منطقة البحر المتوسط الاهم سياسيا واقتصاديا بعد ظهور الغاز
أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، أن منطقة البحر المتوسط تمثل أهمية كبيرة فى النظام العالمى سياسيًا واقتصاديًا وجغرافيًا، وأن أهميتها ستزداد على مدار السنوات القادمة فى ضوء وفرة موارد الغاز نتيجة الاكتشافات الهائلة، خاصة فى منطقة شرق المتوسط التى لن يقتصر أثرها على دول المنطقة فقط بل يتعدى تأثيرها إلى مجال الطاقة العالمى.
وقال الملا إن منطقة شرق المتوسط أصبحت مثار اهتمام معظم أسواق الغاز الدولية مما يؤهلها لتكون مركزًا لتجارة وتداول الغاز الطبيعى على المستوى العالمية، ومن المتوقع أن تتخطى إمداداتها الضخمة من الغاز الطبيعى احتياجات الدول المنتجة فى ضوء الاحتياج الشديد للغاز فى الأسواق الأخرى، خاصة فى أوروبا والتى تهدف استراتيجياتها إلى تنويع مصادر امداداتها من الغاز.
وأوضح أنه فى إطار تلك الأهمية أصبح من الضرورى تكوين آلية لتحقيق الاستفادة الاقتصادية المثلى من مختلف الاكتشافات الحالية والمستقبلية للغاز لإمداد الأسواق المحتملة والمستهدفة وتحقيق فوائد اقتصادية كثيرة ومتنوعة للمنطقة بالكامل.
وأكد الملا خلال اجتماع الشركات مشغلى شبكة نقل الغاز لدول حوض البحر المتوسط، أن التعاون بين دول حوض البحر المتوسط الأعضاء فى تجمع (MEDGIO) سيعزز من البنية الأساسية المتاحة فى ظل الأهمية الاستراتيجية المتنامية لتأمين إمدادات الطاقة الذى يلعب الغاز فيه دورًا رئيسيًا فى تلبية مصادر الطاقة النظيفة.
وأضاف الوزير أن مصر على ثقة أن التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للغاز ودول المرور نحو الاستخدام الفعال للبنية التحتية الحالية والجديدة هو حجر الزاوية لبناء سوق غاز مستدام لاحتياطيات منطقة شرق المتوسط، مشيرًا إلى أن مصر قامت بطرح مبادرة لإنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط"، ومقره القاهرة، وقد عُقد أول اجتماع وزاري للمنتدى بالقاهرة في يناير 2019، بمشاركة وزراء الطاقة في قبرص واليونان وإسرائيل وفلسطين وإيطاليا والأردن والاتحاد الأوروبى.
وأكد الوزير أن مصر تستطيع أن تحقق الكثير من طموحات غاز شرق المتوسط فى المستقبل لما تتمتع به من مزايا نسبية تشمل موقعًا استراتيجيًا بين الدول المنتجة والمستهلكة وامتلاكها لبنية أساسية قوية من مصانع اسالة وشبكة أنابيب غاز ممتدة، فضلا عن خط أنابيب سوميد وخطوط التجارة البحرية الدولية، مما يجعلها تعد الأفضل من ناحية الجدوى الاقتصادية.
وأضاف الملا أن مصر قامت بتنفيذ عدة إصلاحات شاملة مكنتها من تحقيق عدة نجاحات فى مجال الغاز الطبيعى، منها تحرير سوق الغاز، وإصدار القانون الجديد للغاز وإنشاء جهاز تنظيمى مستقل لأنشطة سوق الغاز، مما يتيح الفرصة للقطاع الخاص للدخول فى جميع أنشطة الغاز على أساس مبدأ التنافسية.
وأوضح الوزير أن مصر تدرك جيدًا أهمية الدور الذى يلعبه الغاز الطبيعى فى تلبية احتياجات الطاقة، حيث يمثل حاليًا أكثر من 75% من احتياطيات مصر المؤكدة من الهيدروكربونات، وأن الزيادة فى حصة الغاز الطبيعى من مزيج الطاقة فى مصر جعلت منه حجر الزاوية فى وضع استراتيجيتها للطاقة، مشيرًا إلى أن الغاز الطبيعى يكتسب أهمية متزايدة باستمرار ليس فقط كونه وقودا نظيفا بل أيضًا كمادة وسيطة للصناعات الكبرى ذات القيمة المضافة وسيسهم بدور مهم فى تلبية الزيادة المتوقعة فى الطلب على الطاقة إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة الأخرى.


.png)







