الأربعاء 21 أكتوبر 2026 10:54 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

الجنيه المصري الأقوى أداء بين عملات الأسواق الناشئة في 2020

الأربعاء 30 ديسمبر 2020 09:31 صـ 15 جمادى أول 1442 هـ
الجنيه المصري الأقوى أداء بين عملات الأسواق الناشئة في 2020

سجل الجنيه المصري أقوى أداء بين عملات الأسواق الناشئة خلال عام 2020 أمام الدولار الأمريكي، رغم التحديات والصعاب التي واجهها الاقتصاد المصري على مدار العام جراء تفشي وباء كورونا – كوفيد 19 وتأثيره الحاد على موارد الدولة من النقد الأجنبي، لحسن إدارة ملف السياسة النقدية من قبل القائمين على البنك المركزي المصري والإجراءات العديدة التي اتخذها لدعم الاقتصاد عزز من ثقة من المستثمرين الدوليين في العملة المصرية .

ومن بين 9 عملات رئيسية بالأسواق الناشئة رصدت وكالة أنباء الشرق الأوسط أدائها خلال عام 2020، كان الجنيه المصري الوحيد الذي نجح في هزيمة الدولار، ليغرد منفردا بمكاسب بلغت نسبتها 2.25 في المائة منذ بداية العام، في حين منيت عملات الاسواق الناشئة الأخرى بخسائر تراوحت بين 2 و30 في المائة أمام نظيرتها الأمريكية.

وبنهاية عام 2020، بلغ متوسط سعر صرف الدولار الأمريكي بالسوق المصرية 15.66 جنيه للشراء و15.76 جنيه للبيع مقابل 15.99 جنيه للشراء و16.09 جنيه للبيع في 2019، ومرتفعا بنحو 10 قروش عن أدنى مستوياته الذي سجله في نوفمبر من العام ذاته وأقل بنحو 60 قرشا عن أعلى مستوياته التي سجلها نهاية مايو 2020 عندما بلغ 16.21 جنيه للشراء و16.31 للبيع وذلك على خلفية تزايد المخاوف عالميا من تفشي فيروس كورونا واتجاه الدولة للغلق الجزئي في ذلك الوقت.

ونجحت الإجراءات والجهود السريعة التي بذلها البنك المركزي المصري بالتعاون مع الحكومة في ذلك الوقت، في دعم الثقة في الجنيه المصرى، سواء تسويق السندات الدولية بقيمة 4 مليارات دولار والتي تم تغطيتها أكثر من 5 مرات وقبلت الحكومة عروضا لشراء 5 مليارات دولار، بالاضافة إلى توقيع اتفاقين للتسهيلات الإئتمانية مع صندوق النقد الدولي بقيمة بلغت نحو 8.5 مليار دولار، بجانب إجراءات عديدة أخرى اتخذها المركزي دعمت من وضع الاقتصاد مع ظهور أزمة كورونا.

وبحسب الإحصاءات التي حصلت عليها وكالة أنباء الشرق الأوسط، فقد سجلت جميع عملات الأسواق الناشئة الثمانية خلال2020 تراجعات ملحوظة، حيث تكبد البيزو الأرجنتيني خسائر بأكثر من 28 % أمام الدولار، فيما هوى الريال البرازيلي بنسبة 23 في المائة وبلغت خسائر الليرة التركية 21.2 في المائة، وفقد الروبل الروسي 16.3 % من قيمته أمام الدولار الأمريكي على مدار العام.
وكانت الخسائر أقل حدة على صعيد الراند الجنوب أفريقي الذي فقد 3.85% من قيمته أمام الدولار خلال 2020، فيما خسرت الروبية الاندونيسية 2% والروبية الهندية نحو 3.2 % ونظيرتها الباكستانية 3.26 %.

ويمكن القول بأن سياسات البنك المركزي المصري نجحت في استعادة ثقة الصناديق الدولية في العملة المصرية كوجهة استثمار آمنة، لتقفز استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية من 10 مليارات دولارات التي هبطت إليها خلال شهري مارس وأبريل 2020، لتصل مرة أخرى إلى أكثر من 23 مليار دولار بنهاية العام.

