منتدى شباب العالم.. أداة سياسية ودبلوماسية رائدة فى مصر
نظمت مصر منتدى شباب العالم WYF (الذى يرعى تنظيمه مكتسبات البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة PLP)، فى مدينة شرم الشيخ (10 يناير حتى 13 يناير 2022)، لنسخته الرابعة، بعد انقطاع استمر لعامين جراء تفشى جائحة فيروس كوفيد-19.
وناقشت ورقة أعدها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، دلالات توقيت تنظيم النسخة الرابعة من المنتدى، وما إذا كان المنتدى هو مؤتمر سياسى أم غير ذلك، وما هى أهمية استخلاص الأبعاد السياسية الحاضرة فى المنتدى؟
وأكدت الورقة البحثية أن منتدى شباب العالم يقف أمام خلفية سياسية بدأت من الثلاثين يونيو 2013 تسعى الدولة من خلال أدواتها (والتى تعد المؤتمرات الدولية والوطنية جزءا منها) فى الترويج لروايتها التى تتأسس على مجموعة من المحددات يمكن توضيحها فيما يلى:
أولا: الخارجية الأفقية
سعت القيادة السياسية الجديدة بعد 30-6 إلى انفتاح مصر على جميع الفاعلين من الدول فى النظام والمجتمع الدوليين لتأسيس شرعية إقليمية ودولية راسخة تستطيع مصر من خلالها النفاذ إلى الأسواق العالمية، وبعد إدراك أن محكم التفاعلات الدولية لا تمتلكها عواصم سياسية بعينها.
ثانيا: اتساع مفهوم التنمية فى مصر
حرصت مصر على تبنى مفهوم متسع للتنمية لا ينحصر فقط على مبدأ الحريات والتمكين السياسى، أو ينحصر فقط فى عدالة توزيع الثروة وتقديم الدعم. بل أن تضمن معالجة شاملة للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. يتحقق ذلك من خلال دمج الشباب فى المؤتمرات السياسية لتحقيق مبدأ المشاركة الذى يعد الضلع الأول فى عملية التمكين السياسى، وعليه تنتهى هذه العملية بتحقيق تماسك مجتمعى أفضل فى مصر.
ثالثا: دبلوماسية نوعية
تبنت مصر متغيرات دبلوماسية نوعية مثل الدبلوماسية الاقتصادية، ودبلوماسية المؤتمرات. يمكن القول إن "المؤتمرات" أصبحت أداة سياسية ودبلوماسية رائدة فى مصر لعدة دوافع وهى: (1) تعزيز الحوار بين مصر وشركاء المجتمع الدولى من شركات قطاع خاص، وحكومات، ومجتمع مدنى. (2) وضع مصر على خريطة القضايا والتحديات غير التقليدية التى تهم الداخل والمجتمع الدولى.
رابعا: تحقيق رؤية 2030
سعت مصر من خلال صياغة رؤية استراتيجية جديدة (رؤية 2030) إلى معالجة بعض التحديات فى العلاقة بين السلطة والشعب. مثل "الاتصال السياسى"؛ إذ تقدم المؤتمرات الدولية والوطنية اتصالا سياسيا مباشرا مع الشعب. وهو ما يحقق المشاركة السياسية، ومن ثم المشاركة فى صناعة القرار السياسى بطرق شتى.
وأشارت الورقة البحثية التى أعدها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية أن عليه، يمكن القول فى هذا السياق إن منتدى شباب العالم يحقق التشاركية فى مجال السياسة، والتى تظهر فى عقد ورش العمل ومنصات الحوار وتقديم التوصيات من الشباب التى يتم إصدارها بتكليفات من رئيس الجمهورية.
هل هو منتدى سياسى؟
يمكن توضيح الأبعاد السياسية التى تضفى الطابع السياسى على منتدى شباب العالم، كما يلى:
الأطراف المشاركة
اهتم المنتدى بدعوة بعض أعضاء مجلسى النواب والشيوخ، وأعضاء أحزاب متعددين سواء كانوا من حزب حاكم أو أحزاب معارضة مثل التنسيقية، ودعا المنتدى أفراد سلطة ممثلين من الحكومة ودبلوماسيين ممثلين عن الدول الخارج.
القضايا المطروحة للنقاش
غلبت النقاشات والمباحثات فى ورش العمل ومنصات الحوار قضايا سياسية انقسمت إلى نوعين: إما تقليدية مثل الفقر والبطالة، وإما غير تقليدية مثل المناخ وحقوق الإنسان.
