شعار إسقاط النظام يعود إلى احتجاجات تونس
استعاد محتجون في شوارع تونس، شعار إسقاط النظام، الذي ميز الانتفاضة التي اندلعت في ثورة 2010 /2011 وأفضت إلى سقوط حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
واليوم الأربعاء، خرج بضعة آلاف من المحتجين من الشباب وممثلي المجتمع المدني في مسيرة سلمية في شوارع مدينة سوسة في وضح النهار وأطلقوا شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".
كما خرج شبان في الشارع الرئيسي الحبيب بورقيبة بالعاصمة ورددوا الشعار نفسه وشعار "تسقط دولة البوليس" و"الشارع ملك للشعب"، وفق ما شاهده مصور (د ب أ).
والشعار ذاته تردد أيضا في الاحتجاجات الليلية التي شابتها مواجهات مع قوات الأمن أمس الثلاثاء في بعض المناطق في البلاد وفي أحياء شعبية بضواحي العاصمة.
وظهر الرئيس قيس سعيد أيضا في إحدى زياراته إلى أحد الأحياء القريبة من العاصمة التي تضم مقر سكنه الأصلي في المنيهلة، وسط محتجين يطالبون بحل البرلمان.
ودعوات "إسقاط النظام" كانت من أبرز الشعارات المرافقة للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في ديسمبر 2010 في الجهات الفقيرة ضد حكم بن علي بجانب شعار "ديقاج" (ارحل).
وقال المؤرخ والمحلل السياسي خالد عبيد لـ(د ب أ): "رفع الشعار إلى جانب شعارات أخرى تعود حتى إلى عقد السبعينات من قبل أقصى اليسار. لكن هل هذا كاف لتعبئة الجماهير الكادحة والطبقات المهمشة".
وتابع المؤرخ: "الثابت أن الطبقة السياسية الحالية ومنذ 2011 وصلت إلى نهاية الطريق والسبب أنها غير واعية بما يحدث من حولها".
وبدأت موجة الاحتجاجات الليلية التي تشهدها تونس إبان الاحتفاء بذكرى الثورة في 14 يناير الجاري على الرغم من حظر التجوال الليلي، وكثيرا ما تندلع أيضا في نفس الفترة من كل عام طيلة فترة الانتقال السياسي منذ 2011.
ويحمل جانب من هذه التحركات المطالب ذاتها التي تردد صداها في 2010 بتحسين ظروف العيش وبفرص عمل والاحتجاج ضد تدني الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم والمرافق العمومية.
وقال علي كريمي الناشط بالمجتمع المدني في ولاية قفصة التي تشهد احتجاجات متواترة ضد البطالة في مناجم انتاج الفوسفات لـ(د ب أ) "ما يحصل في الحوض المنجمي هو تعبير عن السخط تجاه سياسات فاشلة في التنمية تعود إلى عقود منذ خمسينات القرن الماضي".
وتابع كريمي "تفاقم الوضع مع تزايد أعداد العاطلين وتقلص قدرة التشغيل في الحوض المنجمي. لا يوجد مجال آخر هنا للتشغيل".
لكن السلطة تعتبر ما حصل خلال التحركات الليلية منذ الخميس الماضي والتي أدت إلى إيقاف أكثر من ألف شخص، أعمالا إجرامية ولا علاقة لها بالاحتجاج. كما حذر وزير الدفاع من امكانية استغلالها من قبل متطرفين تواجدوا بالفعل ضمن المحتجين.
وقال الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي "إن الخروج في الليل بات زمن احتجاجي للساخطين على السلطة، وهو شائع في العالم وليس مستجد في تونس".
وأوضح الباحث "أن الليل تحول إلى ظرف ملائم للتعبيرات الغاضبة في الشوارع وفي الأحياء الشعبية وهي نتاج لعشر سنوات من القلق الإجتماعي والسياسي".
واعترف رئيس الحكومة هشام المشيشي بوجود "أزمة حقيقية" وقال إن الحكومة واعية بالغضب العام بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة لكنه طالب بتفادي إرباك مؤسسات الدولة.
وليس واضحا ما إذا كانت دعوته ستنهي الاحتجاجات بعد أن تحولت إلى كرة ثلج في أنحاء البلاد.


.png)







