الهواء التابعة لوزارة البيئة في منطقة القاهرة الكبرى والدلتا، ومسار تيارات الهواء بما يشير لمواقع مصادر التلوث وتأثيراتها على جودة الهواء في المواقع الأخرى، وتحليل أسباب الانخفاض والزيادة في معدلات التلوث في تلك المناطق والمدة الزمنية، ومدى الانخفاض المحقق في حالات حرق قش الأرز منذ عام ٢٠١٨ من خلال فاعلية الإجراءات المتخذة خلال هذه الفترة.
كما استمعت وزيرة البيئة للتوصيات المبدئية للدراسة الخاصة بأسباب وأساليب الحد من نوبات تلوث الهواء الحادة، ومنها ضرورة أحكام الرقابة على الحرق المكشوف والانبعاثات الملوثة، مع تغليظ العقوبات الخاصة بها في القانون، وتكثيف حملات التوعية للمزارعين وإعلام المواطنين بمستويات جودة الهواء أولا بأول، والتنسيق المستمر بين الوزارات والجهات المعنية.
وأوضحت الدكتورة ياسمين فؤاد أنه نظرًا لأن مصر من الدول المعرضة لموجات الطقس الحارة، فقد تم دراسة وتحليل البيانات حولها خلال الفترة من ٢٠٠٥ إلى ٢٠٢٣ من حيث عدد الموجات وحدتها، حيث كان عام ٢٠١٥ الأكثر حدة في هذه الموجات بواقع ٢٤ يومًا، مما أظهر ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة ووضع نظام إنذار صحي لموجات الطقس الحارة، وأوصت الدراسة بضرورة توفير آليات الإنذار المبكر للمواطنين والإرشادات الخاصة بالمرضى وكبار السن والأطفال والسائحين حول التعامل السليم مع تلك الموجات، والتعاون مع القطاع الصحي لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من آثارها الصحية، إلى جانب الاهتمام بالخسائر والأضرار من تلك الموجات والتكلفة الصحية والاجتماعية لها.


.png)







