وزير السياحة والآثار يفتتح «إعادة إحياء شالي» بسيوة غدا
يفتتح وزير السياحة والآثار الدكتور خالد العناني، والسفير كريستيان بيرجير، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في مصر، ومحافظ مطروح خالد شعيب، غدًا الجمعة، مشروع ترميم وإعادة إحياء قرية "شالي" الآثرية بواحة سيوة بمحافظة مطروح، بعد عامين من انطلاق أعمال الترميم بدعم من الاتحاد الأوروبي وتنفيذ مجموعة نوعية البيئة الدولية.
يأتي ذلك تزامنا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية مؤخرًا بتنمية واحة سيوة في إطار جذري شامل يحافظ على طابعها التراثي المميز ويطور ما بها من بحيرات وآبار وعيون طبيعية للمياه لزيادة إنتاج ما تشتهر به من محاصيل زراعية، على نحو يعزز من القيمة الاقتصادية والاستثمارية المضافة للواحة، وكذلك كمقصد سياحي فريد.
وقال المهندس عماد فريد، استشاري مشروع ترميم وإحياء قرية شالي الأثرية، إن "شالي" تعد من أهم المواقع الأثرية الإسلامية بالصحراء الغربية، ويعود تاريخ إنشائها 1203 ميلادية، وبدأ السكان فى هجرها عام 1820، إلى أن تركوها بشكل نهائى عام 1926، بعد سقوط أمطار غزيرة تسببت فى تهدم معظم مبانيها.
وأوضح أن أعمال الترميم بدأت في 2018، بجهود مشتركة بين مصر والاتحاد الأوروبي، لإعادة إحياء الحصن القديم بغرض إعلانه ضمن قائمة التراث العالمي بترشيح من منظمة يونسكو، وتم تنفيذ أعمال الترميم باشراف منطقة الآثار الإسلامية في سيوة، وأن مشروع ترميم قرية شالي يأتي استكمالا لأعمال ترميم المسجد العتيق والذي افتتح بعد أعمال ترميمة عام 2015، ومسجد "تطندي" والذي افتتح بعد أعمال ترميمه عام 2018.
وأضاف أن قلعة "شالي" تم بنائها من مادة تسمى "الكرشيف" وهي أحجار ملحية توجد في تلك المنطقة وتمنح المساكن الدفء في الشتاء والرطوبة في الصيف،وأن المشكلة كانت تكمن بأن هذه المادة غير مقاومة لعوامل الطقس،لذا فإن القلعة كادت تندثر في القرن الماضي ولذلك تم إطلاق هذا المشروع الضخم لترميمها للحفاظ عليها بتكلفة نحو نصف مليون يورو، من الاتحاد الأوروبي.
وقال المهندس رامز عزمى، استشاري بالمشروع، إنه تم إعادة إحياء قرية "شالي" الأثرية لصورتها القديمة بنسبة حوالي 80%، وتم ترميم منازلها وشوارعها القديمة، إضافة إلى استكمال مسار السور القديم للقرية ورفعه لأرتفاع 18مترا لاعادته إلى صورته التي كان عليها قديما، وكذلك إنشاء مركز رعاية صحية للأمومة والطفولة لسكان سيوة ومعرض يؤرخ لعمارة الأرض.
وكشف عن مشاركة نحو 300 عامل من أبناء الواحة في أعمال المشروع، الذي يستهدف إلى جانب تحسين مكانة سيوة الدولية كوجهة للسياحة البيئية الرائدة وبناء قدرات السكان المحليين على ترميم ممتلكاتهم، باستخدام طرق البناء التقليدية وكذلك وضع نظام تمويل متناهى الصغر، يسمح للمجتمعات المحلية ذات الدخل المخفض بترميم وحفظ ممتلكاتهم القديم منها والجديد.
أوضح أن مركز رعاية الأمومة والطفولة، بقرية شالى الأثرية، يأتي في إطار مشروع إحياء المدينة، ويستهدف توفير احتياجات الصحة الإنجابية الأساسية للسيدات والأطفال وهو عباره عن عدة منازل، حيث كان أول سكن لأهل المدينة، وتم بناءه على الطراز السيوى، حتى يكون جزءا من المدينة وتراثها، ويضم جزءا خاصا برعاية الأطفال، وآخر لرعاية الأمهات، ومعملا.
