الخميس 22 أكتوبر 2026 03:24 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

خطة نتنياهو لتطويق السلطة الفلسطينية بمساعدة أبومازن

الأربعاء 12 يوليو 2023 05:46 مـ 23 ذو الحجة 1444 هـ
خطة نتنياهو لتطويق السلطة الفلسطينية بمساعدة أبومازن

وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر، المعروف بالكابينت، على اقتراح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، المقدّم في اجتماع الحكومة الأحد الماضي، في التاسع من يوليو الجاري، لتبنّي قرار من شأنه "منع السلطة الفلسطينية من الانهيار"، ووافق عليه ثمانية وزراء، بينما عارضه وزير الأمن القومي، المتطرف إيتمار بن غفير، وامتنع وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، عن التصويت.

ونشر موقع i24news، مسودة القرار الذي جاء فيه: "في ظل عدم وجود تغيير في التقييم القومي، ستعمل إسرائيل على منع انهيار السلطة الفلسطينية، مع الدفع بمطالبتها بوقف أنشطتها ضد إسرائيل في المحافل القضائية والسياسية الدولية، ووقف التحريض في وسائل الإعلام ومناهج التعليم ووقف دفع المخصصات لعائلات من أسمتهم "الإرهابيين والقتلة "، ووقف البناء غير القانوني في المنطقة ، حسب زعمها"

ستعمل إسرائيل على منع انهيار السلطة الفلسطينية، مع مطالبتها بوقف أنشطتها ضدها في المحافل القضائية والسياسية

وكان الرد الفلسطيني الرسمي على لسان رئيس الوزراء، محمد اشتية، بأن "البيان الإسرائيلي هو ابتزاز لحقوق الشعب الفلسطيني، وعليه فإن فلسطين ترفض شروط الاحتلال للإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية". وحول هذا قال اشتية في مستهل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مدينة رام الله: "المطلوب من إسرائيل هو وقف العدوان على الشعب الفلسطيني، ووقف القتل والاستيطان، ووقف قرصنة أموالنا، والعودة إلى مسار عنوانه إنهاء الاحتلال استناداً إلى الشرعية الدولية. الحديث عن إعادة مشروطة لأموال الضرائب الفلسطينية بوقف إجراءاتنا في المنظمات الدولية أو وقف صرف مخصصات عائلات الشهداء والأسرى، أمر لن يتم، ونحن ماضون في ذلك".

حديث اشتية لم يتطرق إلى جزء مهم من البيان الإسرائيلي بخصوص المساعي الإسرائيلية لمنع انهيار السلطة الفلسطينية، وهو ما فتح باب الحديث عن محاولة نتنياهو إعادة تعويم دور السلطة الفلسطينية ومحاولة التقارب الأمني معها لتحقيق مصالح إسرائيلية، ثم الحديث عن مآلات تلك المحاولات الإسرائيلية، وهل ستجد السلطة نفسها أمام خيار الموافقة دون اعتراض؟ وما انعكاسات ذلك على المقاومة ومستقبلها؟

من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والخبير في الشأن الإسرائيلي والفلسطيني الدكتور طارق فهمي، أن "نتنياهو لا يريد فقط تعويم دور السلطة الفلسطينية، لكن المساعي تدور حول إعادة بناء السلطة الفلسطينية من جديد، وتقديم قائمة من التسهيلات المباشرة في هذا الإطار، على شكل مزايا اقتصادية كإنشاء منطقة صناعية جنوب الضفة الغربية، ووضع خطط مالية تشمل ضمانات قروض وتسوية ديون وحسماً على الوقود ومدفوعات ضرائبية أخرى وتمديد ساعات العمل على جسر اللمبي".

وأضاف بأن "مشروع تعويم السلطة وتنشيطها قائم، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أنه لا يوجد اتفاق جمعي داخل الحكومة على هذه الإجراءات، فالجهاز الأمني 'الشاباك' هو الذي يفرض هذه الرؤية وهذا التصور في هذا التوقيت، في مقابل رفض شديد داخل أجهزة أمنية إسرائيلية أخرى مثل 'أمان' وقيادة الأركان".

وفق رأي فهمي، إسرائيل ستستمر في تقديم حوافز للسلطة والتعاون معها، خاصةً في ملف التنسيق الأمني، ويعتقد أن "التعاون الأمني سوف يستمر بصورة أو بأخرى، حيث ستخسر الحكومة الإسرائيلية الكثير لو أوقفت التعاون في ملف التنسيق الأمني مع السلطة، ومن الممكن أن يتكرر نموذج جنين في القدس وبعض المناطق، وهو ما لا ترغب فيه إسرائيل، فوقف التنسيق الأمني يعني الفوضى".

ويرى الباحث أن نتنياهو يراهن على "أبو مازن"، بأنه سيقوم بهذا الدور برغم الاعتراضات داخل الأجهزة، سواء في دولة الاحتلال أو بعض أفراد السلطة نفسها، فيما "تُدرك إسرائيل أن تقويض السلطة الفلسطينية يعني انهيار الاستقرار في إسرائيل، التي تدرس سيناريو يُسمى 'جهنم'، بعد وفاة محمود عباس 'أبو مازن'، حيث من الممكن أن تتحول الفوضى المباشرة إلى خطط مدروسة".

في الأيام الماضية، كثر الحديث في الأوساط الإسرائيلية وفي الإعلام الإسرائيلي، عن أن حكومة نتنياهو تريد عودة التنسيق الأمني بينها وبين السلطة بشكل أكبر، لمنع حدوث الفوضى، وهي نقطة ليست بجديدة، إذ كانت أحد بنود اتفاق أوسلو، وأن التداخل بين مناطق الضفة (أ، ب، ج)، حتّم على الاحتلال والسلطة ضرورة التنسيق في ما بينهما، حتى وإن تآكل الدور الفلسطيني مع الوقت، برغم الاتفاق، فالاتهامات كلها توجَّه إلى السلطة من الجانب الإسرائيلي في حال حدوث طارئ أمني، لذا طالبت السلطة وتطالب بين الحين والآخر بإعطائها حق السيطرة الأمنية والمدنية على مناطق الضفة.

ومع زيادة المواجهات بين الاحتلال وبعض فصائل المقاومة، "يبدو أن الوضع دفع بحكومة نتنياهو إلى التفكير من جديد في حماية نفسها، وربما إنقاذ ما يمكن إنقاذه، تحت مسمى تقوية السلطة الفلسطينية ومنع انهيارها"، وفق ما يقول أستاذ القانون والنظم السياسية والخبير في الشأن الإسرائيلي والفلسطيني الدكتور جهاد الحرازين.

ويرى أن "التطورات السياسية والأمنية في الآونة الأخيرة جعلت إسرائيل تروّج لنفسها على أنها المنقذ للسلطة، برغم أنها كانت السبب المباشر في إضعافها، من خلال حجم أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لديها وقرصنتها، ما أدخلها في أزمات مالية كبرى عصفت بها، كذلك منع المشاريع الاستثمارية، والمقاصّة وسرقتها وحسم تعويضات منها لإسرائيليين، وحسم رواتب أسر الشهداء والأسرى، مما أدخل السلطة في أزمة مالية كبرى خانقة، بالإضافة إلى منع المشاريع الاستثمارية وتطوير المرافق الخدماتية، وتقطيع أواصر المدن والقرى والمخيمات واعتقال أبناء الأجهزة الأمنية وإقامة الحواجز وإطلاق يد المستوطنين للتخريب والتدمير والحرق وتحريض الوزراء، من أمثال بن غفير وسموتريتش، المستمر على السلطة وأجهزتها وحركة فتح".