نوع الهوية
حرص المنتدى فى نسخه الأربع على تصدير نوع محدد من الهوية التى تتحدد بقيم إنسانية عالمية وليست قيما أيديولوجية تحرض على الحمائية والخصوصية المنبوذة. ظهر ذلك فى النقاشات السياسية التى حثت على البحث عن القيم المشتركة التى تجمع شعوب البحر المتوسط على سبيل المثال. وهو ما يعنى أن المنتدى يبحث عن هوية سياسية ترتكز على القيم الإنسانية دون الأيديولوجية.
نوع التمكين
أحد أهم أشكال التمكين المتاحة فى منتدى شباب العالم هو "التمكين السياسي" الذى يبدأ بالمشاركة السياسية من الشباب فى ورش العمل وصياغة التوصيات والحلول الخلاقة. ومن خلال هذا الشكل من التمكين يطمح المنتدى فى تغيير اجتماعى محدد، انتهاء إلى التمكين السياسى المطلوب.
يمكن القول فى هذا السياق إن السلطة تسهم فى هندسة المجال العام فى مصر؛ إذ يوفر منتدى شباب العالم اتجاهات سياسية تدخل فى المجال العام عبر القضايا المطروحة للنقاش، خاصة أنها تمثل قضايا حرجة تهم المواطن فى الداخل والخارج.
دلالات التوقيت
لماذا حرصت الدولة على عقد منتدى شباب العالم فى هذا التوقيت؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال توضيح الدلالات التالية:
منصة تنموية
يعزز المنتدى فرصة الترويج للرواية المصرية التنموية بشأن مجال حقوق الإنسان، خاصة أن المنتدى قدم فى نسخته الرابعة ثلاث ركائز أساسية، وهى: مشروع حياة كريمة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وحقوق الإنسان. وهو ما يعنى أن المنتدى يقدم الاقتراب التنموى الشامل، وهو التمكين الاجتماعى والاقتصادى والسياسى فى منصة واحدة تجمع الدبلوماسيين، والمنظمات الأممية، وكل شركاء التنمية تقريبا.
بروتوكول إدارة الأزمة
نجحت إدارة المنتدى فى تنظيم الحدث فى مواجهة أزمة فيروس كوفيد-19 وهو ما يؤكد أهمية "المؤتمرات" فى قلب الدبلوماسية المصرية. نجح التنظيم من خلال عقد بروتوكول احترازى صحى لإدارة الأزمة بواسطة شركات مصرية وسواعد من "البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة".
تعزيز الأخوة الإنسانية والسلم العالمى
يشهد النظامان الدولى والعالمى صراعات وأزمات تهدد السلم العالمى، وتقوض الأخوة الإنسانية والتعاون بين الدول والشعوب. يقدم المنتدى منصة مهمة لتصدير الرواية المصرية المؤكدة على أهمية تعزيز الإنسانية، وهو ما انعكس فى تقديم توصية "مبادرة دولية لتعزيز التضامن الإنسانى".
انخراط مصرى أكبر فى القضايا العالمية
حسب التقديرات العالمية؛ تواجه الشعوب ثلاثة تحديات أكثر حرجا من أى وقت مضى وهى "أزمة المياه"، و"أزمة الطاقة" التى تتسبب فيهما بشكل أو بآخر "أزمة المناخ والبيئة". تضمن منتدى شباب العالم جميع هذه الملفات الثلاثة بالبحث والنقاش؛ إما فى ورش عمل بين الشباب والخبراء أو منصات الحوار الرئيسية مع المسؤولين.
واختتمت الدراسة التى أعدها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية بالتأكيد على أن "المؤتمرات" تعد أداة سياسية مهمة فى استراتيجية الدولة المصرية بعد 30 يونيو لدوافع متعددة، منها: الترويج للرواية الوطنية فى ملفات وقضايا عالمية، بجانب أنها تحقق مبدأ المشاركة السياسية مع فئات مجتمعية حرجة مثل الشباب والمرأة. ويعد منتدى شباب العالم كذلك حدثا سياسيا بالدرجة الأولى، تسهم من خلاله الدولة فى إثراء المجال العام فى مصر عبر قضايا تنموية مهمة فى التمكين السياسى (حقوق الإنسان) والاقتصادى (المشروعات الصغيرة والمتوسطة).


.png)







