وزيرة البيئة: مصر اتخذت خطوات حقيقية لتغيير السياسات للتصدى لتغير المناخ
أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، أن مصر اتخذت خطوات جادة للتصدى للتغيرات المناخية، إذ تم تنفيذ عدد من الإجراءات المتنوعة سواء على المستوى المؤسسى بإعادة هيكلة المجلس الوطنى للتغيرات المناخية الذى أصبح يرأسه رئيس مجلس الوزراء، أو على مستوى السياسات إذ يتم إعداد استراتيجية تغير المناخ حتى 2050.
وأوضحت أنه تم تحويل القطاع المصرفى المصرى ليواكب التطورات العالمية، بوضع شروط لتمويل المشروعات بحيث لا يتم تمويل أى مشروعات تزيد من حدة تغير المناخ، والعمل على التوسع فى تمويل المشروعات الصديقة للبيئة، مضيفةً أن مصر قامت إعداد حزمة من الحوافز الاستثمارية تمكن من صياغة وتنفيذ مشروعات التكيف.
جاء ذلك خلال كلمة وزيرة البيئة، اليوم الإثنين، فى جلسة التكييف مع آثار تغير المناخ التى تعقد ضمن فعاليات الحوار الإقليمى لتغير المناخ، الذى يُعقد بدولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة وفود رفيعة المستوى من دول الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة جون كيرى المبعوث الخاص لشؤون المناخ والمملكة المتحدة، برئاسة ألوك شارما رئيس الدورة 26 لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ ووفود دول البحرين والكويت والأردن والعراق وعُمان، لدعم جهود التكيف والتخفيف من آثار التغيرات المناخية ورفع الطموح، ومناقشة وتحديد أولويات العمل وخطة الطريق لأطر التعاون للخروج بنتائج فعالة من مؤتمر المناخ القادم COP26.
وأكدت فؤاد أن عملية دعم إجراءات التكيف وجهودها لمواجهة التأثيرات السلبية لتغير المناخ أصبحت ضرورة ملحة أكثر من أى وقت مضى نظرًا لتقاطع تأثيرات تغير المناخ مع تأثيرات COVID-19 والتى تؤدى إلى تفاقم حدتها، مشيرةً إلى ضرورة العمل على زيادة تمويل التكيف إلى 50% من إجمالى تمويل المناخ طبقًا لما دعا إليه الأمين العام للأمم المتحدة، فدعم التكيف على الصعيد العالمى غير كافٍ لتغطية الاحتياجات.
وأشارت وزيرة البيئة إلى التقرير الأخير حول "فجوة التكيف" الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة فى 14 يناير 2020 توقع وصول تكاليف التكيف فى البلدان النامية إلى 140-300 مليار دولار أمريكى فى عام 2030 و280-500 مليار دولار أمريكى فى عام 2050، ورغم ذلك فإن تمويل التكيف الموجه من خلال الصناديق المناخية المتعددة الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لم يتجاوز 1.25 مليار دولار أمريكى سنويًا، رغم تضاعفها تقريبًا بين 2015-2016 و2017-2018، مشددةً على ضرورة وضع التكيف على رأس جدول أعمال العمل المناخى العالمى.
كما أشارت فؤاد خلال كلمتها إلى تحالف عمل التكيف بقيادة مشتركة بين مصر والمملكة المتحدة، تم تحويله العام الماضى إلى تحالف إجراءات التكيف، إذ يعد ركيزة أساسية فى تعزيز جهود التكيف العالمية، وهو وسيلة للدفع والتعبئة لجهود ومشاريع أعضاء التحالف، بما فى ذلك المبادرات الرئيسية مثل مبادرة التكيف فى إفريقيا، مضيفةً أن تحالف العمل حدد من أجل التكيف ثلاثة مسارات للعمل حتى قمة جلاسكو وهى: المياه، والبنية التحتية، والصحة، داعيةً جميع الدول المشاركة فى المنطقة للانضمام إلى التحالف، والاستفادة القصوى من منصته لدعم جهود التكيف فى المنطقة العربية نظرًا لضرورة التأكيد على الحوار المتعلق بالمياه فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمناطق العربية.
وعلى الصعيد العربى أوضحت وزيرة البيئة أن المنطقة العربية تعد من أكثر مناطق العالم ندرة فى المياه، وقد أوضح تقرير تقييم تغير المناخ العربى، الذى نُشر فى عام 2017، تأثير تغير المناخ على موارد المياه المشتركة، فضلاً عن تعرض المياه والزراعة والنظم الإيكولوجية ومناطق تجمعات السكان لتغير المناخ، كما أشار التقرير إلى أن المنطقة العربية ستشهد ارتفاعًا فى درجات الحرارة، فضلاً عن تأثيرات تغير المناخ على موارد المياه العذبة على مدار القرن الحالى، وأن هذه التغييرات سيكون لها آثار على الضعف الاجتماعى والاقتصادى والبيئى فى الدول العربية، لذا فلابد من أن نستفيد من الحوار الإقليمى حول الطاقة والمناخ لبدء تعاون إقليمى مؤثر اعتمادًا على نتائج مثل هذه التقييمات العلمية.
واستعرضت فؤاد خلال الجلسة أولويات مصر فيما يتعلق بالتكيف التى تتضمن التكيف مع تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية، حماية السواحل من تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر، التأثيرات على إنتاج المحاصيل الزراعية، مشيرةً إلى أهمية توفير وتعبئة التمويل المتعلق بالمناخ بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية باريس الخاصة لتنفيذ مكون التكيف فى المساهمات المحددة وطنيًا.
وأضافت تنفيذ مصر برنامج ضخم لتحلية المياه والمعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحى، ورغم ذلك لن يكون هذا البرنامج كافيًا للتعويض عن التأثير المتوقع لتغير المناخ على مواردنا المائية، كما تنفذ مصر برنامج بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمى للتكيف مع تأثيرات درجات الحرارة المرتفعة على الزراعة، ومع ذلك تفتقر إلى جهود قوية للبحث والتطوير فى قطاع الزراعة للتكيف مع آثار تغير المناخ.
كما استعرضت وزيرة البيئة تجارب مصر لمواجهة آثار السلبية لتغير المناخ، إذ تقوم مصر حاليًا بتحديث استراتيجيتها للتنمية منخفضة الانبعاثات وتعمل أيضًا على تطوير إستراتيجيتها طويلة المدى بشأن تغير المناخ حتى عام 2050، كما تنفذ مصر برنامجًا ضخمًا للطاقة المتجددة، ومن المستهدف أن تصل الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة إلى حوالى 42% بحلول عام 2035، كما قامت مصر بتنفيذ أحد أكبر محطات الطاقة الكهروضوئية فى العالم بقدرة إجمالية تبلغ 1.5 جيجا وات، بإجمالى استثمارات 2 مليار دولار أمريكى، كما نقوم مصر بإعادة هيكلة الهيكل التنظيمى لوزارة البيئة وسيتم إنشاء قسم جديد للبحث والتطوير، سيكون مسؤولاً عن تنسيق البحث والتطوير فى مجال البيئة، بما فى ذلك تغير المناخ.
وأضافت فؤاد أن معظم المساهمات المحددة وطنيًا الطموحة مشروطة بتلقى الدعم من الدول المتقدمة ويجب على البلدان المتقدمة اغتنام هذه الفرصة لزيادة التمويل الذى من شأنه أن يسمح للبلدان النامية بتنفيذ مساهماتها المحددة وطنيا الطموحة، والتى من شأنها أن تمكن من تحقيق أهداف اتفاق باريس.


.png)







