ماريو مونتي: هناك حاجة لوضع أجندة طموحة لعالم طبيعي بعد السيطرة على كورونا
دعا رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، والرئيس الحالي للجنة الأوروبية المعنية بالصحة والتنمية المستدامة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ماريو مونتي، قادة العالم إلى وضع أجندة طموحة ومشتركة لعالم طبيعي بعد السيطرة على تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".
وقال مونتي -في مقال كتبه في صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية ونُشر اليوم الثلاثاء- إن العالم برمته شعر بصدمة كبيرة، عندما ظهر الفيروس في الصين وانتشر في جميع أنحاء العالم.. فيما بدا وقتها حجم الاستجابة، بالنسبة للعديد من الحكومات، مهولا ومرعبا، ولكن سرعان ما أصبح الأمر حقيقة واقعة.. واليوم، بفضل تطوير مجموعة من اللقاحات المضادة، تتطلع العديد من البلدان إلى عودة الحياة إلى طبيعتها.. مع ذلك، هل هذا ما يجب أن نهدف إليه؟! وقبل الإجابة على هذا السؤال، علينا إدراك حقيقة أن الوضع الطبيعي القديم هو الذي هيأ الظروف لظهور الفيروس وانتشاره في المقام الأول، لذلك، علينا فعل ما هو أفضل.
وأضاف "أن الأجيال القادمة لن تغفر لنا إذا فشلنا في تعلم دروس هذا الوباء.. لذلك، وفي سبتمبر الماضي، أنشأ المدير الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية هانز كلوج لجنة مستقلة لاستكشاف ما يمكن أن يكون عليه "الوضع الطبيعي الجديد".. وتتألف اللجنة من أفراد من جميع أنحاء أوروبا ومن تخصصات متعددة، مثل السياسة والاقتصاد والصحة والعلوم.. فيما دعت -في نتائجها المؤقتة التي توصلت إليها ونُشرت صباح اليوم- إلى إعادة التفكير بشكل أساسي في أولويات السياسة والحوكمة الدولية استنادا إلى خمسة إرشادات رئيسية".
وأشار إلى أن من بينها، ضرورة تعلم دروس التاريخ الحديث، المليء بالتحذيرات حول أهمية تطوير آليات تعترف بالاعتماد المتبادل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة معا، وذلك بعد تفشي العديد من الأمراض المعدية التي انتقلت من الحيوان إلى الإنسان، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي انتقل من الشمبانزي إلى البشر، وتفشي إنفلونزات الطيور المتكررة.. وكان أخر ذلك هو ظهور ما يسمى بـSars-Cov-2، الذي أكدت الأبحاث أنه أحدث كائن دقيق ينتقل من الحيوانات إلى البشر.
واعتبر أن ظهور Sars-Cov-2 يؤكد أننا فشلنا في تعلم الدرس .. وحتى الآن تعاني أنظمتنا العالمية من التجزؤ، مع إلقاء المسئوليات على عاتق وكالات الأمم المتحدة المختلفة، لذلك اقترح فريق دولي معني بالتهديدات الصحية، ويقوم بتقييم المخاطر الصحية التي ستستمر في الظهور في عالمنا المتغير واقتراح حلول مجدية.. ونحتاج أيضًا إلى برنامج مستدام للاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر حتى يتم تحديد الإصابات التي سوف تنشئ في المستقبل والاستجابة لها بأسرع ما يمكن.
وتابع مونتي: "أن وباء كورونا ألقى أيضًا الضوء على التصدعات التي نعاني منها داخل مجتمعاتنا.. وأضر بشدة المحرومين واستغل الظروف المحفوفة بالمخاطر التي يعيش فيها الكثير من المواطنين .. ورغم أن الحكومات التزمت بمعالجة العديد من هذه التحديات عندما وقعت على أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة .. غير أن التقدم كان بطيئًا في كثير من الأحيان.. لذلك، نحن بحاجة إلى أنظمة بيانات أفضل لجعل ظروف هذه المجتمعات أكثر وضوحًا، ولبناء مجتمعات شاملة للجميع".
كما أكد مونتي أيضا: "أن هناك العديد من الأشياء التي نحتاجها للاستعداد لأي جائحة في المستقبل، مثل إنشاء نظام إنذار مبكر يعمل جيدًا"، وأشار إلى أن هناك نموذج يمكن الاستفادة منه في ذلك، حيث أنشأت مجموعة العشرين بعد الأزمة المالية العالمية مجلسًا للاستقرار المالي لمعالجة نقاط الضعف في النظام المالي وتعزيز السياسات الرقابية اللازمة للتغلب عليها.. لذا، يمكن لمجلس الصحة العالمي أن يفعل الشيء نفسه بالنسبة للصحة، وربما يمكن أن يتطور ليصبح مجلسًا عالميًا للسلع العامة.
وأخيرًا، دعا مونتي إلى ضرورة أن يتعلم العالم من نجاح تجربة تطوير اللقاح، وقال: إننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتهيئة مناخ يشجع على الابتكار، ليس فقط في مجال اللقاحات والأدوية والتكنولوجيا، ولكن أيضًا في النظم الصحية ونماذج الرعاية التي يمكن أن توفرها للجميع بشكل منصف.


.png)