وأضاف أن مركز عمارة الأرض الثقافى يقع في مكان متميز على حدود سور مدينة شالي القديمة، وبالتعاون مع العالم الأثري والمؤرخ الإيطالي، سرجيو فولبي، المحب والعاشق لواحة، سيوة تم دعمه بمجموعة من الكتب النادرة الخاصة بسيوة وكذلك الخرائط القديمة الأصلية وأفلام تسجيلية عن سيوة وتواجدها القوي في التاريخ وخاصة أثناء الحرب العالمية الثانية، مشيرا الى انه يتضمن أيضا خطوات توثيق مشروع ترميم وإحياء قرية "شالي" وطريقة بناؤه وأهم الخامات المستخدمة.
وأشار إلى أنه بالنسبة للمنطقة التجارية،فقد تم إعداد التخطيط والتصميم المناسب لها، وقام الفريق المعمارى بفحص وتحليل للنمط العمراني لمدينة شالي القديمة، وأنتجت الدراسة عن رؤية وهى أن مشروع "إحياء مدينة شالي" سيصبح نموذجًا إنسانيًا لتطور واحة سيوة ككل، حيث سيكون المشروع هو منبع أفكار التطوير لتصبح سيوة حاضنة للتراث والفن والثقافة.
ولفت عزمى إلى أن لجنة من اليونسكو ستقوم خلال الفترة المقبلة، بزيارة القرية لتفقد المشروع الذي تم الانتهاء منه، حتى تبدأ وزارة السياحة والآثار في إعداد ملف تسجيلها على قائمة التراث العالمي.
وبدورهم أعرب عدد من أهالي واحة سيوة عن سعادتهم بتنفيذ الدولة،هذا المشروع الضخمة الذي سيعيد للواحة بريقها، معربين عن أملهم في أن يكون هذا المشروع، فاتحة لاستقطاب السياح إلى واحتهم الفريدة والتي تعتبر من أهم وأشهر الواحات فى العالم، ومن أشهر مقاصد السياحة الشتوية.
والتراثية والترفيهية للسياح من مختلف دول العالم، إلى جانب المصريين الذين يتوافدون عليها من مختلف المحافظات.
وأشاروا إلى أن الواحة بها العديد من المعالم الأثرية من بينها قاعة تتويج الاسكندر الأكبر وقلعة الوحى ومعبد الوحى إلى جانب مقومات طبيعية متميزة منها عيون المياه المتدفقة من باطن الأرض والتى يعود تاريخها للعصور الرومانية القديمة وأشجار الزيتون والنخيل التي تحيط بالواحة.
وتقع واحة سيوة بمكان نائى من الصحراء الغربية، ويعتبر الصرح الآثرى الأكثر وضوحًا بها هو قلعة شالى أو مدينة شالى الأثرية، والتى تم بناءها فى عهد المماليك، (حوالى عام 1200 ميلادية)، وذلك لصد الغزاة.
وتم بناء القلعة باستخدام خامات البناء التقليدية المحلية "الكرشيف" وهو حجر مكون من الملح والطفلة والذي يوجد عادة بسيوة، وعندما استقرت مصر فى عهد محمد على باشا (1805 الى 1849) لم تعد هناك حاجة لسكان سيوة للتقيد بحدود مستوطنة محصنة، وهُجِرَت مدينة شالى القديمة، كما بني سكانها منازلهم فى المناطق الأكثر اتساعًا،المحيطة بالواحة، وقامو بتفكيك الأبواب والنوافذ، وعناصر حيوية أخرى من منازلهم فى شالى القديمة دفع هذا التدهور المطرد للقلعة مع مر السنين، إلى المزيد من الإهمال التام لمنازلها المهجورة.
جدير بالذكر أن وزارة السياحة والآثار ستقوم بإعداد ملف لتسجيل قرية شالي فى قائمة اليونيسكو للتراث العالمي المادي، وأنه يوجد في مصر حاليا سبع مواقع أثرية مسجلة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1979، هي كنيسة أبومينا بالإسكندرية، طيبة «الأقصر»، القاهرة التاريخية، آثار النوبة (من فيلة إلى أبو سمبل)، جبانة منف (من أبو رواش إلى دهشور)، وتمت إضافة دير سانت كاترين عام 2002 إلى القائمة، ووادي الحيطان بالفيوم كموقع تراث طبيعي عام 2005.
وكانت مصر قد تقدمت في بداية العام الحالي، لأول مرة منذ 17 عاما، بطلب لمنظمة اليونسكو لتسجيل أديرة وادى النطرون الأربعة على قائمة التراث العالمى المادي، لما لها من أهمية تاريخية باعتبارها أقدم الأديرة فى المنطقة، كما أنها أحد محطات رحلة العائلة المقدسة فى مصر ومزار لمئات الآلاف من السياح والمسيحيين إلى جانب إعداد ملف لتسجيل مسار رحلة العائلة المقدسة على قائمة التراث العالمي اللامادي.


.png)