يقول محمد عبد العال الخبير المصرفي ، إن تميز أداء الجنيه المصري مقابل العملات المختلفة في الأسواق الناشئة لم يكن وليد عام 2020 فقط، لكنه جاء نتاج مجهود بدأ في نهاية 2016 منذ تحرير سعر الصرف، وأصبح يتحدد سعره وفقا لقوى العرض والطلب، بدون تدخلات خارجية ، وهو الأمر الذي يشكل عامل جذب رئيسي لثقة المتعاملين المحليين والخارجيين.

وأوضح أن صمود الجنيه جاء أيضا نتيجة لبرنامج إصلاح اقتصادي ونقدي ومالى ، ونتائجه التى كانت ايجابية على جميع مؤشرات الاقتصاد، خلال الثلاث سنوات من 2016 حتى 2019، سواء على صعيد انخفاض معدل العجز في الموازنة إلى قرابة 8%، وإرتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.6% وتحقيق فائض أولى بنحو 2% وتحسن في الاحتياطي النقدي نتيجة تعافي مؤشرات السياحة بجانب وتحسن معدلات البطالة من 13 % إلى 9.3% ثم إلى 7.2% قبل ظهور أزمة كورونا، كل ذلك إنعكس على تحسن تقييمات مؤسسات التصنيف الائتماني للجدارة الائتمانية والسيادية لمصر ما أدى إلى زيادة جاذبية الجنيه المصري مقارنة مع عملات الأسواق الناشئة الأخرى.

وتابع: مع نهاية 2019، بدأ البنك المركزي التحول من سياسة تقييدية تقشفية التي كانت تستهدف السيطرة على معدلات التضخم والذي هبط بالفعل لمستهدفات المركزي (+- 9% ) وبدأ التحول نحو السياسات التحفيزية للنمو الاقتصادي بخفض الفائدة ،وهو ما أدى الى تحقيق عائد ما بين معدلات التضخم وأسعار الفائدة الأساسية المعلنة، كان يصل الى 7.8% والذي شكل أحد أهم العوامل الجاذبة للاجانب للدخول في أدوات الدين العام فزاد الطلب على الجنية المصري ،كما ساعد على نمو تحويلات المصريين في الخارج ، وقضي على ظاهرة الدولرة وعلى اي احتمالات لظهور السوق السوداء ومن ثم زادت جاذبية الجنية المصري أمام المستثمرين الأجانب والمحليين وأستقر سعر الصرف.

وأشار محمد عبد العال الخبير المصرفي إلى أنه مع بداية 2020 اصطدم العالم بجائحة كورونا، إلا أن الجنيه المصري استطاع أن يصمد مقارنة بعملات الدول الأخرى نتيجة لقوة مؤشرات الاقتصاد بالإضافة الى قدرة الإدارة المصرية والمجموعة الاقتصادية على تخطي الأزمة على كافة الاصعدة الطبية والاقتصادية والسياسية.

ولفت الى أنه تم تدبير كافة الاحتياجات الصحية دون قصور في السلع الأساسية وبدون مشاكل إجتماعية ما ترتب علية الاستقرار السياسي والاقتصادي في مصر مقارنة ببعض الدول الأخرى في الدول الناشئة مثل افريقيا والأرجنتين ومثل عاملا هاما في دعم الجنيه مما أدى إلى الحفاظ على جاذبيته.

وأشار الى أن البنك المركزي لعب دورا مهما في الحفاظ على الجنيه، ودورة كان رئيسيا وحازما منذ بدء برنامج الإصلاح الإجتماعي عبر سياسات رشيدة ومرنة سيطر بها على التضخم وحقق مستهدفاته حتى وصل إلى مستهدف تضخم 7%مع اتباع سياسة محفزة للنمو والحفاظ على دخول المواطنين وأيضا على مستويات الأسعار عند أدنى مستوياتها.

وشدد الخبير المصرفي محمد عبد العال على أنه لولا ظهور جائحة كورونا لحقق الجنيه مكاسب قوية خلال العام 2020 ولهبط الدولار إلى مستويات قرب 13 جنيها ، متوقعا استمرار الأداء القوي للجنيه خلال 2021 عند معدلاته الحالية مع تحرك في أضيق الحدود بين مستويات 15.50 و15.75 جنيه.