عاكف المغربي: رواج مرتقب بقطاع الخدمات المالية على مستوى تأسيس الشركات وحجم الطلب
وقال عاكف المغربي، نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر، إن قطاع الخدمات المالية سيشهد رواجا مع زيادة الإقبال عليه سواء على مستوى تأسيس الشركات أو على مستوى الطلب به نظرا لتخوف المواطنين من المستقبل وتفضيلهم الاحتفاظ بالسيولة المالية وتفضيل أنظمة التقسيط على الدفع كاش، فضلًا عن وجود إطار تشريعي منظم يدعم نمو الأنشطة المالية ويحمي جميع الأطراف، موضحًا أن التأثير السلبي للجائحة على الدخول المالية لشريحة كبيرة من المستهلكين المحليين، دفعهم إلى تمويل احتياجاتهم من خلال التقسيط ما سيعزز من فرص نمو وانتشار منتجات الأنشطة المالية، مضيفًا: نرى أيضًا أن قطاع التشييد والبناء متوقع أن يشهد تعافيًا نظرًا لارتباطه بقطاعات عديدة ووجود مشروعات قومية ضخمة تقوم الدولة بتنفيذها حاليًا.
وأكد المغربي، أن الحكومة المصرية بدأت في التعامل مع الجائحة بشكل فوري وسريع لتخفيف التداعيات على مستوى النشاطين الاقتصادي والاجتماعي، موضحًا أن البرامج التي طبقتها الحكومة ومنها زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية ورفع مكافآت ورواتب العاملين في القطاع الطبي، وتعليق حركة الملاحة الجوية مؤقتًا في المطارات المصرية كان لها تأثير فعال.
وأوضح أن الحكومة اتخذت إجراءات فورية لدعم الاقتصاد والحماية الاجتماعية، وتعزيز الشمول المالي أثناء الأزمة، منها حزمة المئة مليار جنيه لتمويل النفقات الاستثنائية، بجانب تعزيز برامج الحماية الاجتماعية لتوفير حماية جزئية للفئات الأشد احتياجًا من التداعيات السلبية للجائحة، تضمنت صرف 500 جنيه لمدة ثلاثة أشهر للعمالة غير المنتظمة، وأيضًا تخفيض وتوحيد سعر الغاز الطبيعي ودعم أسعار الكهرباء لجميع الصناعات مع تثبيتها لمدة خمس سنوات من أجل تحسين هياكل التكلفة وتثبيت الأسعار.
ونوه المغربي، إلى أن تيسير البنك المركزي السياسة النقدية لتمكين الأفراد والشركات من الحصول على الائتمان بشروط أفضل، عبر تخفيض الفائدة الرئيسية 400 نقطة أساس خلال 2020، وأيضًا تخفيف الشروط والحد الأقصى للحصول على القروض، واستحداث عدد من إجراءات الإمهال في شكل تأخير تقديم الإقرارات الضريبية، وكذلك سداد القروض لتخفيف الضغوط المالية الفورية على الأفراد والشركات، كلها أمور تؤكد احترافية في التعامل مع أزمة كورونا وتداعياتها.
وأضاف: تم تيسير إجراءات فتح الحسابات، وتسهيل وتشجيع المدفوعات الإلكترونية عبر زيادة نقاط البيع بنحو 1000 نقطة، وإعفاء مستخدمي الصراف الآلي من عمولات السحب، علاوة على مبادرات التمويل منخفض العائد.
وعن أبرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد في المرحلة الراهنة، قال المغربي، إن وجود الاقتصاد غير الرسمي والذي تسعى الدولة لدمجه مع الاقتصاد الرسمي بما يضمن زيادة الحصيلة الضريبية ويقلل عجز الموازنة، يعد أحد أبرز تحديات المرحلة، بجانب اضطراب قطاع السياحة نظرًا للظروف العالمية السائدة إذ يمثل مصدر دخل كبير للعملة الأجنبية، واستقرار إيرادات قناة السويس التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة التجارة العالمية والتي شهدت تراجعًا بسبب الكساد الذى خلفته جائحة كورونا على مستوى دول العالم.
أما عن التحديات التي تواجه النشاط المصرفي، فقد أكد المغربي، أن النجاح في الوصول بالخدمات المصرفية إلى كافة الفئات المهمشة من خلال تقديم خدمات مصرفية تلائم احتياجاتهم وتوقعاتهم لتضمينهم بقاعدة عملاء البنك، ما يعزز من دور بنك مصر في مساندة جهود الدولة من أجل التحول إلى مجتمع لا نقدي.
وتعليقًا على أداء الاقتصاد المصري مقارنة باقتصادات المنطقة خلال أزمة كورونا، قال المغربي: في واقع الأمر شهد عدد من مؤسسات التقييم الدولية بأن مصر استطاعت الصمود في وجه التداعيات السلبية التي خلفتها جائحة كورونا، فمنذ أيام أبقت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني على التصنيف السيادي لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية كما هو دون تعديل عند مستوى «+B» مع الإبقاء أيضًا على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصري، ويرجع ذلك إلى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذى قامت الدولة بتنفيذه، مؤكدا أن الوضع الاقتصادي شهد تحسنًا ملموسًا انعكس في العديد من المؤشرات.
وأضاف: “كلها مؤشرات إيجابية يحققها الاقتصاد المصري بالرغم من استمرار تداعيات جائحة كورونا، نجحت مصر في أن تكون الأعلى نموًّا على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا عام 2020 بمعدل نمو قدره 3.6%، في الوقت الذى سجلت أغلب اقتصادات العالم انكماشًا جراء الظروف الحالية الخاصة بانتشار فيروس كورونا”.
ولفت إلى توقعات البنك الدولي بتحقيق مصر نموًّا اقتصاديًّا قدره 5.8% في عام 2023، لافتًا إلى أن ما يميز الاقتصاد المصري هو أنه اقتصاد متنوع ولا يعتمد على قطاع واحد أو اثنين في توليد الدخل، وبالتالي فهو أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات والأزمات.


.png)







