دراسة: بريطانيا تقترح وقف استخدام السيارات العاملة بالبنزين والديزل بحلول 2040
أعد الباحث محمد حسن دراسة جديدة نشرها المركز المصرى للفكر والدراسات تحت عنوان "قمة المناخ..والوجه الآخر للصراع بين آسيا والكتلة الغربية، ففي الوقت الذى تتجه فيه أنظار العالم إلى مدينة "جلاسكو" التي تستضيف محفلًا هو الأكبر من نوعه في العالم منذ ست سنوات، حيث تتجمع حوالي 190 دولة للمشاركة في قمة الأمم المتحدة للتغير المناخي "كوب 26" في الفترة ما بين 1 إلى 12 من نوفمبر 2021، برعاية المضيف حكومة المملكة المتحدة، يشهد المنتدى نقاشا موسعا حول التداعيات الخطيرة لأزمة التغير المناخي على كوكب الأرض وحياة البشر، ومحاولة إيجاد إطار توافقي بين الدول الأكثر تأثيرًا في هذه القضية، يمكنها من معالجة هذه التداعيات الخطيرة لأزمة المناخ والتي باتت تهدد الدول كافة مهما امتلكت من تقنيات متطورة للتعامل مع الأزمات البيئية.
وقالت الدراسة أن النسخة الحالية من قمة المناخ تمثل طوق نجاة مأمول لدى سكان وحكومات العالم، وخاصة بعدما اختبر سكان العالم عقدًا يمكن وصفه بأنه الأكثر تعرضًا للكوارث والأضرار جراء التغيرات المناخية، حيث ضرب الجفاف والتصحر مناطق مختلفة من الكوكب، وانتشرت حرائق الغابات وكثرت الفيضانات العارمة بشكل فاق قدرة الولايات المتحدة وألمانيا على الاحتواء، بوصفهما أكثر دول العالم تطورًا في معالجة الكوارث البيئية.
ومن المقرر أن يناقش القادة والمسؤولون في هذه القمة العديد من القضايا الفنية كأرصدة الكربون، وسبل تمويل الدول الأكثر تعرضًا لأضرار التغيرات المناخية، بجانب القضايا الاجتماعية والمتعلقة بالحلول العملية اللازمة للتكيف مع تأثيرات المناخ، وخاصة بعدما تبين الارتباط بين التغيرات المناخية وقضايا الصراع في العالم، مثل:
تسبب التغيرات المناخية في أزمات الشرق الأوسط: حيث أدت موجة الجفاف التي تعرضت لها مناطق شرق سوريا قبل العام 2011 إلى نزوح حوالي 800 ألف شخص من المناطق الريفية المتضررة إلى المدن الكبرى نتيجة لتدمير الأراضي الزراعية، وقاموا بتأسيس حزام من التجمعات السكنية العشوائية على أطراف مدن حمص ودرعا وحماة وحلب، وهو ما أسهم في اندلاع الصراع في سوريا حين بدأت الحكومة السورية إسناد مهام حفظ الأمن للقوات المسلحة، حيث كانت هذه المناطق أولى نماذج حرب المدن والعصابات في الميدان السوري.تمدد التنظيمات الإرهابية: إذ استفاد تنظيم بوكو حرام النيجيري من موجة التصحر والجفاف التي ضربت تشاد، حيث هاجر حوالي 200 ألف مزارع تشادي إلى نيجيريا ما دفع التنظيم الإرهابي إلى إدارة جزء من هذه الموارد البشرية وتجنيد العديد من المزارعين.
ولفتت الدراسة إلى أنه على قدر تشاركية المصير بين سكان الأرض فيما يخص أزمة المناخ، إلا أن إدارة هذه الأزمة دخلت ضمن مجالات الصراع بين القوى الغربية ونظيرتها الشرقية ولاسيما الصين وروسيا، ما رهن توحيد الجهود العالمية حيال هذه الأزمة إلى مدى التوافق الأمريكي – الصيني تحديدًا تجاه ملف تغير المناخ، وتمحور الهدف الرئيس للاتفاق حول الوصول إلى تثبيت تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يسمح للنظام البيئي بأن يتكيف بصورة طبيعية مع تغير المناخ بما يسمح بحماية الإنسان من خطر يصل إلى النقص في الغذاء والماء، وتهيئة الظروف للتنمية الاقتصادية المستدامة، وفى هذا السياق سوّقت الولايات المتحدة هذا الاتفاق بأنه ترجمة فعلية للالتزام الأدبي والأخلاقي لواشنطن تجاه قضايا الكوكب، بالإضافة لالتزامها المعلن بدعم الديمقراطيات في جميع أنحاء العالم. إلا أن تسييس هذه القضايا، واصطدام السياسات الدفاعية لكل من الولايات المتحدة والصين إبان صعود ترامب ووصولًا للحظة بايدن الراهنة، قد عطّل فرصًا حقيقية لتنسيق وتضافر الجهود الدولية لتحسين التزام سائر الحكومات والكيانات الدولية بتعهداتها في اتفاق باريس للمناخ.
ذكرت الدراسة أنه في عام 2009 وافقت الدول الغنية على دفع 100 مليار دولار بشكل سنوي بهدف التكيف مع آثار تغير المناخ بحلول عام 2020، لكن في عام 2019 تخلفت الدول عن الوفاء بتعهداتها وجمعت قرابة 79 مليار دولار، وذكر تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الخطط المناخية التي طرأت عليها تحديثات لا تمثل سوى نصف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، علاوة على أن العقد الماضي كان الأكثر سخونة على الإطلاق.
وفيما يتعلق ببريطانيا فهى تضغط من أجل ابرام اتفاق لإنهاء استخدام الفحم بشكل نهائي، لذلك اقترحت وقف استخدام السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول 2040، فضلًا عن دعوتها إلى تخصيص أموال لوضع حد لانحسار مساحات كبيرة من الغابات.


.png)







